النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

الاستشراق

الجزيرة العربية في عيون الرحالة الغربيين (11 ـ 12)

رابط مختصر
العدد 10967 الجمعة 19 أبريل 2019 الموافق 14 شعبان 1440

وصف البدوي:

شاتوبریان «رانسو رينيه الفيكونت دوشاتوبريان1768-1848م كاتب فرنسي»: يقول في انطباعه عن البدو: سحنة عالیة وأنف مثل منقار النسر وعینان متموجتان، وحواجب مقوسة، كان العرب البدو یختلفون بالنسبة إلى شاتوبریان عن الهنود الأمريكیین، يقول إنهم لیسوا قومًا بدائیین بل هم بقایا حضارة علاها غبار الزمن، والسید شاتوبریان یشعر بشيء من الشفقة على هؤلاء القوم، كما یتوجب على أي نبیل فرنسي، لكنه بالتأكید لا یشعر نحوهم بالمساواة. الرحالة «اللورد بایرون» (جورج غوردون بايرون، سادس بايرون أو اللورد بايرون، شاعر بريطاني من رواد الشعر الرومانسي) یطلق موجة السفر الرومانسي إلى الشرق العربي في العام 1812 يقول: «آه لو كانت الصحراء موطني حیث أنسى الجنس البشري من دون أن أكره أحدًا، لكن فقط أن أحبها» الرومانسیة في عزها الأوروبي تعثر فجأة على الصحراء على «المجتمع الذي لا یستطیع التسلل إلیه أحد» كما یقول بایرون، هنا جسم الشاعر الضئیل لا یضیع في وسع الصحراء بل یكبر، هنا الشاعر یندمج في الطبیعة الهائلة ویصیر جزءًا منها لا من غضبها. وهكذا مع بایرون،الجزیرة لم تكن جزءًا من مخیلة الكبار فحسب، بل صارت مع حلول القرن التاسع عشر تسیطر على مخیلات الصغار في المدارس أیضًا، وحین كتب تینسون قصیدته الشهیرة «استذكار اللیالي العربیة» وهو في الحادیة والعشرین من العمر، وفي عام 1830، كان یرى نفسه عربیا، بل «مسلمًا حقیقیًا بین یدي الرجل الطیب هارون الرشید».

واللیدي استر ستهانوب، أشهر المستعربات، كانت تشیر إلى العرب في أیامها الأخیرة على أنهم «شعبها» وقد تركت خلفها لقب اللوردیة وثراء العائلة المیسورة لكي تموت فقیرة معدمة فيما وجدت نفسها في البدایة «ملكة على الصحراء»، بین حماه وتدمر، بل هي ابتدعت لبنان، بعدما توجت أیضًا نظریة تقول: ان العرب تحدروا من الاسكتلندیین، عائلة الغور مثلاً هي الاسكتلندیة وآل أوبریان هم آل عبیان، لم یتحدروا إطلاقًا من الاسكتلندیین بل هم، كما سیعلن فولتیر «شعب متفوق» على كل شعب آخر، ما لبثت عبقریته وقوته أن سارت كلها خلف الرسول صلى االله علیه وسلم، وها هو توماس كارلایل أیضًا يمجد الإمبرطوریة العربیة دليلاً على عظمة العرق العربي وقوته الروحیة، وهو سوف یتوقف كثیرا عند الرسول العربي، لكنه أیضًا سوف یتوقف مثل غیره عند الصحراء «حیث تقف وحیدًا هناك، أنت والكون»، وهو مثل كارستن نایبور رحالتنا الأولى، وقد ذهب لودفیغ بوركهارت إلى الجزیرة العربیة وهو مفتون بها سلفًا ومع أنه وضع كتبه بالإنكلیزیة وسافر لحساب (الجمعیة الجغرافیة الأفریقیة) في لندن، إلا أنه، سویسري الجنسیة، ولد في مدینة (بال)، عام 1784 من عائلة النبلاء كانت تحتفل (بیوم آل بوركهارت) منذ العصور الوسطى، وكان والده أیضًا قد تعرف إلى المؤرخ والمفكر إدوارد غیبون في لوزان، كما كان من أصدقاء الشاعر الألماني غوتیه ومن أصدقاء المفكر الفرنسي جان جاك روسو، وجمیع هؤلاء كانوا مأخوذين بالتاریخ العربي والإسلامي، بطریقة ما، وبدأ بوركهارت استعداداته بأن ذهب إلى كمبریدج في العام 1808 حیث درس العربیة والطب والفلك وعلومًا أخرى، ومن هناك اخذ یتدرب على حیاة التقشف، وصار ینام على الأرض ولا یأكل سوى الخضار، وفي العام التالي ذهب إلى مالطا حیث قام بدور طبیب هندي، وحین طلب منه أن يترجم بعض الجمل بالسویسریة الألمانیة، فأقر سامعوه بأنه یتحدث اللغة الهندوستانیة، بعد ذلك أمضى عامین في حلب یعمل على متانة لغته العربیة، وهناك ترجم قصة (روبنسون كروزو) عن الإنكلیزیة، وبكل جد انصرف أیضًا إلى دارسة الإسلام، ویقول بیدویل إنه في الحقیقة كان لدیه تعاطف كبیر مع المعتقد، وانتهى بأن اعتنق الدین الإسلامي، وكانت معرفته بالفقه كبیرة لدرجة أن العلماء المحلیین كانوا یأخذون رأیه في أمور كثیرة، وفي وقت لاحق حكم قاضي مكة نفسه بأنه لیس مسلمًا فحسب بل هو مسلم عالم أیضا، يقول «لقد أمضیت بین البدو أسعد أیام حیاتي،لكنني قضیت بینهم أیضًا بعض أكثر الأیام مللا ورتابة، حین كنت أرقب صحن الشمس یشق الخیمة من الشروق إلى الغروب، وبحلول المساء حین يوقظني بعض الغناء والرقص».

وفي المقدمة التي وضعها تي. إي. لورانس (لوارنس العرب) لكتاب تشارلز داوتي «صحراء العرب» یبدأ بهذا الاعتذار: «لیس من المریح إطلاقًا أن یضطر المرء للكتابة عن (صحراء العرب).

 لقد درسته طوال عشر سنوات، ومع الوقت توصلت إلى قناعة بأنه لیس كتابًا مثل بقیة الكتب بل هو سید في الكتب من هذا النوع»، مبالغة، ویمضي لورانس في مبالغته، كمثل كل من یطلب منه أن یضع مقدمة ما لكتاب ما، إلا أنه یعیش بیننا، ویقول: إنه أول كتاب عن عرب الصحراء وعلى كل طالب علم في شأن الجزیرة أن یقتنیه.

«كانت رحلة داوتي إحدى مساهمات العصر الفیكتوري في (اكتشاف) الجزیرة العربیة، إلى جانب ریتشارد بورتون وولفرد ساكوین بلانط وغیفور بالغریف، وقد عكس التناقض في نظرة الفیكتوریین إلى العرب، إذ من جهة أخرى ملأ الانبهار بالعرب وحكایاتهم بریطانیا كلها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان البریطانیون یلتهمون التهامًا كتبًا مثل (ألف لیلة ولیلة) أو (وداع عربي لفرسه)، ثم طغت صورة العربي النبیل في نجد الذي اضطر داوتي إلى الإقرار بفروسیته، وتقول كاترین تیدریك إنه لم یكن من الصعب أن نعرف لماذا ارتقت نجد تلك المرتبة في العقول، أو ًلاستحالة الوصول إلیها، وثانیًا لأن العرب أنفسهم كانوا یعتبرونها قلب الجزیرة العربیة، وبلاد عنترة بن شداد الذي اجتذبت حكایته المسافرین الأوائل، إلا أن أكثر ما سحر الأجانب كان عزلة نجد بین الصحاري والجبال، المنطقة الوحیدة، حیث یمكن للعربي الصافي أن یكون أنه (النجدي) یتحدث العربیة فهو من أفصحها، ویركب الخیول أنبلها ویتحد الأصول»، هكذا تقول تیدریك، عن المستشرق بلانط لانبهاره بالجزیرة حيث لا توجد حدود، ولم ینو فقط أن یعتنق الإسلام، بل إنه وضع فیما بعد خطة بالذهاب إلى الجزیرة من أجل تزعم حركة تعید الخلافة من اسطنبول إلى مكة المكرمة، لتنفیذ مشروعه، فوضع سلسلة من المقالات یدافع فیها، غیر أن الخارجیة البریطانیة لم تشجع على فكرته، مؤكدًا أن العبقریة العربیة سوف تزدهر من جدید في ظل خلیفة عربي، وأن الإسلام سوف یعود إلى مجده، ودعا بلانط بلاده إلى دعم هذا الطموح «لأنها البلد الأوروبي الوحید الذي لا یناهض الإسلام العداء»، (في حين اعتبر المفكّر المغربي عبد الإله بلقزيز أنّ طموح استعادة الخلافة الإسلامية، تفكير خيالي لا يمكن الوصول إليه يوما، معتبرا أنّ هذا الطموح استمرّ حتى عند تقي الدين النبهاني، الذي أَسّس حزب التحرير أواسط القرن الماضي).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها