النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

العقوبات البديلة تعزيز لحقوق الإنسان

رابط مختصر
العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440

لقد جاء توجيه جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة إلى الحكومة الرشيدة بتعزيز إمكاناتها للتطبيق الفعال لأحكام قانون العقوبات البديلة ليسهم وبشكل كبير في مسار حقوق الإنسان بالبحرين، ومنها (توفير التدابير والبرامج التأهيلية التي تتناسب مع الظروف الشخصية للمحكوم عليهم الذين يتوخى إصلاحهم من أجل أن يعاد إدماجهم في المجتمع، لما في ذلك من تحقيق للصالح العام)، وذلك لتحقيق الأهداف المرجوة من العقوبة وبخاصة الردع الخاص بعدم العودة إلى ارتكاب الجريمة.

إن التوجيه الملكي الأخير بخصوص (العقوبة البديلة) جاء ليسمح بتنوع العقوبات بما يتناسب مع ظروف المدان - في قضايا جنائية، ومراعاة العمر والصحة وجنس المحكوم عليه، وما يتلاءم في ذات الوقت مع طبيعة الجريمة، وسبل مكافحتها دون المساس بحقوق المجني عليهم والمتضررين من الجريمة، خاصة وأن المشرع قد أصدر قانون رقم 18 لسنة 2017 بشأن (العقوبات والتدابير البديلة كالإقامة الجبرية أو العمل في خدمة المجتمع أو رد ما تم الاستيلاء عليه من خلال الجريمة أو وضعه في برامج تأهيلية اجتماعية ونفسية).

لقد تناولت المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان حرية التنقل والعيش، وهي بذاتها مصلحة مؤكدة للفرد ومجتمعه، والبحرين بميثاقها ودستورها وقوانينها تؤكد على الحرية المطلقة، وأنه لا يمكن ان تفرض أي عقوبة أو تقيد حرية أي شخص الا بمقتضى حكم قضائي ووفق اجراءات قانونية سليمة، وعقوبة السجن أو الحبس هي العقوبة السالبة للحرية، وهي إيداع المحكوم عليه في إحدى المنشئات العقابية، وبما أن السجن أو الحبس قد لا يؤدي الهدف منه وهو الردع أو الإصلاح خاصة حين يختلط المدان بـ(عتاة) المجرمين، فقد جاءت أهمية العقوبات البديلة كما وجه جلالة الملك المفدى للتطبيق الفعال لأحكام قانون العقوبات البديلة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إصلاح المدانين من خارج أسوار السجون وذلك بصون كرامتهم وصلتهم بأسرهم ومجتمعهم، خاصة وأن بعض المدانين يتمتعون بمراكز اجتماعية معينة الأمر الذي يتطلب معاملتهم بشكل مختلف.

البحرين من أوائل الدول العربية في تطبيق العقوبة البديلة، وقد أسهم ذلك في خفض معدلات الجريمة، خاصة مع الأشخاص قليلي الخطورة، وجاء التوجيه الملكي (للتطبيق الفعال لأحكام قانون العقوبات البديلة)؛ من أجل تعزيز إمكاناتها ليسهم وبشكل كبير في حفظ حقوق الإنسان، فيكون من صلاحيات القاضي استبدال عقوبة السجن أو الحبس بعقوبات بديلة مثل تنظيف الشوارع والحدائق والمدارس والمستشفيات والمصحات ودور العجزة، وذلك لتحقيق الصالح العام، وتحقيق الأهداف المرجوة من العقوبة. 

إن العقوبة البديلة لها الأثر الإيجابي في تأهيل المحكوم عليهم، وإعادة إدماجهم بالمجتمع، وهذا يتسق مع المعايير الدولية لحقوق الانسان ومبادئ تطبيق العدالة، كل ذلك نابع من حرص جلالة الملك المفدى على تطوير المنظومة العدلية، وإصلاح الجاني بما يحقق المصلحة العامة.

إن التوجيه الملكي السامي يؤكد على أن جلالته متابع لشئون الأفراد المقيدة حريتهم، لذا حرص على تحديث التشريعات، ومتابعتها، وعلى إمكانية تفعيل البدائل أسوة بالكثير من الدول المتحضرة التي حققت الكثير من المكاسب بعد تطبيق العقوبة البديلة، وأسهمت في النهوض الاقتصادي وخلق بيئة اجتماعية صحية.

إن التوجيه الملكي (للتطبيق الفعال لأحكام قانون العقوبات البديلة) يهدف إلى حماية المجتمع من الأخطار، وترسيخ المواطنة الصالحة، وحماية الأسرة من الضياع، ومعالجة مخرجات الجرائم وآثارها باعتبار أن المدانين في قضايا جنائية هم جزء من المجتمع، خاصة أولئك المدانين بفترات قصيرة، أو الصغار في السن، لذا تتناسب معهم (العقوبة البديلة) التي أرادها جلالة الملك للحد من الجريمة.

العقوبة البديلة حتى وإن كان فيها نوع من جرح كبرياء الفرد، وانكسار النفس، إلا أنها أخف ضرراً من تقييد الحرية، فهي تسير في اتجاه تعزيز حقوق الإنسان، وتعتبر مكسباً جديداً في العهد الإصلاحي لجلالة الملك المفدى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها