النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

البشير أطول رئيس حكم السودان

رابط مختصر
العدد 10963 الإثنين 15 أبريل 2019 الموافق 10 شعبان 1440

في يونيو 1989 خرج مع زعيمه الايديولوجي حسن الترابي، فعزل الصادق المهدي من رئاسة الوزراء في الحكومة التي أطاحت بالرئيس الأسبق جعفر نميري الذي أطاح بدوره بالحكومة السابقة عليه عام 1969.
جبهة الإنقاذ كانت العنوان الذي وصل به عمر البشير إلى رئاسة الجبهة الحاكمة فصار رئيساً، ولأن الرئاسة لا تحتمل «رأسين» فقد أطاح بزعيمه الايديولوجي حسن الترابي «الضيف الدائم سابقاً على قناة الجزيرة» في تلك السنوات.
وكتبت شخصياً مقالاً حول الإطاحة بالترابي تحت عنوان «يداك أوقدتا وفوك نفخ»، فالترابي الذي جاء من كوبر «السجن الشهير في السودان» إليه عاد وكأنك يا بوزيد ما غزيت، وظل البشير ثلاثة عقود تقريباً حتى أطاح به وزير دفاعه عوض محمد أحمد عوف.
بعد هبة شعبية استمرت أسابيع بين كرٍ وفر، وبين مدٍ وجزر قرر عوف التضحية بالبشير ليظل هيكل الحكم والحكومة مع وعدٍ بعد سنتين من الآن بالعودة إلى النظام المدني وإجراء انتخابات عامة في البلاد.
عوف ليس سوار الذهب رحمة الله عليه، وسوار الذهب ليس أيقونة الديمقراطية كما يتصور البعض ويصور، فالذهب قد جاؤوا به لفترة انتقالية وكما جاؤوا به ذهبوا به إلى الظل، وهو مقتنع بالدور فغادر بهدوء.
نقول أيقونة، لأننا تشبعنا من الأيقونات التي سمسر عليها وتاجر بها سماسرة وتجار الربيع العربي المدحور والمدمور، فكل الأيقونات من شمع صنعها من صنيع ذلك الربيع المذموم، فلا يحاول البعض أن يصنع من «آلاء صالح» كندوكة جديدة.
وكندوكة في الثقافة السودانية والأفريقية هو اسم ملكات النوبة في التاريخ القديم، فاستحضر البعض على خلفية تلك الثقافة لقب كندوكة ليطلقه منتشياً على «آلاء صالح»، تلك التي رأيناها وذاع ذلك الفيديو الذي تُغني فيه على إيقاع سوداني لتشجيع المنتفضين، وهي تعتلي ظهر سيارة وقد أخذت تتمايل وتصفق بالزي السوداني الأبيض، فكتب البعض «أيقونة الثورة» ليثير سخرية، وقد باتت صناعة الأيقونات حرفة من لا حرفة له.
ما يعنينا الاستقرار والطمأنينة لشعب السودان الشقيق، فهو شعب يستحق الحياة الكريمة والهدوء ليتفرغ وينصرف لبناء مستقبل أبنائه وجيله القادم.
شاهدنا وتابعنا احتفالات الشعب السوداني برحيل البشير، سارت السيارات وعلت هتافات الفرح وأطلقت الأبواق تعبيراً عن «انتصار» منتظر.
الانتصار والانتظار، هو عنوان مرحلةٍ سودانية قادمة مع عوض عوف، وهو الجنرال الذي أحاله البشير يوماً على التقاعد ثم أعاده وزيراً للدفاع، فحل محل البشير.
يسأل البعض عن مصير البشير، ونسأل نحن هنا عن مصير السودان وإلى أين يسير؟؟.
مرةً أخرى يعنينا إلى حدّ القلق استقرار الشعب السوداني في وطنٍ مطمئن، وسؤال البعض عن مصير البشير يذكرنا بسؤال مطلع السبعينات «1971» عن مصير جعفر نميري بعد انقلاب عسكري بقيادة حمد الله وأبو بكر النور، وتلك حكاية تطول فصولها الدموية والتي انتهت بعودة نميري بعد أيام إلى الحكم وبسلسلة إعدامات.
لكننا مطمئنون حتى الآن ما حدث في السودان هذه الأيام، لن ينتهي بسلسلة إعدامات لا يحتملها ولا يستحقها السودان الشقيق.
الخائبون وحدهم خارج السودان أسقطوا قسراً ما يجري في السودان «ربيعهم المدحور» على المشهد، بما يعبِّر عن فشلهم وعن تعلقهم بالقشة التي قصمت ظهورهم ولم يتعلموا الدرس بعد، ولم يفهموا أن ذلك «الربيع» أصبح في حكم الماضي، وفي حكم المنتهي، فقد مات ولم يعد أحد يترحم عليه لِمَ تركه من جراحٍ غائرة أينما حل.
سقطت أوراق «ربيعكم»، وتكشف وجهه الحقيقي الشائن، فلا تحاولوا أن تلصقوه بشعوب أخرى لا علاقة لما جرى فيها بما ارتكبتم بحق أوطانكم واخوانكم وأهلكم.
أسدلوا ستار مسرحيتكم، فقد غادركم المتفرجون، وكفوا عن ابتذال ما تبقَّى من ماء وجوهكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها