النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

السلبيون.. يمتلكون مشكلةً لكل حلّ

رابط مختصر
العدد 10960 الجمعة 12 أبريل 2019 الموافق 7 شعبان 1440

لست قائلها ولكنه العالم الشهير اينشتاين، هو قائل العبارة مكتنزة الدلالة والعمق، والتي اخترتها عنواناً أُصدِّر به مقال اليوم، لنتأمل معاً وبروح نقدية ذاتية ظاهرة تفشي السلبية في مشهدنا العام.
لا نريد تفسيرات وإسقاطات وتأويلات مسيسة في قوالب مؤدلجة جاهزة، فقد شبعنا حدَّ التخمة منها ولم نخرج بحلٍ لمشكلة، بل راكمنا المشاكل فوق المشاكل حتى غدت مصائب وكوارث، فالتسييس المؤدلج هو نفسه الذي قصده اينشتاين بعباراته عن السلبيين.
لننظر من زاوية بعيدة بمعزل عن الأدلجة ولنقرأ ظاهرة الذين يحفرون ويحفرون «لابتداع» مشكلة لكل حل، بطريقة الدوران في ذات المكان أو الدوران حول النفس.
ظاهرة اجتماعية سنجدها أول ما نجدها داخل البيت، داخل الأسرة الصغيرة، حين تسكن وتحتل السلبية أو داء السلبية أحد أفرادها الفاعلين، وفعله ينحصر في اختراع مشكلة لكل حل لمشكلة تعترض الأسرة الصغيرة حتى تُغلق جميع الأبواب في وجهها ويتسلل داء سلبيته إليهم إلى أفراد أسرته.
السلبية داء مُعدٍ وشديد العدوى، ينتقل بالمعايشة اللصيقة شبه اليومية مع فردٍ مصاب بهذا الداء الوبيل «السلبية» التي تفيض منه على من حواليه، لاسيما من يعايشه يومياً ويستمع إليه.
أستعيد هنا صورة شخصٍ أعرفه حق المعرفة أصيب المسكين بداء السلبية، فحتى تخرج ابنته من الجامعة بعد سنوات من الدراسة والجد والاجتهاد لم يستطع أن يفرح به كما يجب، بل جلس حزيناً مهموماً ليلة احتفال الأسرة الصغيرة بتخرج ابنتهم، مما انعكس على روح الفرح الأسري الصغير، وسرق البهجة منهم، وسلب قدرتهم على صنع فرح التخرج، بما كان يبثه ويردده من عبارات سلبية نغصت عليهم فرحهم، ولم يستطع الرجل السلبي أن يؤجل سلبيته الطاغية حتى وأسرته تحتفل بتخرج البنت.
والسلبية أنواع كما أنها درجات، فالبعض ينعكس شعوره بالسلبية شعوراً بالمرض الذي يخترعه كل يوم لنفسه، فاليوم رأسه وغداً ظهره والذي يليه صداع وتعب وهكذا.. حتى يمرض معه كل من حوله.
السلبية نصنعها لأنفسنا بأنفسنا ثم نتورط معها دون ان نشعر كم سكنتنا واحتلتنا وسرقت قدرتنا الطبيعية التي ولدنا بها على أن نكون إيجابيين فنحل مشاكلنا بعزيمة اسمها الإيجابية التي لا تنكسر ولا تلين ولا تهزم أمام أية مشكلة بإحساس الفرد بإيجابية أمام كل مشكلة.
كما أن شعور السلبية يخرج إليك ويتسلل خفيةً من خلال الشعور بالإيجابية، فكذلك الإيجابية تخرج السلبية، فكل سلبي في الحياة يحمل معه إيجابياً.
«وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم» صدق الله العظيم.
والسلبية ثقافة خطورتها حين تنتقل إلى أولادنا وصغارنا نتيجة تعاطيهم واحتكاكهم اليومي بثقافة سلبيتنا، بما ينعكس على روحهم العملية وعلى جدوى تحصيلهم العلمي والمدرسي حين ينخرهم بسببنا داء السلبية.
الحذر كل الحذر مطلوب في نقلنا للسلبية ومرضها المعدي إلى أطفالنا وصغارنا الذين يتلقون العلم فيصابون بها ولا يبالون حتى بدروسهم، وهنا الكارثة التي صنعناها بأنفسنا في أولادنا دون أن نشعر.
السلبية كثيرة الشكوى حتى يصاب الإنسان بحالة الشكوى من نفسه على نفسه، وهنا تنتقل به السلبية إلى حالة من الاكتئاب خطيرة صنعها بروحه السلبية.
الاستسلام للتفكير السلبي بإفراط كبير يدخلنا إلى منطقة عدم القدرة على الشعور بالإيجابي، حتى من إنجازات أبنائنا وبناتنا وأولادنا، فنفقد الإحساس بكل ما هو إيجابي خلقه الله تبارك وتعالى لنا.
حتى نِعَم الخالق العظيم ستأتي اللحظة التي لن نشعر بها ولن نتمتع بها إذا ما احتلنا التفكير السلبي بصورة مرضية غائرةٍ داخل الروح والنفس ومسيطرة على التفكير وعلى الوجدان وعلى العقل وعلى الشعور.
الله تبارك وتعالى حثَّنا في كتابه الكريم على التعاطي بروح إيجابية، فكيف، كيف نسينا ذلك وأصبحنا نمتلك مشكلةً لكل حل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها