النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الثقافة الغذائية

رابط مختصر
العدد 10961 السبت 13 أبريل 2019 الموافق 8 شعبان 1440

أستميح القارئ عذرًا في تغيير دفة الكتابة هذه المرة الى وجهة تختلف كثيرًا عن السياسة والثقافة، وسنذهب للثقافة الغذائية، لاعتقادي أن الصحة العامة للإنسان لا تقل أهمية عن الصحة السياسية والثقافية، فوجود الإنسان أو عدمه يتوقف على حالته الصحية. وحالته الصحية تعتمد على معرفته بأمور الصحة والمرض، فلا بأس بقليل من الثقافة الصحية التي تلقيتها عبر قراءات متعددة في الكتب والمجلات الصحية، وقد استفدت بها كثيرًا وربما يستفيد منها القارئ الكريم. 

حتى عقود قليلة كان تأثير الطعام على الجسد حالة غامضة لا يدركها البشر، لكن مع تقدم العلوم الذي شمل جميع الجوانب تم التعرف على أسرار الأغذية التي نتناولها دون أن نعرف منافعها وأضرارها في الماضي، لكن بعد الطفرة الغذائية التي بدأت منذ عقود قليلة اتضحت الكثير من الأمور الخفية المتعلقة بالصحة والعافية، ولماذا سُميت بالطفرة الغذائية؟ لسبب بسيط جدا فالاكتشافات المتسارعة في حقل الغذاء وتأثيره على الصحة أحدثت ما يشبه الطفرة في العلوم الغذائية، وأرست قواعد جديدة للمحافظة على الصحة وتجنب الكثير من الأمراض المنتشرة والخطرة إذا أهملت، كما أوضحت هذه الاكتشافات الكيفية التي يؤثر فيها الغذاء على مختلف أعضاء الجسم، بحيث صار ممكنًا تخفيف بعض الأمراض بالأغذية، والوقاية من أمراض أخرى بالأغذية. 

ويشرح خبراء التغذية الكيفية التي يمكن من خلالها التمتع بصحة جيدة ورفع معدلات العمر، فالغذاء النافع للصحة يطيل العمر والغذاء المضر للصحة يقصر العمر، وهذه بديهة نعرفها جميعًا لكن بعضنا ربما يجهل الكيفية والتفاصيل ومن ثم ماذا نأكل من أجل الصحة والعافية، وما الذي لا نأكله لتجنب الأمراض وتقصير العمر. 

في عصر العلوم أصبحت التغذية أيضا علمًا منظمًا، عرف الإنسان خلالها أسرار الجسد والغذاء العجيبة والمدهشة، فتأثيرات الغذاء علينا كبيرة الى درجه لا نتصورها، الا إذا دخلنا على الثقافة الغذائية. وفِي العقود الأخيرة أجريت دراسات كثيرة على جميع أنواع الأغذية على إنفراد وخضع آلاف الأفراد في الغرب لتجارب عملية بعضها إستغرق عشر سنوات أو أكثر، ثم قدموا خلاصة ونتائج هذه التجارب. وهناك هوس في الغرب بالصحة والعمر الطويل، فالحياة جميلة، وإضافة يوم واحد لحياتنا يستحق العناء والاهتمام. 

وتفيد الكثير من الدراسات أن النظام الغذائي الصحي الذي يعتمد كثيرًا على الخضروات والفواكه والأسماك والمكسرات والبذور مع رياضة المشي، من الممكن أن يضيف عدة سنوات لعمر الإنسان، وعلى العكس من ذلك قد تؤدي التغذية السيئة المعتمدة على اللحوم الحمراء والدهون المشبعة بالكلسترول والمقليات والسكريات المصنعة  مع عدم ممارسة أي نوع من الرياضة؛ هذا النمط من العيش يقصر عمر الإنسان عدة سنوات. وعلى سبيل المثال لا الحصر فالأغذية المشبعة بالكولسترول تسدد شرايين القلب وتؤد ي الى مشاكل قاتلة كأمراض القلب والسكتة الدماغية، وقد أجريت بحوث كثيرة عَلى كل أنواع الأغذية في الدول المتقدمة، ولوحظت تأثيرات متنوعة إيجابية وسلبية على الصحة اعتمادًا على نوع الأغذية التي نستخدمها، وبعد ذلك قدموا نصائحهم لاستخدام الأغذية المعززة للصحة، والامتناع عن الأغذية المضرة. 

ويعرف عن اليابانيون أن الأمراض القلبية عندهم أقل من البلدان الأخرى، وعرفوا بعد ذلك أن أحد هذه الأسباب هو استهلاكهم للأسماك، كما لاحظوا أن اليابانيين الذين هاجروا الى أمريكا أصيبوا بأمراض القلب لأنهم لا يأكلون الأسماك، ثم عرفوا أن زيوت (الأميجا 3) الموجودة في الأسماك لها تأثيرات إيجابية على القلب. 

فإن شئت عمرًا مديدًا أمراضه قليلة اهتم بغذائك أولاً وعليك بالثقافة الغذائية الموجودة في الكتب والمجلات الصحية، وستتعرف على أمور مدهشة في تأثيرات الغذاء على الصحة. ومن حق بدنك عليك أن تعتني به وتحافظ عليه في سبيل حياة أمراضها قليلة، إن لكل شيء ثمن فالأكلات الأكثر لذة هي الأكثر ضررًا، (وكم من لذة ذهبت متعتها وبقيت تبعاتها).

والجدير بالذكر أن الحضارة الجديدة جلبت معها أمراضًا جديدة لم تكن منتشرة في الماضي، فمرض السكر تضاعف مع هذه الحضارة لكثرة استخدام السكريات المصنعة وقلة الحركة، والتلوث البيئي. الغربيون هم أكثر اهتمامًا بالصحة منا نحن العرب بسبب الوعي الصحي، فعندهم عدد كبير من مجلات الصحة تصدر أسبوعيًا، كما لا تخلو جرائدهم من المواضيع الصحية التي يضعونها في مكان بارز من صفحات الجريدة. 

والتقدم العلمي أتاح لنا فرصة التعرف على أسباب الأمراض الكثيرة والمزعجة التي كانت غامضة في الماضي، والتي نستطيع بتنظيم نوعية غذائنا تحاشيها، فمرض السكر مثلاً تسببه السكريات والنشويات الزائدة، وبتقليل السكريات والنشويات من الممكن تفادي مرض السكر أو تأخيره، بخاصة إذا تصاحب تنظيم الغذاء مع القليل من الرياضة، عَلى الأقل عشرين دقيقة في اليوم وهي الحد الأدنى، والزيادة تكون أفضل فالحركة بركة. الثورة الغذائية حددت حاجة الجسم من النشويات في اليوم الواحد، كما حددت كمية النشويات في كل الأغذية المحتوية عليها، وبالتالي نستطيع أن نعرف القدر السليم من النشويات والسكريات التي يجب أن نتناولها في اليوم. وهناك نصيحة تقول، اعرف جسدك كما تعرف نفسك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها