النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حتى سفراء النوايا الحسنة.. مزوّرون..!!

رابط مختصر
العدد 10957 الثلاثاء 9 أبريل 2019 الموافق 4 شعبان 1440

ـ1ـ
الأساليب الملتوية وألاعيب الاحتيال ومظاهر الخداع والكذب لا تنتهى ولا تتوقف عند حدود معينة، بعد فضيحة الشهادات الجامعية المزورة والوهمية والمضروبة وتداعيات فصول هذه الفضيحة التي انطلقت من الكويت، وعرفنا كيف سارت وامتدت الى البحرين، ولم نعرف مآلاتها حتى الآن، رغم استمرار انكشاف ما هو جديد فيها، ولعل آخرها ما كشفت عنه الزميلة أخبار الخليج يوم السبت الماضي من «معلومات خطيرة تتعلق بمافيا تعمل على بيع الشهادات المزورة وتوثيقها عن طريق موظف في إحدى المؤسسات العامة يتسلم من خلالها مبالغ تتراوح ما بين 500 وألف دينار مقابل كل شهادة يتم تمريرها من خلال هذه المؤسسة»، وها نحن نشهد فضيحة أخرى تكشفت مؤخراً في الكويت ايضاً، عنوانها سفراء النوايا الحسنة.. مزيفون، وليس بغريب أن نجد لاحقاً أن لهذه الفضيحة ذيول عندنا في البحرين..!
التفاصيل مذهلة، والبداية بخبر أعلنت فيه الأمم المتحدة أنها لم تعيِّن او تسمِّي او تفوِّض أي مؤسسة لتسمية أي كويتي سفيراً للنوايا الحسنة تحت أي مسمى، وبناءً على هذا الموقف الأممي فإن من ظهروا لنا في أكثر من مناسبة بصفتهم سفراء للنوايا الحسنة مزيفون ومزورون..! وللعلم، قاموس اكسفورد يعرِّف سفير النوايا الحسنة بأنه الشخص الذي يخدم البلدان او المؤسسات وله دور في تحسين العلاقات بين الدول، ويكون غالباً شخصية مشهورة في مجتمعها، ويتم تعيينه من قبل مؤسسة تخدم المجتمع، خيرية او اجتماعية او منظمة للإعلان عن أنشطتها ودعمها وتعزيز دورها..
نعود إلى التفاصيل، مكتب الممثل المقيم للأمم المتحدة لدى الكويت أعلن أنه لوحظ تزايد إعلان بعض المواطنين في الصحف ووسائل الإعلام المسموعة والمقروءة وفي وسائل التواصل الاجتماعي يعلنون فيها عن حصولهم على لقب سفير او سفيرة نوايا حسنة من خلال مؤسسات غير حكومية ربطت قسراً بالمنظمة الأممية وهو أمر يجافي الحقيقة ولا يمت لها لا من قريب او بعيد، ولم ينسَ الرجل أن يؤكد بأن «تسمية سفراء النوايا الحسنة تأتى بقرار من الأمين العام للأمم المتحدة او من يمثله قانوناً من وكلاء، كما تخضع لإجراءات شديدة التعقيد»..!
الفضيحة ذاتها تكشفت في مصر أواخر عام 2015 بعد أن احتفل عشرات النجوم ورجال أعمال وسياسيون عرب باختيارهم من قبل الأمم المتحدة كسفراء للسلام والنوايا الحسنة في العمل الإنساني، لكن وفي لحظة فارقة فاجأ مركز الأمم المتحدة للإعلام بالقاهرة من فرحوا وتباهوا وروجوا وسوقوا اختيارهم سفراء للنوايا الحسنة بأنهم ليسوا كذلك، بل ذهب المركز المذكور الى أبعد من ذلك بالتحذير من منظمة تدعى «نادي النوايا الحسنة الدولي» تزعم أنها تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة فيما هي واقعاً لا تمت للأمم المتحدة بأي صلة بأي شكل..!
التفاصيل فيما يخص هذا الملف تشير الى أن هناك المئات ممن تعرضوا لعمليات نصب خطأهم الأكبر أنهم لم يدققوا في أمر المنظمة، او الجهة المانحة للقب، ولا في مصداقية عملها، وفرحوا ببريق ووقع المنصب الإنساني، وطالما هناك كثر من المهووسين بالمناصب والألقاب والتي توزع لهم في احتفاليات كبرى بفنادق الدرجة الاولى والممتازة بالجملة والمفرق، هؤلاء لا يهمهم إلا «البرستيج»، والألقاب عديمة الجدوى والقيمة والفائدة، هؤلاء استهوتهم الألقاب الى درجة الهوس فتحولت هذه الألقاب عندهم الى غاية، وهم في سبيل هذه الغاية على أتم استعداد وجاهزية لدفع أثمان باهظة، المهم اللقب و«البرستيج»، وأحسب أن كثيراً من البحرينيين يحفظون عن ظهر قلب كيف جرى ويجري الاستنفاع من هذا اللقب والبرستيج ولا يهم إن كانت تلك القيمة المسماة المصداقية غائبة او مجهضة او مفرغة من مضمونها..!!
ـ2ـ
ناشط سياسي، ناشط حقوقي، خبير استراتيجي، محلل سياسي، الى آخر القائمة، ألقاب لم تعدْ تمنحها الجامعات، والمعاهد، والأحزاب، ولم تعدْ حصيلة نضالات او عطاءات او منجزات، ولا أي شيء من هذا القبيل، ولكنها في الغالب باتت وظائف تمنحها دول، ومنظمات وسفارات ومحطات فضائية، نظير مقابل ما ودوافع لا نحتاج الى تحليل او تفسير..!
ـ3ـ
هل لاحظتم أن شكل وأسلوب النفاق عندنا لم يتغير، لم يتطور، لم يأخذ منحى جديداً، لايزال كلاسيكياً مباشراً، وهل لاحظتم أن المنافقين يهللون ببلاهة مدهشة لكل لكل شيء، وأكثر مدعاة للدهشة أنهم يفعلون ذلك بشعارات نبيلة..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها