النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

نهاية العالم في العام 2050م

رابط مختصر
العدد 10956 الإثنين 8 أبريل 2019 الموافق 3 شعبان 1440

يعتقد علماء المستقبل بأن البشر في العام 2050م سيتمكنون من تخزين عقولهم قبل الوفاة في أجسام روبوتية، فيعمل الإنسان بعد أن يفنى جسده في روبوت آلي، فيعيش وسط أهله وبنيه بعد وفاته، ويستمر بالحياة بذكرياته القديمة التي ربما عاشها قبل مئات السنين.
ويشير الدكتور إيان بيرسون (عالم المستقبليات البريطاني): (أنه يوما ما، وفي المستقبل غير البعيد، ستصبح الحواسيب متصلة بأدمغتنا، وهذا يعني أنه عندما تموت جسديا سيظل الدماغ يعمل بمثابة آلة)، وهو الأمر الذي يؤكد على التطور البشري بحثاً عن حياة أفضل للإنسان، رغم أن هناك تحديات كبيرة تواجه أمن وسلامة كوكب الأرض ومنها مشكلات البيئة، والتغير المناخي، وإهدار الموارد الأساسية التي يعيش عليها الإنسان، والتي بسببها ربما تنشأ الحروب الكونية، وهو ما يستدعي دول العالم للعمل سوياً لمواجهة تلك المخاطر والتحديات.
المؤسف أن بوادر ذلك التوجس الذي تحدث عنه علماء المستقبل يرى اليوم في الألعاب الألكترونية التي يزيد عدد مستخدميها سنوياً حيث بلغ أكثر من 1.2 مليار لاعب، والتي تجاوزت قيمة المبيعات فيها 100 مليار دولار، فنرى اليوم الكثير من الشباب والشابات وهم مشغولون بالاجهزة الذكية، وممارسة الألعاب الألكترونية التي تعتبر من أسباب انتشار العنف والادمان، وجاء في بعض الدراسات أن الطابع العدواني للاعب يرتفع بنسبة 4% بعد استخدام الألعاب العنيفة.
هناك ألعاب إلكترونية عبارة عن ساحة معركة افتراضية يتواجد فيها عدد من اللاعبين من دول مختلفة، يحملون معهم القنابل والمتفجرات والأسلحة النارية والإمدادات الطبية، وينزلون بمظلاتهم في مواقع محددة، ويختبئون في المنازل والخرائب، فيلعبون على شكل مجموعات أو أفراد، يقتل بعضهم بعضاً، حتى يبقى فرداً واحداً وهو الفائز والمنتصر بعد أن يقتل أقرب الناس لديه في عالم افتراضي!!.
مع أن تلك الألعاب الألكترونية ممتعة للشباب والناشئة إلا أنها أصبحت هاجساً للكثير من أولياء الأمور الذي بدأو يستشعرون خطرها حين يرون أبناءهم وقد انعزلوا عن المجتمع، واتخذوا زوايا محددة بالمنزل أو المقاهي، أو في غرفهم المغلقة بعيداً عن أعين الوالدين، لذا يثار تساؤل كبير عند أولياء الأمور كيف يعرف أن ابنه قد أدمن على تلك الألعاب الافتراضية؟!، لقد تطرق الكثير من المعالجين إلى علامات وأعراض إدمان تلك الألعاب ومنها، الشعور بالأرق والسهر وعدم النوم، العزلة عن الآخرين من أجل اللعب، والصداع وإجهاد العين، النظافة الشخصية السيئة وذلك بسبب التعرق في المكان الواحد، ورمي علب المشروبات وأكياس المأكولات، وعدم ترتيب مكان الجلوس أو النوم، العصبية والأنفعال السريع، وغيرها كثير.
تحظى الألعاب الالكترونية باهتمام الأجهزة الأمنية في الكثير من الدول، والسبب في ذلك هو حالات العنف التي ترافق تلك الألعاب، فهي تنمي الجانب العنفي والشرير في الأفراد، خاصة وأنها تتحدث عن البقاء وحب الأنا، وليس من سبيل لتحقيق الفوز في تلك الألعاب سوى القتل والعنف والتدمير، وهو على خلاف ما كان سائداً للبطل أو الفائز الذي يقوم بدور التضحية والإيثار وحب الخير، وتأثيرها على الشباب والناشئة كبير بحيث يعيش الفرد منهم حالة (اغتراب) وهو في محيطه الأسري، ولكن كذلك لها تأثير على الكبار، فقد أصبح البعض منهم مدمناً على تلك الألعاب الالكترونية، فيقضي الساعات الطويلة خلف الأجهزة الذكية، والتخلي شبه التام على مسئولياته المنزلية والوظيفية، الأمر الذي يحدث معه خلافات سواء في المنزل أو العمل.
مع أن تلك الألعاب مسلية وفيها الكثير من المرح إلا أنها لا تعلم الشاب شيئاً جديداً سوى أعمال القتل والعنف والتخريب، والكثير من تلك الألعاب تعرض أصحابها للخطر في الشوارع والطرقات أو خلف مقود السياقة، فيعيش الفرد في حالة أدمان كامل وفي عالم إفتراضي، ولربما هذا السبب لهروب الكثير من الشباب من الواقع الذي يعيشون فيه، فلا يستطيع بعدها مواجهة المشاكل والعقبات في حياته.
من هنا فإن المسئولية على أولياء الأمور متابعة أبنائهم، والبحث عن بدائل تنقذهم من أدمان الألعاب الألكترونية، ولربما تتحقق نبوءة علماء المستقبل الذين يرون أن العالم ينتهي في العام 2050م، قال تعالى: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها، قل إنما علمها عن ربي، لا يجليها لوقتها إلا هو) «الأعراف: 187».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها