النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مجــــــرد أســـــئلة..!

رابط مختصر
العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440

لعله الشاعر الفرنسي بول فاليري (1871 - 1945) الذي قال إن الأسئلة الحمقاء، وحدها تعلمنا، وما نراه بديهياً يخفي أشياء غير بديهية، وقيل فى الأسئلة بانها عجلات، تنير، تقود، تؤثر، وتحرك، وقد يُقبل عليها لتحريك ما هو ساكن، او لفهم ما هو غير مفهوم، او سعياً للتذكير بما يستوجب التذكير به، ولا أذكر من قال إن ثمة أسئلة يقدح منها الضوء في عتمة المتواري والمسكون عنه..

من المنطلق المذكور، أستميحكم هذه المرة في طرح أسئلة، مجرد أسئلة، عدوها أسئلة حمقاء كتلك التي أشار اليها الشاعر الفرنسي او لا تعدوها كذلك، الأمر متروك لكم، قد تكون فواتح لأسئلة أخرى مزينة بعلامات تعجب، المرجو أن تكون هذه الأسئلة في محلها، فالسؤال الذي في محله يقال بأنه نصف الطريق الى إجابة، علماً أننا لا ننتظر إجابات، لا إجابات واضحة ومتماسكة ولا مواربة ولا مراوغة، فهذا أمر تعودناه وأخذنا عليه، ويذكر للشاعر محمود درويش قوله «لا شأن لي بالأجوبة، وأنا جواب للجواب»، لذا دعونا نحسب الأسئلة أجوبة..! وهذه عيّنة، عيّنة ليس إلا..

• لماذا لا يتحرك بعض المسؤولين لتأدية مهام او معالجة مشكلات هي من صلب صلاحياتهم ومسؤولياتهم إلا بناء على رهن إشارة «من فوق»، او توجيهات عليا، او بناءً على مناشدة مواطن، او استجابة لما نشر في هذه الجريدة او تلك، آن الأوان لإيلاء هذه المسألة قسطاً من التأمل الجدي والتفكير فيما يعنيه ذلك..!

• هل من رصد وتابع وسجّل وقيّم ما هو المنجز فعلياً من الاستراتيجيات والخطط والبرامج والمشاريع التي أعلنت عنها والتزمت بها العديد من الوزارات والمؤسسات الرسمية طيلة السنوات القليلة الماضية، وما لم ينجز، وما نتاج المنجز، ولماذا الذي يفترض أن ينجز لم ينجز، ومن المسؤول..؟!

• لماذا لا يقدم كل وزير، وكل رئيس هيئة حكومية في نهاية كل عام «كشف حساب» بما حققه، ويبين بكل شفافية أوجه الإخفاقات بنفس القدر التي يوضح فيها الإنجازات، بعيداً عن الاستعراضات الرتيبة في تقارير الوزارات التي 

• هل يمكن تحديد مدة بقاء كل وزير، كل وكيل، كل مسؤول في موقعه، بما يسمح بالتخلي عن سياسة البقاء بلا حدود زمنية، ويسمح بضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحكومي، كما يمنح الفرصة للتخلص من البيروقراطية المواربة التي تساير وتواكب التقدم في المظهر وتماطل وتعترض في الجوهر..؟! 

• من يعرف وعلى وجه الدقة ما أمكن الى أين نحن نسير، ما هي على وجه التحديد الأولويات المستقبلية المستهدفة على مدى منظور، السنوات العشر المقبلة مثلاً، وهل يمكن إيجاد نظام قوي لمتابعة التنفيذ بشفافية وبشكل يضع كل مسؤول أمام مسؤولياته..؟!

• لماذا تظهر بعض المناصب والتعيينات كمكافأة للبعض دون الاعتبار المطلوب لما قام به وأنجزه، وما لم يستطع إنجازه، وباختصار لمعيار الكفاءة لا أكثر ولا أقل..؟!

• كم من وزير، كم من مسؤول، كم من نقابي، كم من سياسي، كم من الممسكين بأمور كثير من مؤسسات مجتمعنا المدني، وكم... وكم... انتهت صلاحيتهم وحان أن يقال لهم شكراً، (كفيتو ووفيتو)، وحان الوقت لضخ دماء جديدة في شرايين العمل العام..؟!

• متى تتحرك الجهات المسؤولة وتضع حداً لجمعيات الشخص الواحد، او هيمنة وجوه ممسكة من سنوات طويلة برقاب هذه الجمعيات، وساهموا بامتياز في جمودها، او تفككها، او جعلها تعيش أوضاعاً مشوهة..؟!

• لماذا لا تقابل كثير من المشكلات التي تطفو على السطح بحلول سريعة ومدروسة، لماذا نجعل كل مشكلة تتفاقم، واذا حاولنا أن نعالجها فبإجراءات تدور حول المشكلة ولا تعالجها من أساسها، وبنفس العقلية التي سببت هذه المشكلة او تلك..؟!

• هل يعلم أي مسؤول، في أي موقع كان، ان نزاهته ليست في طهارة يده فحسب، وإنما في نزاهة وطهارة يد كل من حوله..؟!

• متى يدرك كل من يحمل صفة نائب، بأنه يمثل الشعب، وأنه لا يمثل منطقة، او جماعة، او قبيلة، او طائفة، لذلك لا معنى ولا موجب ولا منطق أن يوعز بعض النواب الى من يلجئون اليهم من المواطنين لحاجة ما بأن يذهبوا الى نائب منطقتهم، ومتى يدرك هؤلاء النواب أن المهام الأساسية لعملهم تتمثل في الرقابة والمساءلة والمحاسبة والتشريع، وليس التوسط لأبناء الدائرة لتخليص معاملات وإنجاز طلبات حتى وإن أدى ذلك الى المساس بحقوق الغير..؟!

• هل يمكن أن تكون مواقف النواب حيال بعض الملفات، مثل ملف تقرير ديوان الرقابة، وملف الميزانية، وملف تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي قيّدت وكبلت صلاحيات المجلس في الرقابة والمساءلة، وملف البحرنة والبطالة، وغير ذلك من الملفات التي تفرض نفسها منسجمة مع تطلعات المواطنين، وأن مواقف النواب او بعضهم لن تشكل مفآجات صادمة تخيب أمل الناس في هؤلاء النواب..؟

• متى نشهد نمواً في ثقافة التغيير، وانحسار ثقافة التبرير، الأولى تدعو الى كل ما هو إيجابي وفعّال، والثانية تبرر وتُشرعِن ما هو خطأ، او تقصير او تراخي او فساد، وتدعو الى التغاضي لما يفترض ألا يتم التغاضي عنه، ونسيان ما يفترض عدم نسيانه..؟!

• هل من سياسة واضحة المعالم والأهداف والآليات والمنطلقات للخصخصة، لا تفرغ سوق العمل من المواطنين، ولا تجعل مفهوم البحرنة في خبر كان..؟

• متى يدرك الجميع، خاصة أولئك الذين ما انفكوا يتحدثون ويبشرون بالإصلاح الاداري، بأن هذا النوع من الإصلاح لا يعني تغيير بعض المسؤولين، او إجراء مناقلات لكوادر وموظفين، او إصلاح حال وضع إدارات عامة مترهلة، او تبسيط معاملات هنا او هناك، ولكنه يحدث بإعطاء الفرصة الحقيقية للكفاءات الشبابية من أهل البحرين..؟!

• هل من يفسر لنا سبب حالة اللامبالاة العجيبة التي انتابت الوزارات والجهات الرسمية التي يرد ذكرها في تقارير ديوان الرقابة، والتي كانت في يوم من الايام تتسابق على نشر ردودها، توضح، تؤكد، تنفي، تتنصل من أية إخفاقات او مآخذات يوثقها ديوان الرقابة في كل تقرير من تقاريره السنوية، واليوم لا حس ولا خبر، يا ترى هل هذا الصمت هو اعتراف ضمني بالإخفاقات والتجاوزات الموثقة..؟! 

نعاود القول، ليس مضموناً أن نحصل على أجوبة على تلك الأسئلة او غيرها، لا بأس في ذلك، هذا معلوم وقد تعودنا على هذا الحال، لعل الأسئلة قد تكون أكثر فائدة من الأجوبة، خاصة حين لا تجد أحداً ينشغل بالرد بشكل يفوق الوصف، لذا ليس غريباً أن يبدو الرد على الأسئلة وهماً، وهذا يؤدي بنا الى خلاصة القول: آن الأوان لتغييرات جوهرية لها معنى ومدلول، الناس لم تعد تتحمل خيبات أمل جديدة..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا