النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

المحامية نسرين وعقوبة الجلد

رابط مختصر
العدد 10956 الإثنين 8 أبريل 2019 الموافق 3 شعبان 1440

اصدرت قبل مدة قصيرة المحكمة الثورية المشؤومة في ايران «حكما غيابيا!!» ضد المحامية الايرانية الشجاعة نسرين سنودة، والقابعة في زنازين نظام الملالي الاسود البشع بالحبس خمس سنوات بتهمة تحريضها ودفاعها عن المعترضات على «الحجاب الاجباري» ضمن حملة «فتيات شارع الثورة».
ولننتبه ان نسرين ليس لديها موقف ضد الحجاب بحد ذاته وإنما ضد فكرة القهر والاستبداد في فرض قوانين باسم الاسلام ضد النساء دون منحهن حق «الاختيار في الحجاب !» حق الارتداء او عدمه، وبذلك تكون المرأة الايرانية المسلمة وغير المسلمة مجبرة وليست مخيرة تحت أية تسمية من التسميات او التفاسير المتنوعة الكثيرة للفتاوى التي اصبحت تنبت «كالمشروم» في كل بقعة ومستنقع مفتوح. هذا المناخ المركب لاضطهاد النساء في حقوقهن مس هذه المرة المحامية نسرين، واعتبره المختصون والرأي العام الداخلي والعالمي احكاما قاسية ضد امرأة في ايران طوال الاربعين سنة من حكم الملالي. وقد كتب زوجها على وسائل التواصل الاجتماعي: «إن إدارة السجن أبلغت زوجته أن المحكمة الثورية اصدرت حكما في اثنين من التهم الموجهة ضدها بلغ مداه وعقوبته 38 سنة من السجن مع 148 جلدة».
وكعادة النظام في التسويف والكذب بإخفاء حقيقة الحكم الغيابي بادعاء ان نسرين لديها محامي دفاع، بينما الجميع يعلم أن ذلك الحكم القاسي نطق غيابيا وتم تبليغها وهي قابعة في زنزانتها. وتنتظر بخلاف هذين الملفين سلسلة من التهم والاحكام ستكون المحامية نسرين بانتظارها، فهي تواجه عهدا قضائيا مختلفا في ظل رئاسة جديدة لإبراهيم رئيسي المعروف بتاريخه الاسود في قضايا لجان الموت التي انتزعت ارواح اكثر من 30 الف انسان في عام 1988. هذا العهد البائد يتجدد على يد رئيسي وتتجرع محنته نسرين سنودة كبداية لعهد قضائي /‏ سياسي لا ندري كيف سينتهي.
وهناك من لوائح الاتهام الجاهزة ضد نسرين مع قضاء فاسد متنمر ابرزها تهمة الدعاية ضد النظام، تهديد الامن القومي، المشاركة في حملة الغاء عقوبة الاعدام، وتحريض الشعب على الفساد والفحشاء (يا للسخرية ان تتهم محامية محترمة بهذا الكلام في مجتمع اسلامي!)، وتهمة اخرى هي الظهور بدون حجاب شرعي في جلسات التحقيق، عدم مراعاة النظم والمظاهر الاجتماعية، وتهمة نشر الاكاذيب وتضليل الرأي العام، (في بلد كل اعلامه وساسته يرتدون التقية والاكاذيب دون حياء)، غير أن التهمة الاهم وليست الغريبة على النظام المعادي لحقوق الانسان بتدبيج تهمة ظريفة ضد نسرين سنودة وهي تهمة «العضوية الفعالة في فريق الدفاع عن حقوق الانسان!»، كل تلك التهم السوداء المحبوكة ظلما وضلالا تؤكد مدى استبداد القضاء الايراني.
لم يستغرب العالم تلك الاحكام، ولكن بقاء نمط من الاحكام الممتدة للعصور الظلامية والتي اختفت من كل محاكم العالم، تبرهن حكومة ايران على جوهر الطبيعة القضائية لديها، ألا وهي «عقوبة الجلد» بذريعة الفحشاء، والتي تعتبر قميئة انسانيا وسخيفة بحق محامية نزيهة. والجلد للانسان، والمرأة تحديدا بحد ذاته، نمط من المهانة والعبودية والاحتقار لآدمية الانسان في عصرنا.
جميعنا يعلم بما يمارسه النظام الايراني في سجونه وأقبيته وفق التقارير الدولية، غير أن الجديد والبشع هو ما يتم ممارسته مؤخرا على السجناء السياسيين والمتظاهرين والمحتجين في الاحواز والمدن الاخرى، ومن ضمنهم المحامية نسرين، التي تدرك أن قضيتها العادلة هي جزء من قضية شعبها ومهنتها، التي تحتم عليها الوفاء لها بكل نزاهة وشرف.
تلك المحامية واحدة من اصوات النساء في العالم التي قررت أن تقول بكل شجاعة «لن اصمت». وهذه المرة يصبح الصوت الايراني في مفترق طرق تاريخي وهو يردد، نكون أو لا نكون. فالنظام المستشرس العنيف بحاجة لشعب قرر إما الموت أو الحياة في سبيل الحرية القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها