النسخة الورقية
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

البحرين ومئوية التعليم (1ـ7)

رابط مختصر
العدد 10966 الخميس 18 أبريل 2019 الموافق 13 شعبان 1440

تحتفل مملكة البحرين في هذه السنة بمرور مائة عام على التعليم الرسمي (1919-2019)، وبمقياس عالمي فالمئة سنة ليست بكثيرة على دخول بعض المجتمعات المتطورة مجال التعليم كنواة معرفية، خاصة وإن نصف تلك المدة كانت في فترة ما قبل الاستقلال (1919-1971) في وقت كانت هناك في تلك البلدان جامعات عريقة تجاوزت الخمسمائة سنة من تدشينها. ومع ذلك تبقى البحرين بمقياس المنطقة العربية ضمن دائرة الريادة، بل ونستطيع ان نقول إنها أكثر ريادة في قدرتها على تجاوز الأمية تماما خلال المئة عام من عمر التعليم، إذ لن نجد شابًا اليوم لا يمكنه القراءة والكتابة، كما أننا من الصعب أن نجد كبار السن ايضا أميين إلا عددا قليل جدا في طور الانقراض.
من هنا نجد المرور بتفاصيل حول مسألة عمرها مائة عام بحاجة الى دراسة وبحث جديرة بالتمعن ليس هنا مجاله، ولكننا إجلالاً لهذه المناسبة المئوية العزيزة لشعبنا وبلادنا أن نقوم بعرض عام من خلال فترات ومراحل تاريخية متتالية مر بها التعليم وهو في حالة معركة كبرى من أجل الحضارة والتقدم، بهدف نقل مجتمعنا نحو التحديث والتطوير والعصرنة.
وقبل الولوج في التفاصيل أحب أن أنوه أن اكبر معركة وخصم شرس لدود واجهة التعليم في حركته التاريخية بما فيهم البحرين، هو تلك الاصوات الرجعية المحافظة، التي كانت تجد في التعليم منكراً وشيطان عظيم وضلال مبين، وتلك الاصوات كانت بالضرورة مثل كل المجتمعات الاخرى - ايضا - تكمن في سطوة وسيطرة رجال الدين على المجتمع من خلال المؤسسة الدينية، يشاطرهم ذلك المجتمع التقليدي المتخلف والمحافظ والجاثم فوق اعناقه جبروت المجتمع الاقطاعي والعشائري وهو في حالة ذوبان وتلاشي تاريخي.
 هكذا واجهت البرجوازية بفكرها وتوجهاتها التنويرية المجتمع الاقطاعي التقليدي، فكان صراعاً سافراً بين قطبي تيار التنويرية المتمترسة بحقها في التعلم والمعرفة وتيار الظلامية المتمترسة في ديمومة رغبتها في إبقاء المجتمع والناس تحت سطوتها، فقد كانت تخاف من أن التعليم وأسئلته يفتح عقل المجتمع نحو قضايا شائكة مستحيلة تعتبر من المسلمات المحرمة.
هذا التجاذب المستمر كان يخطو قليلاً نحو الأمام ويتعثر ثم ينهض ويقاوم، كون تيار التنوير في المجتمع هم الاقلية فيما كانت الغالبية العظمى قابعة في لجة الظلام يهيمن عليها كابوس الخوف والطاعة العمياء لتلك المؤسسات القهرية.
ومن المعروف تاريخيا في كل المجتمعات ومن ضمنها بلادنا أن من تزعموا عملية الحراك الاجتماعي الاصلاحي والتعليمي هم شريحة مثقفة - بالمعنى النسبي للكلمة - قادمة من وسط عائلات تجارية وجدت ان اللحظة قد حانت باستنبات نواة وجنين التعليم في البحرين فبدت المسيرة التعليمية الكبرى منذ ذلك الحلم العظيم في دماغ الانسان وإرادته الفولاذية.
شكَّل التعليم خلال المئة عام للبحرين حكاية شعب وتاريخ يعتز بتلك المسيرة لما حققته للجنسين، مبرهنة تلك المسيرة التعليمية على انها كانت حركة صاعدة نحو الافضل منذ تدشين اللبنة الاولى.
** المرحلة الأولى ما قبل النفط 1919-1932. تنقسم تلك المرحلة الى فترتين مهمتين فاصلتين كنقلة تعليمية للجنسين هي فترة 1919-1928، ففي العقد الاول من التأسيس لمدرسة الهدايا الخليفية في المحرق سنجد شحة في المدرسين المحليين وقليل من الطلبة، والذين كانوا هم قاطرة التغيير نحو المستقبل البعيد. في فضاء مدرسة الهدايا الخليفية بالمحرق سمعت جدران تلك الفصول اليتيمة برامج من التعليم والمنهج المختلف عن مدارس التعليم الديني المنصب في تحفيظ القرآن، وشنفت أذان الطلبة الأناشيد والجمل الجديدة، ومساحات اللعب والرياضة، فبدت كلها كفردوس هبط من السماء على مجتمع البحرين، فيما كان هناك خارج سور تلك المدرسة اصوات حانقة غاضبة مستنكرة لهذا العالم الشيطاني المستنبت في المحرق، ولم تكن المدينة تدرك في جوهرها أنها حملت مشعلاً ورسالة تاريخية جليلة بدأت ولن تتوقف أبدا، وبأن جيل قادم سيعتز بتلك النبتة.
ومن ذلك الإبحار التاريخي المعرفي الأول للتعليم الرسمي احتضنت مدينة المحرق في قاعها وتاريخها عالم من التمرد القادم. لهذا ستشهد المدرسة تمرد وإضراب أول للمعلمين العرب، فكان مصيرهم الترحيل وبذلك تدخل العملية التعليمية في تاريخها أول بوادر المواجهات التي بدأت يومها ولم تتوقف داخل المعلمين والطلبة تارة في مواجهة المدرسة والمعارف وتارة في اختراق المحظور من الاوامر والتعليمات بخروج الطلبة للتظاهرات السياسية خارج حوش المدرسة وحسب قول المستشار «وكان طلبة المدارس أول من بدأوا عادة الإضرابات في البلاد» (مذكرات بلجريف ص 147).
ومن هناك ستبدأ العلاقة الثلاثية بين الطلبة والمدرسة والشارع السياسي، تاركة تلك الاصوات والوجوه ذاكرة حية وقديمة هي مواويل المحرق الوطنية في أفنية وفصول المدرسة، بين فضاء الشعر في المجالس والهتافات والوطنية المتدفقة بين الطلبة والتعليم والسياسة وهي في مهدها الأول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها