النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

فرقعات إعلامية إيرانية...

رابط مختصر
العدد 10967 الجمعة 19 أبريل 2019 الموافق 14 شعبان 1440

 في خضم ردات الفعل المسعورة التي يطلقها المسؤولون الإيرانيون، وهم الذين بلغ بهم الجنون حد تهديد الولايات المتحدة بجبروتها العلمي والتقني والعسكري ومعها دول العالم قاطبة بما أسموه أسلحة جديدة «مبتكرة»، وبعد أن قرأ أحدهم مقالا لي نشرته يوم الجمعة الماضي تناولت فيه اختلال العلاقة بين إيران والعراق لصالح إيران ووعي حكام العراق بذلك وإدراكهم إياه خاصة وأنهم من منطلقات طائفية وخلفيات عقيدية مهووسة بفكرة ولاية الفقيه الثيوقراطية والقروسطية، طرح علي سؤالا في صيغة خبر، منطوقه كان على هذا النحو: «هل قرأت أو سمعت عن الأسلحة الجديدة المبتكرة التي تقول إيران إنها صنعتها وستدخلها إلى ترسانتها العسكرية، يقولون عنها إنها سترعب الأمريكيين؟!» ولا أخفي عنكم سرا إذا قلت إن صيغة الخبر في ذاتها تستحق القهقهة، لما فيه من تهويل تجاوز حدود الكذب وبلغ الهذيان سمة خطابية أعتقد يقينا أنها أصبحت الطاغية في بيانات ملالي إيران وساستها وإعلاميها.

 قلت لسائلي سمعت مثلما سمعت أنت من خلال التصريحات التي أطلقها المسؤولون الإيرانيون وفرقعات الإعلام الإيراني الذي درج على إطلاقها ليوهم شعبه وشعوب المنطقة بتفوقه وتميزه بشيء من القوة والتقدم على باقي دول المنطقة، غير أن الحقيقة تختلف عن الكلام والخطابات الدعائية الرنانة، فالواقع الملموس والقرائن المادية الدالة على صدق هذه المزاعم تبقى غائمة مفقودة لا يدركها أحد ولن يدركها، لأنها ببساطة أكذوبة دعائية. هذا السؤال فرض علي العودة مرة أخرى للكتابة عن النظام الإيراني، إيران الوجع المزمن لجيرانها، والبلوى التي وضعتنا فيها الجغرافيا معها على شفير نار دائم استعارها بنفخ ملالي إيران فيها وتأجيجهم لها بمناسبة أو من دون مناسبة، لأن ضمانة بقاء عصابة الملالي في سدة الحكم بطهران استمرار التوتر الإقليمي. 

البلوى التي لا يبدو في الأفق أن هناك علاجا لها إلا برحيل هذا النظام الثيوقراطي الذي يشيع الفوضى وعدم الاستقرار في عموم المنطقة والعالم. وأزعم أن من يكتب عن النظام الإيراني الثيوقراطي عليه أن يكون معتزا بخلفيته العرقية والإثنية والمذهبية والإنسانية مثلما يبدي النظام الإيراني غروره في نظرته إلى الآخرين، وهكذا أفعل أنا. فما دواء صلف الحقارة إلا صلف الكبرياء. قدر البشرية أنها سوف تتخلص عاجلا أم آجلا من آفات التخلف والطائفية والإرهاب والنزعات الظلامية والجهل المقدس.

 لا أعتقد أن موضوع السلاح الذي تحدث عنه الإيرانيون في أعقاب تصنيف الإدارة الأمريكية الحرس الثوري منظمة إرهابية يستحق التعليق لسبب بسيط وهو أن لا وجود حقيقي لمثل هذا السلاح. إنها فرقعة إعلامية لا أكثر ولا أقل، مثل فرقعات سابقة، ومنها تلك التي صاحبت محاولتين إثنتين لإطلاق قمرين صناعيين«بيام» و«دوستي» في شهري يناير وفبراير الماضيين وفشلتا فشلا ذريعا. الفرقعات الإعلامية لها أهداف وغايات لدى راسمي السياسات الإعلامية الإيرانيين، ويأتي في مقدمتها استهلاك مشاعر المواطنين الإيرانيين حول القرارات الأمريكية التي تستهدف بشكل مباشر إضعاف هذا النظام المتعفن في محيطه، لكي يستتب الأمن في منطقة هي بالنسبة إلى الدول قاطبة استراتيجية لتلبيتها احتياجات العالم من الطاقة، فمن منطقة الخليج العربي تتزود أسواق الطاقة العالمية بثلث الانتاج العالمي!! ولكن دعونا نوجه اهتمامنا حول الغاية من هذا الإعلان من خلال تصريحات المسؤولين الإيرانيين، عسكريين وسياسيين ومعممين، ودعونا نطرح السؤال على نحو مختلف مداراته مدى مصداقية التصريحات التي يطلقها المسؤولون الإيرانيون من أعلى هرم السطلة إلى أسفله؟

 فإذا كان القرار الأمريكي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيما إرهابيا قد أتخذ، وقبل اتخاذه بشكل رسمي تم تداول أخباره وتم الإعلان عن ذلك على لسان الرئيس الامريكي دونالد ترامب وتبعه كثير من المسؤولين على كل المستويات الرسمية الأمريكية ونشر في كل وسائل الإعلام، وتم التعليق عليه، فلماذا لم نسمع عن هذه الابتكارات التصنيعية الجديدة التي ستدخل الخدمة العسكرية؟ من المضحك أن إيران ومن خلال هذا الإعلان تعتقد أنها ترعب أمريكا لتعدل عن قرارها فيما يتعلق بتصنيف حرسها الثوري منظمة إرهابية، وعلى قرار العقوبات الاقتصادية المفروضة والتي شلت صادرات إيران من النفط ووارداتها مما يمكن أن يفيدها في صناعة السلاح أو تطويره بهدف نشر الفوضى في منطقة الشرق الأوسط.

 مصيبة إيران أنها مصابة بمرض لعب دور الدول العظمى وتتصرف على هذا الأساس، والحال أن المجتمع الإيراني من المجتمعات التي تسجل تخلفا مطردا مع مرور الزمن، وبقاء سلطة الملالي جاثمة على صدور المواطنين هو أهم أسباب هذا التخلف. إيران امتلأت غرورا في حلبة الصراع الدولي على النفوذ وخصوصا في المناطق الملتهبة مثل سوريا والعراق ولبنان مستغلة في ذلك أوجاع العرب وضعفهم عن أن يكونوا فاعلين في حسم خلافاتهم مع بعضهم البعض.

 خلاصة القول أن ليست هناك أسلحة مطورة، ولا وجود لما يمكن أن يبعث الخوف من هذه الفرقعات الإعلامية. السلاح الوحيد الذي يمكن أن تستخدمه إيران ضد العالم قاطبة هو الإرهاب من خلال ميليشياتها المزروعة في البلدان العربية وغير العربية. ولعل الأحكام التي صدرت يوم الثلاثاء الماضي ضد خلية «حزب الله البحريني» هي وجه من وجوه الردود الحاسمة والإجراءات الحازمة التي ينبغي اعتمادها حتى تتمكن المجتمعات من فرض الاستقرار وسيادة الأمن وتتخلص من خلايا سرطان الإرهاب الإيراني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها