النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

زميره والاتجار في الأعضاء البشرية

رابط مختصر
العدد 10965 الأربعاء 17 أبريل 2019 الموافق 12 شعبان 1440

بعد التضييق وبعد محاصرة تجارة المخدرات وغسيل الأموال، وبعد تطبيق العقوبات الأمريكية على حكومة الملالي الايرانية، وبعد أن خرج نصر اللات شاحذاً ومتسولاً التبرعات النقدية من فقراء جنوب لبنان ومن شيعتها البسطاء باسم «المقاومة»، خرج علينا من وراء الشاشات وأطل من حجره المحصن تحت الأرض ليوحي وليوعز للفقراء والبسطاء الذين مازالوا منخدعين فيه وفي خرافاته عن «مقاومة العدو»، وهي «المقاومة التي ما قتلت ذبابة اسرائيلية منذ عقدين من الزمان»، أطل ليحكي هذه الحكاية.
قال أو روى وابتدع كذبة الرجل الذي أرسل له رسالة أبدى استعداده التام فيها «لبيع كليته وكلية ابنه وكلية زوجته والتبرع بالأموال لحزب زميره»!!.
طبعاً لم يذكر اسم الرجل، فهذه مجرد قصة مفبركة الهدف منها الايحاء والايعاز لمؤيديه وكوادر حزبه وعائلاتهم وكل من يتعاطف مع خطه «البدء في إجراء عمليات وبيع أعضائهم والتبرع بأموالها للحزب».
هذه هي خُلاصة الحكاية المفبركة لما يهدف له حسن نصر الله، وهو يعايش الازمة المالية الخانقة التي يعيشها حزبه وكوادره وانعكست على حالة تذمر مكتوم ومضغوط ليس داخل ميليشيات الحزب من مقاتلين لحق برواتبهم خفض ليس قليلاً، ولكن التذمر طال البيئة الجنوبية في الضاحية التي بدأت تعلن عدم رضاها وعدم اطمئنانها لما ينتظرها من صعوبات اقتصادية وسط حالة قلق كبير من تراجع الوضع في الجنوب من الناحية الاقتصادية اليومية التي يسيطر عليها وعلى مؤسساتها حزب اللات والذي دخل مرحلة تقشف حادة وشديدة الوطأ مست رواتب العاملين في تلك المؤسسات من أبناء الجنوب وانعكست على عائلاتهم ومعيشتهم اليومية دخلت نفق المجهول.
ويبدو أن الأزمة المالية التي ألقت بكلاكلها على الحزب المذكور أكبر وأعمق مما طفح منها على السطح، فهذا الاختناق هو مجرد رأس جبل الجليد العائم في أعماق الحزب أزمة مالية لم يسبق لها مثيل بعد ما يقرب من أربعة عقودٍ، كان فيها الحزب الإرهابي يعيش حالة ازدهار مالي غير مسبوق بفضل الدعم الإيراني الذي تراجع حدّ الانحسار بعد تطبيق العقوبات الامريكية، وبعد ما طرأ من تداعيات إنفاقه وتبذيره ثروة الشعب الايراني على عشرات بل مئات الميلشيات المسلحة.
وما الحكاية المفبركة التي حكاها نصر الله لمتابعيه ومواطني الجنوب عن «استعداد رجلٍ مجهول لبيع كليته وكلية ابنه وزوجته والتبرع بالأموال للحزب» سوى دعوة عنوانها «أنقذوا الحزب» لاسيما وقد وصلت الأمور في اختناقها لتوجيه زعيم الحزب بمنطوق لسانه لمثل هذه الدعوة التي يُعاقب عليها القانون كونها «اتجار بالأعضاء البشرية» حتى وإن كانت لصالح حزب او مؤسسة.
لا أدري حتى الآن كيف صمتت دكاكين حقوق الانسان التي لا تفوتها شاردة او واردة عن مثل هذه الدعوة العلنية للاتجار بالأعضاء البشرية، ولم تنبس ببنت شفة.
أفهم وأعلم تفصيلاً بظاهرة الكيل بمكيالين التي تنتهجها دكاكين الحقوق التي أعنيها في السؤال، لكن حين تبلغ الظاهرة هذا المستوى فعليها أن تغلق دكاكينها وتغادر المكان وتختفي من الزمان.
الجنوب اللبناني منطقة فقيرة أصلاً أفقر الحزب أهاليها ومواطنيها، ولم يُقدم لهم المؤسسات التي تحميهم وتحمي مستقبل أطفالهم، بل ضغط عليهم ضغطاً صريحاً للتبرع بأموالهم الشحيحة للحزب، ثم تمادى زعيمه فطلب منهم علناً وعلى الهواء مباشرة البدء في عمليات بيع أعضائهم البشرية والتبرع للحزب بأموالها، وذلك حين امتدح الرجل المجهول في حكايته وروايته التي حملت مضمون دعوته وحثه لمواطني الجنوب لبيع أعضائهم.
الآن نصر اللات يعلن صراحةً أن خياره هو ميليشيات حزبه الإرهابي، وإن مواطني الجنوب تحديداً مجرد ممولين ودافعي ضرائب باسم التبرع للحزب ولاستمرار مليشياته في أعمالها ولتمويل حروب خارجية زجّ الحزب فيها ميلشياته ولا ناقة او جمل للبنان ولا لجنوب لبنان ومواطنيه أدنى علاقة بتلك الحروب التي يمولها فقراء لبنان ومعدموه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها