النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

مرحبًا بيكم في تونس يعيشك

رابط مختصر
العدد 10958 الأربعاء 10 أبريل 2019 الموافق 5 شعبان 1440

أينما تذهب في تونس الخضراء تفاجئك البيوت والمنازل ومباني المؤسسات العامة والخاصة باللون الأبيض والنوافذ الزرقاء عنوان السماء الصافية وزرقة البحر، ولا يمتد بصرك إلى الأعلى كثيراً فتونس تميز العمران فيها بالارتفاع البسيط لا تتجاوز المباني الأربعة طوابق إلا نادرًا.
والناس في تونس عندما يعرفون من لهجتك ولون بشرتك ولباسك أنك الزائر الكريم لشعب تونس المضياف يقولون لك: «مرحبًا بيكم في تونس يعيشك» أول مرة زرت تونس كان ذلك في صيف العام 1968م في بعثة طلابية من جامعة الكويت ضمن البرامج الثقافية للبلدان العربية الذي تبنته جامعة الكويت وإدارتها الحكيمة آنذاك توقفنا في تونس لمدة يومين ثم توجهنا إلى الجزائر لمدة أسبوعين وكان هو لقاؤنا الأول بدول شمال أفريقيا نحن الطلبة العرب الدارسين في جامعة الكويت، واستعرضنا من خلال هذه الزيارة تاريخ النضال العربي في هذين القطرين والتعرف عن قرب على معدن وخصال وصفات الشعبين وشعورهما بالانتماء إلى أمتهم من المحيط إلى الخليج العربي.
كان من الطبيعي وقتها أن أقتني ديوان أبي القاسم الشابي بعنوان: «أغاني الحياة» وهو أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي 1906-1934م شاعر تونسي في شعره نفحات أندلسية ولد في قرية الشابية في ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية في الجنوب، درس العربية بالمعهد الزيتوني بتونس وتخرج من مدرسة الحقوق التونسية وعلت شهرته، وتوفي شاباً كانت قصيدته المعنونة «إرادة الحياة» قد نالت شهرة التصقت باسمه إلى يومنا الحاضر والتي يقول فيها:

إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ
فــلا بُــدّ أنْ يَسْــتَجِيبَ القــَدَرْ
ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي
وَلا بُدَّ للقَيْد أَنْ يَـنْكَسِـر
وَمَنْ لَمْ يُعَانِقُهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ
تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ
مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر
كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ
وحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر
ولا غرو أن يكون البيت الأول والثاني من هذه القصيدة ضمن النشيد الوطني لتونس في الوقت الحاضر.
تونس التي احتضنت القمة العربية في دورتها الثلاثين خلال الفترة من 30-31 مارس 2019م كانت فرحة بهذا الملتقى السياسي العربي ورأت فيه تجمعاً وطنياً، تاريخياً، ثقافياً، اجتماعياً، حضارياً واستعدت لاستقبال الأشقاء من الوطن العربي والأصدقاء من أفريقيا والعالم كعهد الشعب التونسي في الضيافة والكرم وتقديم شتى أنواع المأكولات التونسية والحلوى والشاي بالصنوبر المُسمى عندهم «بالبندق» وتمر دجلة نور مرفقة بعبارة «شهية طيبة»، وطبعاً الابتسامة المرتسمة على وجوه الشعب التونسي شيباً وشباباً والعبارة التي تتكرر كلما التقينا بموظفي الفندق «النُزل» باللهجة التونسية أو رجال الأمن والشرطة وسواق الحافلات والبائعين ورواد المقاهي في الشارع الأشهر، شارع الحبيب بورقيبة «مرحبًا بيكم في تونس يعيشك»، فشعب تونس الذي أحب ويحب بلاده هو في شوق دائم إلى إخوانه وأبناء عمومته العرب وفي تونس تُتاح الفرصة لك للتعرف على بعض الكلمات في اللهجة الدارجة التونسية التي لا تجد لها مثيلاً في المشرق العربي كأن يقال مثلاً: «هز الكرهبة» أي أحضر السيارة وغيرها من الكلمات المحببة والتي يحلو لنا أن نقلدها ونتجاوب مع الأشقاء التوانسة في تبادلها معهم..
تونس أرض الياسمين التي عرفتها يوم كنت في الإعلام البحريني كأعضاء في اتحاد إذاعات الدول العربية ومقره تونس، واجتماعات اللجنة الدائمة للإعلام العربي والزيارات المتبادلة بيننا والتفلزة والإذاعة التونسية وتعرفي على شخصيات إعلامية بارزة من بينهم الشاعر السيد أحمد اللغماني مدير الإذاعة التونسية الأسبق يرحمه الله، والسيد صلاح الدين بن حميده مدير التلفزيون يرحمه الله، والسيد رؤوف الباسطي رئيس اتحاد الإذاعات العربية وزير الثقافة السابق يحفظه الله، والسيد عبد الحفيظ الهرقام رئيس اتحاد إذاعات الدول العربية وسفير تونس في القاهرة الأسبق يحفظه الله وشخصيات ثقافية وأدبية تم استضافتهم في البحرين أيام الأيام الثقافية البحرينية التونسية في تونس والبحرين وذكريات الأمسيات الثقافية مع المرحوم الشاعر البحريني عبد الرحمن رفيع والأخ الصحفي نبيل بن يعقوب الحمر وزير الإعلام الأسبق ومستشار حضرة صاحب الجلالة الملك لشؤون الإعلام حالياً والأديب والسياسي التونسي المرحوم محمد العروسي المطوي، وشخصيات فنية وإبداعية تونسية نشرت الثقافة والأغنية والفن التونسي، ولا ننسى زياراتنا للمرسى وحلق الواد والاستماع إلى المالوف التونسي «وهو أحد أنواع الموسيقى المنتشرة في المغرب العربي خاصة الجزائر، وتونس، وليبيا وهو موروث غنائي في نصوصه الأدبية وأوزانه الإيقاعية ومقاماته الموسيقية من الأندلس تم تطويرها على أيدي أبناء المغرب العربي». وإذا تحدثنا عن الفن والأدب والإبداع بمجمل معانيه، فتونس اشتهرت بأنواع الأسماك التي تسمى عندهم «الحوت» ويتفننون في تقديمه مع السلطات التونسية والأكلة الأشهر في المغرب العربي «الكسكس» من طحين القمح أو الذرة.
كم نحن بحاجة إلى معرفة أقطارنا العربية عن قُرب، وأن نكون الأكثر وعياً بتراثنا وقيمنا وأدبنا وثقافتنا وخصوصية شعوبنا وتميز حضارتنا، فقد ظلمنا الآخرون كثيراً، وآن لنا أن ننصف بلادنا وأن ننزلها المكانة اللائقة بها، فقد لمست من خلال زيارتي الأخيرة لتونس كما لمس الزملاء معي هذه الروح الوثابة لشباب وشابات تونس وحركة النشر الثقافي والأدبي والفكري، والتطلع نحو المستقبل الأكثر إشراقاً وتفاؤلاً، ولعل في دورية القمم العربية في وطننا العربي ما يفتح المجال واسعاً لهذا التواصل الحميمي المطلوب. وأختم بقصيدة «الصباح الجديد» للشاعر أبي القاسم الشابي.

اسْكُني يا جِراحْ
واسْكُتي يا شُجُونْ
ماتَ عَهْدُ النُّواحْ
وزَمَانُ الجُنُونْ
وأَطَلَّ الصَّبَاحْ
مِنْ وراءِ القُرُونْ


وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها