النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

خطاب الوضوح والحسم

رابط مختصر
العدد 10965 الأربعاء 17 أبريل 2019 الموافق 12 شعبان 1440

تُعد الزيارة التي قام بها الفريق أول ركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وحضوره اللقاء الذي نظمه المجلس الأطلسي، وهو مؤسسة بحثية مؤثرة في الشؤون الدولية، من الأحداث المهمة التي ينبغي تسليط الضوء عليها للتعريف بدور مملكة البحرين في محاربة الإرهاب وبالدور الرائد لوزارة الداخلية في العمل على تثبيت الأمن في المجتمع البحريني، وكذلك التعريف بأدوار الآخرين في مساعدة البحرين على إنجاز المنوط بها في هذا المضمار بنجاح. اللقاء اختير له عنوان «التعاون الأمريكي في مكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون في الشرق الأوسط»، وهو عنوان يشي بأن عملاً مشتركًا ضد الإرهاب بكافة أشكاله ستزداد وتيرته بين الولايات المتحدة الأمريكية ومملكة البحرين ودول المنطقة للتشديد على مكافحته؛ إذ بات الإرهاب يشكل تهديدًا خطيرًا على سلامة المجتمعات الإنسانية واستقرارها. الإدارة الأمريكية الجديدة تولي اهتمامًا متزايدًا لمكافحة الإرهاب، وينبغي التعاون معها لأن المصلحة المشتركة تقضي بذلك.
معالي الوزير ألقى خطابًا على درجة عالية من الأهمية، وأعتقد بأنه سيسهم كثيرًا في دفع سبل التعاون قدما بين الولايات المتحدة ومملكة البحرين لمحاربة الإرهاب وملاحقة عناصره التي عانى منها المجتمع البحريني منذ الحراك الطائفي الذي عصف بالبحرين في عام 2011. كلمة معالي الوزير قدمت توصيفًا دقيقًا للمرحلة الأمنية التي يمر بها المجتمع البحريني ومجتمعات المنطقة، ويزيد من أهمية الخطاب أنه أُلقي على مسامع مستويات عالية من مسؤولي الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس ومسؤولي المؤسسات الفكرية والبحثية ودوائر صنع القرار بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي مستويات تؤثر في توجيه الرأي العام الأمريكي وحتى الدولي. ولعلّ هذه السانحة واحدة من الفرص التي من خلالها وصلت مضامين خطاب معالي وزير الداخلية، ووضحت الصورة لدى أصحاب القرار هناك.
خطاب معالي الوزير تكوّن من 536 كلمة عكست بشكل دقيق وعميق الحالة الأمنية في المجتمع البحريني؛ وقد أكد معاليه فيها أن استقرار الأوضاع ملحوظ، واستتباب الأمن ملموس، ولكن هناك تحديات عديدة أبرزها الدعم الإيراني اللامحدود للإرهابيين، وهو أمر ينبغي إيقافه والتصدي له بقوة القانون الدولي؛ لأنه بمنطق منظومي أصل الداء ورأس أفعى الإرهاب الذي يضرب مناطق عديدة في العالم ومملكة البحرين واحدة من هذه المناطق التي يوجه الملالي إليها دعمًا كبيرًا غير مسبوق. في هذا الصدد أكد معالي الوزير في كلمته أنه رغم التحديات الكبيرة التي تواجه رجال الأمن في مملكة البحرين إلا أن الأولوية تبقى ضمان السلامة العامة وحماية الناس والحفاظ على السلام ومكافحة الجريمة. ولولا تضحيات شرطة البحرين لما كنا اليوم لننعم بهذا الأمن والاستقرار والسلم الأهلي.
لقد كان معاليه واضحًا وصريحًا في تسمية الأشياء بأسمائها حين أبرز في كلمته دور إيران التحريضي والتخريبي المدمر لدول المنطقة، وهو دور تجلى في أكثر من وجه وبأكثر من صيغة فمن التصريحات الاستفزازية المبنية على تدخل سافر في شؤون الدول بذرائع شتى إلى تدريب الإرهابيين وإيوائهم ومدهم بالمال والعتاد إلى استخدام الأتباع طابورا خامسا لا دور له إلا التخريب والتحريض على الكراهية ونشر الطائفية.. تعددت الأشكال والإرهاب واحد، بل وفاعله واحد أوحد هو إيران، وهذا ما أبرزه معالي الوزير الفريق ركن أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة حين استشهد بأحد الأعمال الإرهابية الكبيرة التي ارتكبها عملاء إيران المدعومين منها بالمال وبالعتاد، بتفجير خط أنابيب رئيس للنفط في عام 2017.
نظرًا للأهمية الكبيرة لزيارة الفريق ركن أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إلى الولايات المتحدة الأمريكية يبقى المقلق هو معرفة هل أننا أولينا هذه الزيارة والخطاب المهم الذي ألقاه معالي وزير الداخلية العناية التي يستحق وأبرزناه للداخل والخارج على أننا نكافح إرهابًا إيرانيًا حقيقيًا! وعليه فإن السؤال: «هل نالت هذه الزيارة التغطية الإعلامية المطلوبة؟» هو ما ينبغي أن نتأمله.
في اعتقادي أنه كان للتغطية الإعلامية، صحافة وقنوات تلفزيوينة وإذاعات، أن تكون أكبر مما قدمه الإعلام الوطني، الرسمي والأهلي، ذلك أن كسب الرأي العام الأمريكي، والناخبين منهم على وجه الخصوص، له تأثير إيجابي في موقف الإدارة الأمريكية. وينبغي لفت النظر أكثر وأكثر إلى الإرهاب
الإيراني مع عدم التساهل مع الإرهاب الداعشي والقاعدي، أو أي إرهاب من أي جهة كان؛ لأن سرطان الإرهاب مناقض لمبادئ المدنية وحق الناس في عيش آمن سليم.
التركيز على الدعم الإيراني للإرهاب ونشر الكراهية من خلال قنوات إيران الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي وفضحها على أوسع نطاق بين مواطني البلد الواحد يعمل على إنجاز المهمة الوطنية المشتركة التي عبر عنها معالي الوزير في المجلس الأطلسي بواشنطن.
فالشرور كلها تأتي إلينا من تحت عمامات ملالي إيران الذين يحلمون ويستميتون لتحقيق هذا الحلم إلى بسط سيطرتهم على بلدان الخليج العربي انطلاقًا من البحرين. وأعتقد أنه آن لنا وبالتعاون مع المجتمع الدولي أن نقضي بشكل نهائي على مسعى الملالي؛ حتى لو كان هذا المسعى حلمًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها