النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

وزير الداخلية والتحذير من الإرهاب الذكي

رابط مختصر
العدد 10962 الأحد 14 أبريل 2019 الموافق 9 شعبان 1440

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمر 2001 والعالم يحاول التصدي للأعمال الإرهابية التي زادت وتيرتها باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، فقد لعبت مراكز التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية في احتضان الجماعات الإرهابية باختلاف درجاتهم، والتراسل فيما بينهم بكل سهولة ويسر، بالإضافة إلى مجانية البروباغاندا المطلوبة للعبث بعقول الشباب والناشئة ومن ثم الزج بهم في أتون صراعات دموية!!.
والبحرين ليست بمنأى عن الأعمال الإرهابية، فقد تعرضت في السنوات الماضية للكثير من الهجمات العنفية القاسية، بداً من ثمانينيات القرن الماضي، مروراً بالتسعينيات حتى أحداث العام 2011م وما تلتها من عمليات التخريب والتدمير، وقد تحملت وزارة الداخلية مسئولية التصدي للجماعات الإرهابية المدعومة من إيران والأحزاب الموالية لها.
ولتشخيص المرحلة ومستوى الإرهاب الذي يضرب المنطقة، ووسائله المتطورة، ألقى معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة كلمة في منتدى (التعاون الأمريكي في مكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون في الشرق الأوسط)، والذي عقد تحت مظلة المجلس الأطلسي، وقد شاركت في المنتدى مجموعة من مسؤولي الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس والسياسيين ورجال الأعمال والمفكرين العالميين ودوائر صنع القرار بالولايات المتحدة.
لقد تحدث وزير الداخلية عن الإشكالية الكبرى التي تواجهها المنطقة، والتي تعتبر المحرك الرئيسي للأرهاب، والمغذي الأول للجماعات العنفية، فإيران منذ قيام الثورة فيها (1979م) وهي تحاول نشر برنامجها التوسعي والمعروف بـ(تصدير الثورة)، وهو المشروع القائم على إضعاف دول المنطقة -كما أشار إليه وزير الداخلية- وذلك باستخدام أتباع لها في دول المنطقة، وبمجموعة من الوسائل ومنها: التحريض على الكراهية، نشر الطائفية، وإشاعة الفوضى، وغيرها مما يساعد على وجود أحزاب وجماعات ومليشيات على غرار حزب الله اللبناني، وقد تمت محاولة استنساخ تلك التجربة في البحرين ولكن (لم تتكلل مساعيهم بالنجاح ولن نسمح لهم بذلك).
لم تكتفِ إيران بذلك بل قامت باستخدام المتفجرات الإيرانية في العام 2017م لتفجير أنابيب النفط في منطقة (بوري)، الأنابيب التي تنقل حوالي 250 ألف برميل من النفط يومياً، وذلك من قبل مجموعة إرهابية مدربة وموجهة من إيران، وهي شبيهة بجماعة الحوثي التي تطلق الصواريخ البلاستيكية الإيرانية على الأراضي السعودية.
لقد كشف وزير الداخلية اللثام على الجماعات الإرهابية التي طورت من وسائل الجريمة لديها من زجاجات حارقة إلى المتفجرات الإيرانية إلى استخدام المدافع الرشاشة، بل إن تلك الجماعات لديها اليوم القدرة على استخدام الهجوم السيبراني والذي يعتبر من أخطر وسائل الهجوم الإرهابي، وأصبح لديها القدرة على الهجوم بطائرات بدون طيار، أو قوارب يتم التحكم بها عن بعد، بل لديها من الإمكانات ما يؤهلها إلى شن الحملات الإعلامية المغرضة ضد البحرين.
لقد تصدى رجال الشرطة والأمن ومكافحة الشغب إلى الإعمال الإرهابية الموجهة من إيران، وسقط خلال السنوات الماضية الكثير من رجال الشرطة ضحايا الأعمال الإرهابية، ورغم وسائل الجريمة المتطورة التي يستخدمها الإرهابيون، إلا أن رجال الشرطة استطاعوا التصدي لها وإجهاضها في عمليات استباقية.
إن الحرب التي تفرضها إيران على دول المنطقة لا تقتصر على تجنيد الشباب والناشئة، ولا بتدريبهم وتسليحهم وإمدادهم بالمتفجرات، بل تعدى ذلك إلى استخدام التكنولوجيا المتطورة، وهنا مكمن الخطر حين (يتم الجمع بين الفكر المتطرف والتكنولوجيا الجديدة المتطورة)، وهذه ليست تنبؤات ولكن من يتابع الأعمال الإرهابية التي تضرب المنطقة يرى أن هناك تقنية حديثة في الجريمة، وذلك باستخدام الأسلحة الذكية والاتصالات المشفرة والذكاء الاصطناعي، خطورتها على أمن الخليج وأمن الولايات المتحدة وأوروبا ودول في الشرق الأوسط، وهذا ما حذر منه وزير الداخلية في المنتدى الذي أقيم تحت مظلة المجلس الأطلسي، ليست كلمة وزير الداخلية عن أمن البحرين وحدها، ولكنه يتحدث عن أمن دول أخرى حين ينتقل إليها الفكر المتطرف الذي يتحول عبر وسائل الإتصال الحديثة إلى أعمال قتل وسحق وتدمير!.
إن (الإرهاب الذكي) وهو المصطلح الذي استخدمه وزير الداخلية جاء كرسالة تحذير أو جرس إنذار لكل الفعاليات السياسية والأمنية والفكرية والبحثية، فالإرهاب الذكي يمنح (الإرهابيين مجموعة جديدة من المزايا من خلال استخدام التكنولوجيا)، ومنها:
1. يمكن تنفيذ العمليات عن بعد بأقل قدر من المخاطر الجسدية للمعتدين.
2. يمكن القيام بهجمات متعددة في وقت واحد من موقع واحد.
3. فرص جذب وتنسيق أعمال المجندين بفعالية بدون الحاجة لعقد اجتماعات.
4. يواجه مطبقي القانون صعوبات كبيرة في مراقبة أو الكشف عن مثل هذه الأنشطة.
الإرهاب الذكي هو علاقة جديدة بين التكنولوجيا والإرهاب، لذا يتطلب عمل مشترك بين الدول، فهو يخترق البيوت والجدران ليصل إلى عقول الشباب والناشئة، فالإرهاب الذي يضرب المنطقة ليس منحصراً في معسكر واحد، ولكنه اليوم يسبح في فضاء مفتوح؛ لذا فإن القضاء عليه وتجفيف منابعة يحتاج إلى جهود مشترك، فإيران وأحزابها وميليشياتها الإرهابية اليوم تستخدم التقنية الحديث لتفريخ أعداد جديدة ممن يحمل الفكر المتطرف، من هنا تأتي الأهمية إلى (تعاون أمريكي بحريني أكبر وأعمق لصد التأثير الإيراني المزعزع للاستقرار وحلفائها الطائفيين والإرهابيين، والحفاظ على أمن الخليج وخارجه)، وهذا ما بينه وزير الداخلية في كلمته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها