النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10974 الجمعة 26 أبريل 2019 الموافق 21 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    6:07AM
  • العشاء
    6:37AM

كتاب الايام

هاتوا ما عندكم ..!

رابط مختصر
العدد 10964 الثلاثاء 16 أبريل 2019 الموافق 11 شعبان 1440

عندما يوجه جلالة الملك حفظه الله الى «عدم إثقال كاهل المواطن بمزيد من الالتزامات، والاستمرار في ايجاد البدائل الاخرى التي تساعد على مواجهة التحديات»، يكون من حق هذا المواطن ان يتوقع بأن يكون هذا التوجيه حاضرا على الدوام عند كل وزير وكل جهات المسؤولية والاختصاص، كما لهذا المواطن العذر ان فهم بأن هذا التوجيه يعني أولا وأخيرا الدفع بالموازنة العامة لجعلها خطة سياسية اقتصادية اجتماعية تنظر في أحوال ومستقبل المجتمع والوطن، وبالشكل الذي يضع البلاد على خط المعافاة والتنمية المضطردة بشفافية وبعيدة عن الارتجال، وتفادي اضاعة الفرص بسوء التقدير والتدبير.
ايضا وفي السياق ذاته، نرى بانه على الحكومة مسؤولية تبني الرؤية والبرامج والسياسات والاجراءات الواجب اتخاذها تفعيلا لهذا التوجيه الملكي، ومن ثم التخلي نهائيا عن فكرة فرض او زيادة رسوم او مضاعفة او استحداث رسوم او ضرائب او قرارات جبائية جديدة تحت اي مسمى وتحت اي ذريعة، وصب الجهود على صوابية الأولويات ومن ثم وضع سياسات مالية واقعية وفعالة للتنقية المالية نواجه بها العجز والتخبط والفساد والخروج من لعبة المصالح الخاصة، وإخراجنا من تبعات الكتلة الضخمة من المديونية، فالجسم مثلا، لا يمكن ان يسير اذا كان يحمل أثقالا تفوق قدرته بكثير، ومستوى المديونية الذي بلغناه يفعل بنا هذا الفعل، واي كلام عن عدم وجود مشكلة مديونية، هو كلام غير مسؤول..!
الايام المقبلة كفيلة بإثبات ما اذا كان كل من هو معني في اي موقع رسمي سيكون مشغولا ومنشغلا بالفعل الملموس بهذا التوجيه، وملتزما بمقتضياته دون اي نوع من المراوغات، خاصة انه لا يغيب عن ذاكرتنا تلك التصريحات للعديد من الوزراء والمسؤولين التى صبت باتجاه التأكيد بأن المواطن لن يمس ولن يتأثر بأي إجراءات تتخذ في هذه الظروف الاستثنائية، وذهب بعض المسؤولين ومعهم بعض النواب بأن جيب المواطن خط احمر ولن يمس، ولكن بدا ان وراء الستائر والأبواب خفايا جعلت مسألة عدم المساس بالمواطن تمضي في وادٍ غير ذي زرع..!
تلك الخفايا اتضحت معالمها عبر تصريحات أطلقها مسؤولون بدوا كما لو انهم فى سباق محموم يراد منه تهيئة الجميع، عمال، موظفين، تجار واصحاب مهن ومستثمرين، ومتقاعدين، ومواطنين كادحين لرسوم واجراءات جبائية تحت غطاء استرداد كلفة الخدمات، او تخصيص بعضها، او اعادة النظر فى بعض الرسوم، او اعادة هيكلة الدعم وتوزيعه على مستحقيه، وجرى فى هذا السياق التلويح في اكثر من مناسبة ومن قبل اكثر من مسؤول بإجراءات مرتقبة أربكت كل مواطن وكل بيت، ولا ننسى او نتجاهل ما كان قد اشار اليه احد المسؤولين وتحت قبة البرلمان من ان المواطن من الآن فصاعدا عليه ان يتهيأ لتضحيات جدية، باعتبار ان الأوضاع المالية الجديدة والتحديات الاقتصادية تفرض تضحيات، دون ان يفصح هذا المسؤول او سواه ما اذا كان يتوجب على المواطن ان يكون ضحية هذه التضحيات وان عليه القبول بهذه التضحيات بكل رحابة صدر، كما عليه ان ينسى ذلك الشعار الذي رفعه البعض من ان المواطن ومعيشته وقوت يومه خط احمر، وانه ليس من المصلحة تجاوز هذا الخط، ولا يهم ان كانت النتيجة على ارض الواقع تخالف ذلك، بل انها أظهرت وتظهر كما لو ان المواطن هو «الطوفة الهبيطة»..!
عدم إثقال كاهل المواطن بمزيد من الالتزامات، ليس توجيها من جلالة الملك فقط، بل هو هدف يفرض على الحكومة فى ضوئه تبني خطة عمل رشيدة ومدروسة وواضحة فى الأهداف والآليات والمنطلقات تجنب المواطن تحمل أعباء إضافية وتراعي حدود طاقته، خطة تتطلب ليس فقط عدم تحميل المواطن بأعباء إضافية مستقبلية، بل علاوة على ذلك تركز على هدف تحسين الظروف المعيشية للمواطن، وهذا لن يتحقق الا عبر أولويات متوافق عليها تجعل البحريني فعلا محور التنمية وغايتها الأساسية، والبحث عن أفضل الأساليب لتقليص النفقات وزيادة الإيرادات وتنويع الاقتصاد، والتركيز على بناء المنظومة المؤسساتية الكفوءة والمرتكزة على اعادة الاعتبار للبحرنة فى سوق العمل، وهذا هدف يتحقق بالإجراءات والقرارات الحاسمة وليس بالشعارات ولا المناشدات ولا معارض التوظيف..
بالقدر ذاته لابد لهذه المنظومة ان تشدد على ان من يشغل المناصب من يتناسب معها علما وخبرة وكفاءة وامانة، وإجمالا من هو نقي في سيرته الذاتية، وليس ممن ترهلوا فى مقاعدهم، وكونوا الشلل وشبكات مصالح، او اولئك الذين بدأت المشكلات بسبب بوجودهم، او تفاقمت بسبب استمرارهم، سجلاتهم تحفل بقصور او سوء أداء، وعلى هذه الخطة ان تقول وداعا لمن تكون المهام ثقيلة عليهم، وان تشرع بصورة جادة فى التصدى لكل أوجه وصور الانحرافات والفساد وفي المقدمة منها تلك التى يكشف عنها ديوان الرقابة المالية والإدارية في تقاريره، وتلك اهداف ينبغي ان تحتل رأس أولويات هذه المرحلة، وكل مرحلة، وبلوغها إنجاز عظيم لا ريب..
كل تلك الأمور وغيرها هي التي تفرش الأرضية التي تمكن من ايجاد البدائل التي تعكس إيجابا على المواطن وتنهض بواقعه، وتعطي زخما يعزز من القدرة على مواجهة التحديات، وذلك يتطلب جرأة وشجاعة على تصويب الكثير من الأمور وحسن التشخيص، لان التشخيص الخاطئ لا بد وان يؤدي الى معالجات خاطئة، والنتيجة بعد ذلك معروفة، كما تتطلب تلك الأمور أساليب جديدة، وعقلية جديدة، وجرأة على نقد الذات نتمنى ان تتوافر لدى كل من يفترض انه معني ولا يرى فى تلك المهمة بأنها مستحيلة ومستعصية..
الالتزام بالتوجيه الملكي امتحان ينتظر كل المسؤولين، وهو من مادة واحدة، هي عدم إثقال كاهل المواطن بمزيد من الالتزامات والأعباء، وتحسين ظروفه المعيشية، انه امتحان فهاتوا ما عندكم..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها