النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

أجمــــل الأشعــــار

رابط مختصر
العدد 10954 السبت 6 أبريل 2019 الموافق 28 رجب 1440

الحديث في الشعر ذو شجون. وبلا شك هو جوهر اللغة، وبه تتألق وتتزين وتفيض بالمعاني والأنغام، فهو موسيقى صافية، وهو على ندرته (وكل نادر ثمين) أكثر تأثيرا في نفس القارئ والمستمع من السرد. وهو في أحيان كثيرة يعطيك سيلا من المعاني والأفكار في كلمات قليلة. وعندما نحب امتداح السرد نقول عنه إنه سرد شعري. وتتعاضد في الشعر أمورٌ كثيرة تجعل منه تحفة رائعة نحبها وننتشي بها. 

هذه باقة من أزهار الشعر اخترتها للقارئ، عسى أن يكون شذاها عطرا. أبدأ بالشاعر أبي صخر الهذلي الذي أبدع قصيدة جميلة في حبيبته اخترت شطرا منها، وفيها صور أدبية وصفية رائعة، يقول: 

إذا ما ذُكرت يرتاح قلبي لذكرها 

كما انتفض العصفور بلله القطر

تكاد يدي تندى إذا ما لمستها

وينبت في أطرافها الورق الخضر

 

ويصف أبونواس المحب فيقول عنه:

حامل الهوى تعب يستخف به الطرب

إن بكى يحق له ليس ما به لعب

تضحكين لاهية والمحب ينتحب

تعجبين من سقمي صحتي هي العجب

وكان الشاعر عمر بن أبي ربيعة أحد أهم شعراء الحب والغزل. وله أشعار كثيرة في النساء، حتى قيل إن شعره مفسد للمرأة. وعندما أدركته الشيخوخة، كان يرى الجمال فيفتنه ويتبعه ويتحسر وهو في مذلة الشيخوخة وعجزها لا حول له ولا قوة فيسخر من نفسه ويقول:

 إني امرؤٌ مولعٌ بالحسن أتبعه

لا حظ لي منه إلا لذة النظر

ويقول أيضا في قصيدة أخرى: 

إذا أنت لم تعشق وتعرف ما الهوى

تكن حجرا من يابس الصخر جلمدا

وتوصيه محبوبته لكي لا ينفضح حبهما:

إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا

لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظرُ

لا نعرف قيمة الحب تمام المعرفة 

حتى نفقده، فنتحسر عليه

يصيغ أبو تمام هذه الحالة قائلا:

وليس يعرف كنه الوصل صاحبه 

حتى يغادى بنأي أو بهجران

ولابن الفارض قصائد رائعة في الحب، وهنا بعض منها، يقول: 

أخفي الهوى ومدامعي تبديه

وأميته وصبابتي تحييه

ومعذبي حلو الشمائل أهيف

قد جمعت كل المحاسن فيه

 وكان غزل عرب الأندلس، يشبه طبيعتها الفاتنة المطرزة بالخضرة وبالأشجار والأزهار، يقول الشاعرالفيلسوف الأندلسي لسان الدين ابن الخطيب هذه الأبيات التي كتبت على جدران قصر الحمراء بغرناطة:

جادك الغيث إذا الغيث همى

يا زمان الوصل بالأندلس

لم يكن وصلك إلا حلما 

في الكرى أو خلسة المختلس

فالأوقات السعيدة تمر مسرعة كالبروق، فهي طرفة عين. غنتها فيروز. ولا نصل الى الأندلس دون ذكر الشاعرة الأميرة ولادة بنت الخليفة الأموي المستكفي بالله. وكان لها مجلس في قرطبة يؤمه الأعيان والشعراء والأدباء، فيتجادلون في الشعر والأدب، اشتهرت ولادة بقصة حب مع الوزير الشاعر ابن زيدون، وكانا يتبادلان رسائل الحب شعرا. تقول ولادة لابن زيدون: 

ترقب إذا جن الظلام زيارتي

فإني رأيت الليل أكتم للسر

وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح

وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر

لم يكن ابن زيدون وفيا في حبه، إذ مال لجارية بارعة في الغناء (قيل ليثير غيرة ولادة)، فهجرته ولم ترجع إليه، فندم ندما شديدا، وأرسل لها شعرا يذكرها بالأيام السعيدة فيقول:

إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا

والأفق طلق ومرمى الأرض قد راق

وللنسيم إعتلال في أصائله

كأنه رق لي فإعتل إشفاقا

نلهو بما يستميل العين من زهر

جال الندى فيه حتى مال أعناقا

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها