النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

احترقت الكاتدرائية وظلت الرواية

رابط مختصر
العدد 10967 الجمعة 19 أبريل 2019 الموافق 14 شعبان 1440

أما الكاتدرائية فهي روتردام، أشهر كاتدرائية في التاريخ الأوروبي على مدى التاريخ، وأما الرواية فهي «أحدب نوتردام» لفيكتور هوجو، والذي قال النقاد والأدباء إنه خلد الكاتدرائية في روايته الأشهر.

وروتردام بالعربية تعني السيدة العذراء، وتقع في قلب باريس ويمثل مبناها الفن القوطي المعماري الذي ساد في القرن الثاني عشر، وقد وضع أساسها في العام 1163 واكتمل بناؤها في العام 1345.

وأما الرواية التي خلدتها على مدى التاريخ فتتناول ذلك الفتى الأحدب والضخم والقبيح الشكل حدَّ الرعب الذي نبذه المجتمع لقبحه الشديد فاتخذ من الكاتدرائية مأوىً له يلوذ به من المجتمع الذي رفض شكله لقبحه المريع.

اعتزل العالم بحزنٍ شديد وعجز عن إقامة اتصالٍ بالخارج وظل في الكاتدرائية يقرع أجراسها في مهنة شماس.

وذات يوم يحط في قلب باريس وبالقرب من الكاتدرائية مجموعة من الغجر الرّحَّل الفنانين يعزفون ويغنون ويرقصون للعامة والخاصة، واتخذوا من ساحةٍ بقرب الكاتدرائية محطةً لخيامهم ومسكنهم.

وكانت بينهم فتاة جميلة مدهشة راقصة الفرقة الغجرية، عطفت على الأحدب القبيح، فشعر بشعور غريب نحوها.

كان شعور الأحدب نحو الجميلة الغجرية شعوراً مختلفاً ففيه الحب وشيء من العشق وفيه الدفء الأناني لشاب رفضه المجتمع ونبذه لا لشيء سوى لقبح منظره وشكله وملامحه المرعبة.

عطفت عليه الفتاة ولم تسخر من عاهته ومن نشوة خلقته فاقترب منها بحنان، ووهب روحه لها، فدافع عنها وقدم لها حماية تحتاجها غجرية جميلة مثلها.

كانت الغجرية «إزميرالدا» الجميلة اللعوب والفاتنة محط صراع النبلاء الذين آذوها، فتصدى لهم الأحدب الذي منحه الله قوة جسدية هائلة ربما تعويضاً له عن قبح شكله المرعب.

أما فيكتور هوجو فهو واحد من أشهر أدباء فرنسا في ذلك الزمن وكل زمان براويته البوساء ثم أحدب روتردام التي ما إن صدرت حتى وصفه النقاد العالميون بشكسبير فرنسا، عاش 83 عاماً حافلةً بالإنتاج الروائي والأدبي والشعري.

الكاتدرائية روتردام رمز تراثي عالمي لا تهم المسيحيين بوصفها الديني «كنيسة» بقدر ما يهتم بها العالم كمعلم تاريخي بارز، لذا فقد بدأت التبرعات بالملايين لإعادة ترميم هذا المعلم التاريخي الإنساني الكبير.

ولعل الكثيرين في أنحاء العالم سيعودون اليوم وبعد الحريق المدمر لروتردام لطلب رواية هوغو لاسيما أولئك الذين لم يقرؤها سابقاً.

وقد سبق للسينما العالمية أن انتجت العديد من الأفلام المهمة والجميلة مأخوذةً من هذه الرواية الخالدة، ولربما يعود اليوم طلب وعرض تلك الأفلام، ومنها افلام كارتون طويلة للرواية الأكثر شهرة في العالم لإنسانيتها الشفافة والآخاذة.

التبرعات انهالت قبل صدور الدعوة الرسمية لإعادة ترميم المعلم الكبير، وأعلن عدد من أثرياء أوروبا التبرع بمبالغ مليونية للمساهمة في ترميم سيحتاج لسنوات كما أعلنت بعض المصادر القريبة من حكومة فرنسا.

أسباب الحريق كما أعلن حتى الآن تعود إلى خطأ أثناء الصيانة أدى إلى اشتعال الحريق ثم امتداده خارج السيطرة رغم أن ما يقرب من 800 رجل إطفاء شارك في عملية إخماده.

آلاف من الفرنسيين والأوروبيين المتواجدين في باريس تجمعوا لرؤية الحريق مباشرة في الساحة المقابلة للكاتدرائية في مشهدٍ وصف بالحزين، وتسابق الجميع لتصوير الحريق الذي وصفت لحظته بالتاريخية والحزينة.

باريس حزينة هكذا كتب أحد المعلقين في صدر جريدته وتناول تاريخ الكاتدرائية بشيء من التفصيل، ولم يوجه لوماً لطرفٍ أو يحمله المسؤولية، وإنما قال هي قضاء وقدر لفرنسا أن تعيش تجربة الحزن العميق على دمار أهم معلم حضاري وانساني.

وستظل الكاتدرائية كذلك وسيظل الحريق تاريخاً للكارثة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا