النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

عبدالفتَّاح السيسي (2)

رابط مختصر
العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440

في مقاله المعنون بـ (عبد الناصر ليس أسطورة) والمنشور بتاريخ (6 نوفمبر 1970م) يقول الأستاذ والكاتب الكبير محمد حسنين هيكل: (يستطيع زملاء وأصدقاء جمال عبدالناصر أن يرووا عنه، ولكن ذلك كلّه يدخل من باب التاريخ دون أن يكون جوازاً إلى باب المستقبل ... وأريد أن أكون واضحاً إنني مع الذين يؤمنون بأن علم التاريخ هو علم فهم المستقبل، باعتبار أن التاريخ هو وعاء التجربة الإنسانية..).

اذا

فالتاريخ هو وعاء التجربة الإنسانية الذي يجب استيعابه والغوص فيما يكتنزه من عِبَر ودروس، إلا أنه وبسبب الأحداث الخطيرة والمتلاحقة التي يمرّ بها الوطن العربي، فإن الأمة تعيش حالة عدم توازن انعكست تأثيراتها العميقة بسيطرة الاحباط وعدم الثقة في نفوس الشعوب العربية، فأصبحت تبحث عن التغيير الحقيقي، خصوصاً مع انتشار الفساد الذي توغَّل في الأنظمة الحاكمة التي استولت على السلطة بقوة الانقلابات العسكرية وبفرض الأمر الواقع في إقامة أنظمة ديموقراطية تحت مسمى الجمهورية وحكم الشعب الذي تركَّز في نظام الحزب الواحد على الطريقة السوفيتية في موسكو وبكين، ويمكن القول بأن انهيار الاتحاد السوفييتي في (ديسمبر 1991م) كان بداية النهاية لكل الأنظمة العربية التابعة، وبدأت تلك النهاية بتنفيذ مخطط (الربيع العربي).

إن مؤامرة (الفوضى الخلاَّقة) تمّ التخطيط لها بعناية كبيرة وبتمويل مالي ضخم من إحدى دول الخليج العربية بهدف تغيير أنظمة الحكم في منطقة الشرق الأوسط عبر تفتيت الدول العربية إلى دويلات على أُسس دينية ومذهبية وطائفية واستغلال شعارات حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير بين صفوف الشباب العربي الذي تمّ إعداده للثورة على أنظمته القائمة عن طريق فوضى التحرّك في الشوارع، وهو ما يتَّفق تمام الاتفاق مع النوايا الإيرانية، فاعتمد تنفيذ خدعة (الربيع العربي) على تثوير الشارع العربي في أزمان متقاربة جداً بشكل متعمَّد ليصبح زخمها مجتمعةً أكثر قوة وتأثيراً، في تحرّك فوضوي يهدف في نهاية المطاف إلى تنفيذ المخطط الخبيث بشكل مُحكم وجعله واقعاً على الأرض.

إلا أنَّ الفكر الذي خطَّط لتلك المؤامرة الكبرى لم يضع في حساباته أموراً مهمة أوجزها في الآتي:

أولاً: لم تكن هناك خطة سياسية واضحة لقيادة انقلابات الربيع العربي التي بدأت بالإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، فصوَّرت القيادة الأمريكية العراق بأنه (سيكون أنموذج النظام الديمقراطي التعددي المُنَتظر الذي ستحتذي به بقية الدول العربية)، غير أن الدمار الذي حلَّ بالعراق لا يمكن أن يتصوَّره عقل، فقد تسبَّبت (حرب الخليج الثالثة) التي احتلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية الأراضي العراقية بتخطيط دقيق ومحكم في (مارس 2003م) بتعميق الطائفية والانقسام بين مكونات الشعب العراقي، وظهر تنظيم الدولة الإسلامية الذي قاد موجة غير مسبوقة للعنف والتطرف والإرهاب، فأصبح العراق الأرض الخصبة الملائمة لتقيم إيران أول دولة عربية شيعية وتنطلق منها لتعيث في المنطقة فساداً، وتنشئ الشبكات الإرهابية وتؤسِّس معسكرات متطورة لتدريب الإرهابيين وإطلاقهم لتنفيذ العمليات الإرهابية في المنطقة لتحقيق أهدافها وأطماعها التوسعية.

ثانياً: ممانعة إسرائيل ورفضها القاطع لأي تطور ديمقراطي عربي، فهي ترى في ذلك تهديداً لأمنها الاستراتيجي ووجودها كدولة، فحالة السلم والسلام ستقوّي العرب اقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً؛ مما يشكِّل تهديداً مباشراً لكيان الدولة الإسرائيلية التي لن تحميها القوة الأمريكية العظمى؛ لذلك فإن استمرار وتفاقم الانقسام والتشرذم العربي يصبّ في المصلحة الإسرائيلية ويُعتبر من أهم استراتيجيات بقاء دولة إسرائيل.

لذلك، فإن خطة الفوضى الخلاَّقة جعلت الوطن العربي يعيش في حالة مستمرة من عدم الاستقرار السياسي، ويتجلَّى ذلك في الصراع العسكري في ليبيا، والحرب في اليمن، والانقسام الفلسطيني الحاد، والفوضى السياسية في تونس، وما يجري الآن في السودان.

وقد سَلِمَت (مصر) من تلك الفوضى وكل ذلك الدمار بسبب استفاقة الشعب المصري الأصيل في الوقت المناسب، والذي خلَّص نفسه ووطنه من كابوس الإخوان المسلمين، وأعاد مصر إلى عرين أمتها، وإلى موقعها الطبيعي كمركز للثقل السياسي والعسكري العربي رغم ظروفها الصعبة التي بدأت في تجاوزها، وهذا ما سوف تكشفه الأرقام والحقائق في سياق هذا المقال. 

ففي لحظة تاريخية هَبَّ الشعب المصري العظيم لإفشال الخطط التآمرية لتدمير مصر، وهي خطط مُعَدٌّ لها سلفاً في عواصم القرار الغربية وبدعم قوي من دولة خليجية صَوَّر لها الإخوان المسلمون بأنها ستكون عاصمة للقرار العربي بدلاً عن قاهرة المُعز، فقاد الرئيس عبدالفتَّاح السيسي تلك المعركة الحاسمة للحفاظ على استقرار ووجود (مصر) العروبة والحضارة.

فبعد مظاهرات شعبية حاشدة عزَلت الرئيس محمد مرسي أعلَن (عبدالفتَّاح السيسي) عن خريطة طريق لبناء مرحلة جديدة من تاريخ مصر على كافة الأصعدة (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية)، وقد عارضها مؤيدو (محمد مرسي) وجزء من المُجتمع الدولي والعربي واعتبروها انقلاباً عسكرياً، بينما أيَّدها ملايين المتظاهرون المصريون واعتبروها ثورة وتأييداً لمطالب شعبية خالصة.

فبدأ (السيسي) -الرئيس السادس لجمهورية مصر العربية- بتحويل الأحلام إلى واقع بعد انتخابه كرئيس في (مايو 2014م) بعد أن حصل على نسبة (96.9%) من الأصوات الصحيحة، فحوَّل الأفكار إلى كيانات حقيقية ومشاريع تساهم في دفع عجلة الإنتاج وزيادة معدلات الدخل القومي، وذلك كلّه من أجل بناء مصر جديدة لشعبها الأصيل الذي وقف حائط صدّ أمام التحديات والمؤامرات.

فهذا الرجل ترجم أقواله إلى أفعال وأهدافه إلى حقائق أكَّدتها الأرقام والإحصائيات التي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك التطور الكبير الذي شهده الاقتصاد المصري خلال فترة قصيرة من تولّيه رئاسة الجمهورية، وعلَّ أبرز ما يمكن ذكره في هذا المقام من انجازات وحقائق نشرها المركز المصري لبحوث الرأي العام، الآتي:

مشروع قناة السويس الجديدة: الذي حقَّق عام (2017م) زيادة في الدخل القومي بلغت (4.3 مليون دولار)، أيّ ما نسبته (3.4%) عن العام (2016م) وذلك بفضل زيادة عدد ناقلات النفط التي عبرت القناة.

مشروع العاصمة الإدارية الجديدة: الذي يمتدّ على مساحة تعادل مساحة سنغافورة، وستضمّ مقر الرئاسة والبرلمان ومجلس الوزراء والوزارات الرئيسية والسفارات الأجنبية ومطار دولي ومركز للمؤتمرات وأحياء سكنية ومدينة طبية ومدينة رياضية وحديقة مركزية ومجمعات تجارية وفنادق ومدينة ترفيهية، ومن المقرَّر الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع عام (2023م)، وستعمل هذه العاصمة على خفض الضغط السكاني عن القاهرة بصورة كبيرة جداً وستستوعب خمسة ملايين مواطن مبدئياً ليصل العدد إلى سبعة ملايين مستقبلاً.

مشاريع القضاء على العشوائيات: وذلك بتنفيذ (39) طريقاً جديداً، و(850) وحدة عقارية.

انخفاض معدَّل التضخم السنوي: والذي بلغ (33%) في (يوليو 2017م)، وانخفض إلى (17.1%) في (يناير 2018م)، ثم (14.4%) في شهر فبراير من ذات العام، وهذا يؤكِّد تعافي الاقتصاد المصري بفضل السياسات والإجراءات الاقتصادية الصحيحة.

وهكذا، فشل مخطط الفوضى الخلاَّقة في مصر، وبفضل أبنائها المخلصين وقيادتها الحكيمة بدأت تنفض غبار الفوضى عنها، وتشقّ طريقها نحو المجد، ليستمر حضورها الطبيعي كمركز للإشعاع الفكري والسياسي العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها