النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

الجولان ليست ولاية أمريكية

رابط مختصر
العدد 10959 الخميس 11 أبريل 2019 الموافق 6 شعبان 1440

لم يكن مستغرباً من الإدارة الأمريكية التي يترأسها الرئيس دونالد ترامب من الاستيلاء على مرتفعات الجولان، والتبرع بها للكيان الإسرائيلي الغاصب، فقد اعتدنا من الإدارة الأمريكية في عهد (ترامب) على القرارات الآحادية الجانب وكأنه خارج الإجماع الدولي، ودون مراعاة لشعور الدول الأخرى، مثل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الشرقية، فقد اعتدنا من الإدارات الأمريكية المتتالية إلى الانحياز التام للكيان الإسرائيلي الغريب على المنطقة! فما بالنا ونحن نشهد رئاسة أمريكية غريبة تسعى لوضع العربة أمام الحصان!
فالرئيس الأمريكي (ترامب) ومنذ توليه الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية (20 يناير 2017م) يحاول محابات واسترضاء الإدارة الإسرائيلي حتى ولو كان على حساب الشعوب العربية، مع العلم بأن الأسس التي قامت عليها الولايات المتحدة والتي دائماً ما تفخر بها الحرية والديمقراطية والعدالة، ولكن ما يشاهد اليوم على أرض الواقع رغم التعهدات الأمريكية فإنه انحياز كامل للحكومة الإسرائيلية.
رغم أن الأمم المتحدة ومن خلفها الدول الأوروبية والعربية والإسلامية فضلاً عن روسيا والصين والهند رافضة لهذا القرار إلا أن الرئيس (ترامب) وقع في تحد سافر للمجتمع الدولي على وثيقة (الهبة) للحكومة الإسرائيلية للهيمنة الكاملة وبناء المستوطنات، بلا شك أن هذا هو الوقت المناسبة للقيام بهذا التبرع غير القانوني، والذي يأتي ضمن (مشروع القرن)، فسورية اليوم في أضعف حالاتها بعد أن أكلت مفاصلها الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران وحزب الله حتى أصبحت دولة فاشلة، هذا هو الوقت المناسب الذي لا تستطيع فيه سورية استرجاع مرتفعات الجولان، وإذا عرف سبب إضعاف سورية بطل العجب.
لقد جاءت الهبة الأمريكية (مرتفعات الجولان) في الوقت الذي تم فيه إلهاء الدول العربية بما يعرف بالربيع العربي، فلا زالت مجموعة من الدول العربية تحاول تعزيز أمنها الداخلي مثل مصر والجزائر وتونس واليمن وليبيا والسودان والعراق وغيرها، فقد تم استنزاف قدرات تلك الدول، المالية والعسكرية، حين تم التغرير بشبابها وناشئتها الذي ساروا خلف سراب (الربيع)، فأحرقوا وأشعلوا وخربوا وهجروا ودمروا على اعتقاد أن ذلك هو أسلوب التغيير وطريق الإصلاح!!.
إن منح مرتفعات الجولات للحكومة الإسرائيلية هو جزء من مخطط رسم المنطقة من جديد، فقد استنفذ مشروع (سايس بيكو) قدرته على الاستمرار، فبعد مائة عام من ذلك المشروع المشأووم جاءت تلك المخططات التدميرية التي أنطلقت من احتلال أفغانستان وغزو العراق ثم السعي لإسقاط الأنظمة العربية، ما حدث بالمنطقة العربية ليس محض الصدفة أو ضربة حظ!! ولكنه مشروع وضع بأحكام، قادته مراكز التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية مع توفير بيئة وحاضنات للجماعات الإرهابية بالمنطقة.
إسرائيل التي احتلت الجولان في حرب 1967، ثم وضعتها تحت القوانين الإسرائيلية  في العام 1981م لا زالت تشن غاراتها على الأراضي السورية، بدعاوى مختلفة ومنها تواجد الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران وحزب الله، وإسرائيل تعلم بأن تأمين حدودها ليس الجولان أو دمشق وإنما في طهران وقم وجنوب لبنان، ولكن لأهداف سياسية هي اليوم تتوسع على حساب الدول المجاورة.
المؤسف أن الدول العربية بعد أن تم تمزيقها وتحويلها إلى كنتونات ضعيفة هي اليوم تحت وطأة مشروعيين توسعيين، إيراني وإسرائيلي، وكلاهما مر، فإيران تدعم مليشياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين بالسلاح والمال حتى أصبحت تلك المليشيات أرذع إيرانية لتنفيذ مشروع (تصدير الثورة الإيرانية).
مرتفعات الجولان كشفت عن إشكالية كبيرة يعاني منها العرب، فإيران ودعمها للجماعات الإرهابية بالمال والسلاح وتوفير المعسكرات وغيرها من جهة، وإسرائيل الدولة الغاصبة التي ترفض كل القرارات الأممية تنتظر الفرصة للتوسع واحتلال المزيد من الأراضي العربية، من هنا فإن المسؤولية توجب على الدول العربية من تجاوز أخطاء الماضي، وتضميد الخلافات بينها، فالخطر محدق بالجميع دون استثناء، سواءً من إيران أو إسرائيل أو الجماعات الإرهابية التي يتم انتاجها بالمقاس لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها