النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

مكافحة «الإرهاب الذكي»!!

رابط مختصر
العدد 10972 الأربعاء 24 أبريل 2019 الموافق 19 شعبان 1440

 من النقاط المهمة التي تضمنها خطاب الفريق أول ركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية، واعتبرها مشكلة في غاية التعقيد تقتضي عملا جماعيا للتصدي لها، تمكُّن العناصر الإرهابية من الجمع بين الفكر المتطرف وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال. الحقيقة، أن هذه النقطة لم يفتني التطرق إليها في مقال «خطاب الوضوح والحسم» المنشور يوم الأربعاء الماضي، وإنما وجدت أنها، مع ملاحظة أخرى وردت في سياق مداخلات المسؤولين الأمريكيين وسأتحدث عنها لاحقا، تستحق وقفة تحليلية خاصة؛ نظرا لأهمية المسألة عند الحديث عن مواجهة الإرهاب على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى التشارك بين الدول لتحزيم الجهود لمواجهة مخاطر الإرهاب الذي بات ظاهرة عالمية، وسمة من سمات الممارسات السياسية في البلدان العربية؛ وذلك، كما أعتقد، بسبب المساحة التي أتاحتها المجتمعات العربية لتغول الإسلام السياسي في إدارة المؤسسات وهيمنته على منابر الخطابة.

 هذه النقطة، المشكلة، أولاها معالي الوزير اهتماماً في كلمته المهمة أمام المسؤولين الأمريكيين من صنّاع القرار في المجلس الأطلسي بواشنطن، وسلط عليها ضوءًا ساطعاً، مهمة في إيضاح صورة الإرهاب الذي يتعرض له المجتمع البحريني، بل وجعلها محسوسة لدى كل راغب في الاطلاع على الشأن البحريني، فالخطر الإرهابي بحكم تأقلم سدنته وصناعه مع المتغيرات والتطورات الحاصلة، تزايدت مخاطره؛ لأنه أصبح قادراً على اختيار أهدافه بدقة أكبر ومن ثم أصبح يستهدف المجتمعات والدول بشكل أوسع وأخطر.

 بهذا الخصوص قال معاليه: «... عندما يتم الجمع ما بين الفكر المتطرف والتكنولوجيا الجديدة والمتوافرة، مثل الأسلحة الذكية والاتصالات المشفرة والذكاء الاصطناعي، ستكون النتيجة النهائية مستوى جديداً من التحدي والتهديد الذي سنتعرض له جميعا في السنوات القادمة، وهو للأسف ما يجب أن أطلق عليه (الإرهاب الذكي)...». لم يفت معالي الوزير أن يسوق في خطابه ما يترتب على هذه المشكلة من المزايا التي تعود على الإراهبيين من خلال استخدامهم التكنولوجيا، لتزيد بذلك من مخاطر الإرهاب، وتُعقد معالجته، فقال بهذا الخصوص إلى أن المزايا هي: 1- تنفيذ العمليات عن بعد، وبأقل قدر من المخاطر... 2- القيام بهجمات متعددة في وقت واحد من موقع واحد. 3- تنسيق أعمال المجندين بفعالية بدون الحاجة لعقد اجتماعات. 4- الصعوبات التي يواجهها مطبقو القانون كبيرة في المراقبة أو الكشف.

 هذه المزايا الكبيرة التي ذكرها معالي الوزير تضع الدول أما معضلة كبيرة ومعقدة لمواجهة الإرهاب والتطرف، حيث أن انتشار التطرف وتبادل المعلومات بين المتطرفين يمر عبر قنوات بعيدة عن أعين المراقبة. لذا ينبغي اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل أثر استفادة الإرهابيين منها قدر الإمكان. وما لم تتم السيطرة بواسطة التطوير التكنولوجي نفسه على هذه الميزات فإن التشريعات القانونية الكابحة لتوظيف هذه التكنولوجيا في الأعمال الإرهابية ينبغي أن تشدد عقوباتها على المسيئين لاسخدام التكنولوجيا. إلى جانب التشديد على كل جهة أن تقوم بدورها التوعوي لاستخدام هذه التكنولوجيا مثل وزارات التربية والتعليم، ووزارات الإعلام ووزارات العدل ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة. فإذا كان الإرهاب قد نجح في أن يُصبح «ذكيًا» فإن على الدول والقوى المحبة للسلام والاستقرار أن تثبت بأن الأمن والسلام أبقى وأذكى من الإرهاب. وهذا هو التحدي الحقيقي في عالم اليوم، عالم الفضاء الإلكتروني المعولم، العالم المخفي الذي بات مسرحا للجريمة المنظمة والجرائم الإرهابية في سائر مظاهرها بعيدا عن أعين الرقابة.

 لقد ظهر من خلال المداخلات والتعقيبات والملاحظات التي تلت كلمة معالي الوزير أن هناك أمورًا أخرى ينبغي أن يتم تناولها عند الحديث عن مكافحة الإرهاب، من ذلك ما يمكن استخلاصه من مداخلة السفير ناتان سيلز، المنسق العام لمكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، حين دعا إلى ضرورة تطبيق الآليات الازمة لمنع تنقل العناصر الإرهابية من دولة إلى أخرى، وهذا ما نعاني منه نحن في مملكة البحرين، فالإرهابيون من فلول دوار العار يتنقلون من بلد إلى بلد في حرية تامة، من إيران إلى العراق، إلى سوريا ولبنان، علمًا بأن أغلبهم قد صدرت في حقهم أحكام قضائية. ففي كل دولة من هذه الدول توجد ميليشيات مسلحة مدعومة من إيران توفر لعناصرها من الإرهابيين والخونة الدعم والتغطية والتدريب. واضح للعيان أن الدعم الذي يحصل عليه إرهابيو البحرين مصدره إيران مباشرة، أو هو بإيعاز منها إلى خلايا إرهابية زُرعت مثل الخلايا السرطانية في البلدان المذكورة، ولا حل للسرطان إلا استئصاله من جذوره، مما يعني أن كل مكافح للإرهاب عليه أن يعلم علم اليقين أن إيران تبقى هي الخطر الذي يتهدد أمن واستقرار البحرين ودول منطقة الخليج العربي، وأن إيقاف العبث الإيراني ينبغي أن يتم بشتى الطرق المتاحة والمشروعة، ولهذا نرى بأن العقوبات الصارمة المفروضة على نظام الملالي في إيران قد تكون سبيلاً من سبل تحقيق هدف القضاء على الإرهاب ونشر السلام في المجتمع البحريني وفي ربوع منطقة الخليج العربي.

 عمومًا، الاجتماع الذي حضره معالي الوزير في المجلس الأطلسي في واشنطن كان على درجة عالية من الأهمية في استعراض الموقف الأمني للمجتمع البحريني، وقد أبلى معالي الوزير بلاءً حسنًا في ذلك من خلال كلمته الجامعة المانعة. مملكة البحرين شريك استراتيجي في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ولعل خطاب معالي الوزير أوضح رأي المملكة في مكافحة هذا الإرهاب والتصدي له.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها