النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بيوت السعف والطين في البحرين

رابط مختصر
العدد 10959 الخميس 11 أبريل 2019 الموافق 6 شعبان 1440

من الكتب القيمة التي أهداني إياها الدكتور محمد علي الخزاعي في السادس والعشرين من  شهر فبراير من عام 1986 عندما كان مديرًا لإدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام ونائبًا لرئيس جمعية تاريخ وآثار البحرين آنذاك، كتاب ترجمه بنفسه لمؤلفته أنجلا كلارك اسمه (جزر البحرين.. دليل مصور لتراثها).
ولن أستطيع أن أتكلم عن فصول الكتاب كاملة في عمود واحد، ولكنني سوف أقتصر الحديث عن العمارة التقليدية في البحرين آنذاك ومنها القصور والبيوت التي بناها شيوخ وأثرياء البحرين ومنها بيت الشيخ عيسى بن علي وبيت سيادي بالمحرق.
وقد صممت البيوت التقليدية – كما تقول المؤلفة أنجلا كلارك بطريقة تعطيها جوًا باردًا لساكنيها، وكانت طريقة بنائها عبارة عن أعمدة من الحجارة توصل بجسور أفقية لتعطيها مزيدا من الصلابة لكي لا تتزحزح ، وكانت المساحات الفاصلة بين الأعمدة تستخدم كنوافذ أو رفوف.
أما أغلب بيوت أهل البحرين من البسطاء والعامة فكانت تبنى من سعف النخيل والجريد والدنجل .. تقول المؤلفة: في حين أن عمر أقدم البيوت في البحرين أقل من مائتي سنة، فإن عادة بناء مساكن من سعف النخيل تقليد يرجع إلى قرون عديدة، وتستخدم هذه الطريقة في بناء مأوى صغير في المناطق الزراعية خصوصا في مواقع العمل أو لاستخدامها كمخزن .. وتضيف بأن قاطني المدن من البحرينيين الذين يملكون أرضًا في الريف أو بستانًا يبنون بيوتًا من سعف النخيل لتستطيع عائلاتهم الهرب من حر القيظ  الذي يخيم على المدن في فصل الصيف الحار .. وفي تلك الأيام الخوالي قبل توفر مكيفات الهواء، فإن هذه المساكن المبنية من سعف النخيل أعطت منازل ظليلة وباردة، حيث أن النسيم يتسرب من بين الجريد أضف إلى ذلك أنها قوية البنيان وتكاليف إنشائها قليلة.
وأذكر أنني عندما كنت طفلاً صغيرًا في العاشرة من العمر قبل حوالي ستين عامًا رأيت آنذاك أن معظم بيوت أهالي الحد البسطاء كانت من سعف النخيل على هيئة برستية (جمع برستي) وكبارة (جمع كبر) ويتوسط المنزل (سيم) ينام عليه أهل البيت في شهور الصيف الحارة.
والعجيب والغريب أن بيوت السعف لا يستخدم فيها مسمار واحد في عملية البناء والتشييد، ولكن تستخدم فيها عشرات الأرطال من الحبال والجريد وسعف النخيل والدناجل المثبتة في الأرض حتى تكون ثابتة وقوية لا تقتلعها الرياح الشديدة.
وكان أثرياء القوم ونواخذة الغوص يبنون بيوتًا لهم من عدة طوابق من الطين والجص والفروش، وأسقفها من الدنجل والمنكرور، وبها عدة غرف مزينة ومزخرفة بالنقوش والنوافذ الإسلامية ، ولا تخلوا من البوادكير التي تجلب الهواء العليل إلى داخل هذه المنازل .. وقد اعتاد الأثرياء على بناء مسجد صغير قريبا من مجالسهم .. وعادة ما يتجمع فيها أهل الفريج من الرجال بعد صلاة العشاء لاحتساء أكواب الشاي والقهوة، أو يتناولون فيها الفطور بعد صلاة المغرب في شهر رمضان المبارك.
فشكرًا وألف شكر للدكتور محمد علي الخزاعي على إهدائه لهذا الكتاب القيِّم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها