النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

«السوشل ميديا» ورداء الشيطان !

رابط مختصر
العدد 10959 الخميس 11 أبريل 2019 الموافق 6 شعبان 1440

باتت اليوم الهواتف الذكية بما فيها من إمكانات الاستعمال لوسائل وميديا متعددة، الى جانب الوسائل الأخرى في عنكبوت النت الشيطاني، سلاحًا خطيرًا متى ما تم استعماله وتوظيفه لغايات تدميرية وأهداف محددة، يسعى اليها أصحابها بنوايا ودون نوايا، بتخطيط أو بسذاجة، حيث تنجر عادة المئات والآلاف من نشطاء ذلك العالم الاخطبوطي الى طوفان الاشاعات والتحريض والتشويش كوقود لحريق لا تعرف مداه وقوته وانتشاره، فيدخل معترك الحرب الاعلامية من هب ودب حتى بدت الغوغاء في عالم الميديا «أطرش في الزفة».
وبما أن تلك «الصحافة الشعبية» عيبها الكبير أنها تفتقد للرقيب المهني كما هي وسائل السوشل ميديا المحترفة، بعد أن اكتسبت خبرتها الطويلة من عالم الصحافة منذ بداياتها المبكرة حتى لحظتنا، رغم تطور الأجهزة والوسائل، فنحن اليوم يمتلك كل فرد فينا وعبر جهازه الصغير قدرات هائلة من المهمات والتوظيف، وعلى سرعة البث والاستقبال والإرسال، بل وبات كل فرد له قروبات صغيرة متداخلة مع قروبات أخرى مثل عنقود العنب المعلق في دالية العنب.
هذا التداخل العنقودي للجماعات البشرية، وهم يخترقون المسافات والعلاقات الضيقة من خلال اتساع اشكال التواصل والتبادل المعرفي. بات حقل السوشل ميديا «الشعبي» أكثر انتشارًا وهيمنة على عقل ووعي الفرد العادي والانسان البسيط، حيث يشكلون في كل المجتمعات الغالبية العظمى من السكان، فدخلت على خط تلك الشبكة العنكبوتية ربات البيوت وهن يكنسن ويطبخن في بيوتهن، وفي ذات اللحظة يتواصلن مع أقرب وأبعد الصديقات والجيران. وبسرعة البرق تلك وسرعة الانتقال للحدث والخبر تحولنا كونيا الى نوع من «البرق الإعلامي» «الوميض السحري» «الإشعاع النووي» والاصوات والصور المرئية وغير المرئية، بالاوديو أو بالواتساب او الانستغرام والتويتر أو الفسيبوك، وأنواع متلاحقة من التقليعات المتفجرة وغيرها في عالم الميديا، حتى بتنا في غابة بشرية مزدحمة، حداثية ولكنها في نهاية المطاف عالم وناسها غوغاء من العصر البدائي، يمتلكون أجهزة حداثية في الألفية الثالثة !.
هذا التناقض بين السلعة الحديثة والانسان البدلئي بملابس عصرية في سوق الاستهلاك العالمي، نقلت ثقافة المجتمع وإعلامه اليومي الى مستوى من الارتفاع والازدهار والتقدم، وفي ذات الوقت هبطت به نحو الحضيض الحضاري كونه ذلك – الانسان الجديد الآلي – تحول لمجرد آلة صماء وعمياء حين يتناقل حدثًا او خبرًا دون التمحيص والغربلة به بإمعان وتروٍّ وحذر، ويقوم بفرزه وتحليله من بين مئات الأخبار والأعمال المضللة والمحرضة على أشخاص او مؤسسات أو دول وجماعات ثقافية وعرقية وانسانية دون وجه حق، بل وتتجاوز الأعراف والتقاليد الأخلاقية لكل سمات المهن المحترمة، وقد كان الهدف منها التدمير المتعمد لمن قاموا بالبدايات المبكرة لزرع «الخبث والخبيث !» لنشر اية فكرة شيطانية أحيانًا.
 ميدان تلك الشيطنة واسع وحقوله المعرفية أوسع، حيث تخرج لنا أصوات مدافعة عن ظاهرة «السقطة» المجتمعية في السوشل ميديا، بأنها تلك الاصوات هي اصوات نقدية مشروعة، شعبوية، ضرورية كسلاح جديد لمن لا يمتلكون أسلحة أخرى.
ما تابعته في الفترة الأخيرة من سخرية وتهكمات وإهانات داخل المجتمع، عكست المستوى الهابط الذي نزعنا نحوه، دون أن ندرك أن هناك أيادي مؤسسات ودول وجماعات هي أكبر مما نتخيل تتخلل من بين «شرايين البيت البحريني» فيبلع الساذج الطعم في وقت لن نكون فيه قادرين على صد هجوم الخفافيش في الليل والغربان في النهار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها