النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عبدالفتَّاح السيسي (1)

رابط مختصر
العدد 10964 الثلاثاء 16 أبريل 2019 الموافق 11 شعبان 1440

بعد محاولات فاشلة لطمس التاريخ واختطاف مصر وحكمها بالإرهاب وإعادتها إلى الوراء وعَزلها عن أمتها وتراثها ومواقفها الدينية الوسطية المُعتدلة باتباع نهج التطرف والعنف والانتقام بكل الوسائل المتخلّفة، جاء الرئيس محمد عبدالفتاح السيسي المُنتخب من الشعب المصري في الوقت المناسب ليُعيد مصر العروبة والاعتدال والقيادة، وليُحافظ على استقرار مصر الحضارات العريقة التي بناها الإنسان المصري الأصيل الذي لم يرتضِ الاستسلام لتلك المؤامرة الخبيثة، بل واجهها بقوته المعهودة وصلابته منقطعة النظير، والتي تشهد عليها الأحداث الجسام التي مرَّت على الأمة العربية عبر مراحل التاريخ، فعادت مصر في (مايو 2014م) لتمارس دورها الطبيعي؛ كونها مركز الثقل السياسي العربي ومفتاح السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، وبعد مرحلة شهدت تذبذب في العلاقات المصرية الأمريكية بين صعودٍ وهبوط خصوصاً خلال فترة ما يُسمى بالربيع العربي، كانت زيارة الرئيس السيسي إلى واشنطن في (9 أبريل 2019م) التي احتلت صدارة القنوات الإخبارية ووسائل الإعلام المختلفة، خصوصاً وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف العلاقات بين البلدين خلال لقاءه الرئيس المصري بأنها الأفضل على الإطلاق، وقال نصّاً: «أعتقد أن الرئيس السيسي يقوم بعمل رائع، ولم يكن لدينا على الإطلاق علاقة أفضل بين مصر والولايات المتحدة أكثر من علاقتنا الآن».
ولم يأتِ تصريح ترامب - في هذه المرحلة التاريخية الحسّاسة - من فراغ، ولم يكن مجرد كلام رسميّ مرسل، إنما هو تأكيد للمؤكَّد الذي لا يختلف عليه أيّ متبحّر في التاريخ ومطّلع على عمق الدور المصري وأهميته في حفظ استقرار المنطقة في ظل التطورات الخطيرة المتسارعة التي تمر بها المنطقة العربية، وأهمها (القضية الفلسطينية) التي ازدادت تعقيداً بعد صدور قرار الرئيس ترامب في (ديسمبر 2017م) بنقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس في اعتراف صادم بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وتوقيعه في (مارس 2019م) على إعلان بالاعتراف الأمريكي الرسمي على سيادة إسرائيل الكاملة على مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام (1967م).
حسابات سياسية دقيقة جداً للدبلوماسية المصرية كانت من أهم أسباب النجاح الباهر لزيارة الرئيس السيسي إلى البيت الأبيض، والتي استطاع خلالها بحث الهموم والقضايا العربية، وعلاقات مصر على مختلف المستويات مع أعظم قوة في العالم، إلى جانب استعداد الرئيس المصري للأحاديث غير المتوقعة للرئيس ترامب خلال الاجتماعات المفتوحة أمام مع وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة.
إن العلاقات المصرية الأمريكية تقوم على أُسس رئيسية للتعاون تتركَّز حول:
أولاً: الالتزام بتعزير السلام والأمن والاستقرار الإقليمي، والذي يعتمد أساساً على تحقيق تسوية سلميّة للصراع العربي الإسرائيلي على جميع المسارات.
ثانياً: التصدي للإرهاب بالقضاء على الجماعات الإرهابية التي تسعى لزعزعة الأمن المصري والعربي بشتّى الوسائل، عبر التنسيق المشترك (الثنائي والإقليمي والدولي) للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله والقضاء على رؤوسه، وذلك في إطار عضوية مصر في العديد من المنظمات الدولية والإقليمية المعنيّة بهذا الشأن، مع متابعة جهود ونتائج برامج التعاون التي يتم تنفيذها بين مصر وشركائها الدوليين وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
ثالثاً: الإصلاح الاقتصادي بتنفيذ برنامج وطني للإصلاح من خلال المساعدات الأمريكية، ومن خلال المؤسسات الدولية، ووضع برنامج لعلاج المديونية وعجز الميزانية وتحديث البنية التحتية، وتحقيق معدل تنمية يزيد عن معدل الزيادة السكانية، وتعظيم دور القطاع الخاص وضمان الاستثمار الوطني والأجنبي.
رابعاً: التحالف الاستراتيجي عبر التعاون العسكري، وما يشتمله من تدريب ومناورات مشتركة وبرامج تسليح وتصنيع عسكري، وقد تبلور هذا التعاون في (سبتمبر 2018م) عندما تمّ إجراء مناورات (النجم الساطع) في قاعدة محمد نجيب العسكرية بالإسكندرية بمشاركة قوات من (مصر والولايات المتحدة الأمريكية والأردن والإمارات والسعودية وفرنسا وبريطانيا واليونان وإيطاليا)، إلى جانب (16) دولة أخرى بصفة مراقب، وتجدر الإشارة هنا إلى أن مناورات النجم الساطع تقام كل عامين على الأراضي المصرية منذ عام (1981م)، إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية كسرت البروتوكول المتَّبع عندما قرَّرت إجراء مناورات النجم الساطع لعامين متتاليين، في محاولة فيما يبدو للاعتذار عن سياسة الرئيس باراك أوباما، ووزيرة خارجيته هيلاري كلينون، التي أوقفت تلك المناورات بسبب سياسة البيت الأبيض والخارجية الأمريكية -آنذاك- التي قامت على إحداث تغيير جذري في استراتيجيتها الأمنية باستحداث حلفاء إقليميين جدد في الشرق الأوسط؛ من أجل تنفيذ أجندة التغيير عبر مخطط فوضى الربيع العربي التي استهدفت تمكين قوى الشر من السيطرة على مقدرات الأمة العربية، كمساعدة جماعة الإخوان المسلمين على تولّي السلطة في مصر، وتوسعة نفوذ إيران والأحزاب الإرهابية التابعة لها في لبنان والعراق بالاندفاع إلى التوقيع على الاتفاق النووي في (يوليو 2015م) الذي مثَّل ثمن بيع السعودية ودول الخليج ومصر لتنفيذ سياسة أوباما وكلينتون الكارثية في منطقة الشرق الأوسط...
وللمقال بقية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها