النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

عن ابن مالك!

رابط مختصر
العدد 10966 الخميس 18 أبريل 2019 الموافق 13 شعبان 1440

أعيد وأقول ذلك إن الإمام أنس بن مالك... قال ما ندمت قط على تفسير آية كما ندمت على تفسير آية الحرابة: وتمثل في قوله تعالى: «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقتّلوا او يُصلّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الأرض» وذلك لمّا سألني عنها الحجاج بن يوسف وكان يعتدُ بها على الناس...
وما كان قصد الإمام بن مالك اعتماد الحجاج بن يوسف على الآية القرآنية، بينما الذي صار من كلام الإمام بن مالك أن الآية مقصودٌ بها شيء آخر... ويرى كثير من الباحثين أن آية الحرابة كانت حكماً خاصاً برسول الله لا يجوز بعده الاعتداد بها على بقية الناس، فالآية الكريمة تبدأ «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا او يصلّبوا او تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الأرض»، وهي مخاطبة لرسول الله وحده وحكم خاص به (ص) وحده (!).
وإن كثيراً من آيات القرآن الكريم خاطبته وحده فاقتصرت أحكامها عليه وحده، ثم سقطت نفس الأحكام بعد وفاته (ص) إن حديث الإمام ابن مالك عن عمل الحجاج بالآية على الناس يُشير إلى أنه استغل الآية في غير ما نزلت من أجله لذلك ندم مالك كما قال. وذلك ما يُشير إليه الأستاذ (وليد طوغان) في مجلة روز اليوسف.
وكما هو معروف إن الإمام أنس بن مالك له كتاب بعنوان (الموُطَّأ)، وكان كل ما عاد إلى قراءته يُزيل من الكتاب ما لا يتفق مع الحياة في مصلحة الناس، ويقال إن الإمام أنس بن ملك لو عاش أكثر لما تبقى من صفحات كتاب الموطأ إلا الشيء اليسير (!).
وإذا كانت (الأزمان ثلاثة: ماضٍ وحاضر ومستقبل) فإن لكل زمن خصائصه الفكرية والمادية، وإن بعض أشياء الماضي لا تصلح للحاضر، وإن بعض أشياء الحاضر لا تصلح للمستقبل (!) فالحياة في حركة تضادها من واقع أن كل شيء مُتحرك في الحياة: فالماضي فيه شيء من حركة الحاضر، والحاضر فيه شيء من حركة المستقبل (!).
وإن كل النصوص المادية والفكرية متحركة ولا ثبات لنص واحد في هذه الدنيا، فالحياة استوت في حركة المادة في الفكر، وهما حركتان أبديتان متناميتان استوتا في الطبيعة والفكر والمجتمع، وليس هناك قوة في الدنيا كلها تستطيع الإمساك بهما وتعطيل حركتهما، ومن خلال هذه الحركة تستوي الحياة في نصوصها المادية والفكرية، وكان الرئيس المصري السيسي قد دعى إلى إعادة النظر في الأفكار الدينية وربطهما بحياة ومصلحة الناس، ففي شرع الله: إنه إذا تعارضت نصوص شرع الله بنصوص مصلحة الناس يؤخذ بنصوص مصلحة الناس، ولا يؤخذ بنصوص شرع الله (!).
إن إرهاباً فاجراً يتنامى بيننا وفي نصوص فكرة متطرفة تنفخ في أشرعة الإرهاب من خلال الاسلام السياسي الاخواني بيننا كلنا حتى تنابذنا بعضنا البعض إرهابياً بيننا: إن فصل الدين عن السياسة وفصل السياسة عن الدين واقع يدفع بالارهاب بعيداً عنا: وإن إئتلافاً وطنياً وعربياً رائعاً ينتظرنا في دول الخليج والجزيرة العربية في تحرير ديننا الحنفي من قبضة الإرهاب من لدن الاسلام السياسي الاخواني والسلفي والخميني (!).
رحم الله الإمام أنس بن مالك فقد كان حريصاً أن يُنقي شأن الدنيا من شأن الآخرة (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها