النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

ترامب وانتهاك الشرعية الدولية!

رابط مختصر
العدد 10954 السبت 6 أبريل 2019 الموافق 28 رجب 1440

نددت دول عربية وأوروبية باعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها في العام 1981، كما اعتبرته اعتداءً صارخاً على القوانين الدولية.

وبكل تأكيد ترامب يؤسس لسابقة خطيرة بتأييد الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان!.

محللون سياسيون وخبراء يرون أن هذا الاعتراف ينذر بتحفيز نزعات توسعية لدى دول أخرى في العالم.

الموقف الأمريكي الداعم لرئيس الحكومة الاسرائيلية بينامين نتانياهو ليس الأول من نوعه، ففي ديسمبر 2017 تجاهل ترامب الاتفاقيات الدولية، واعترف من طرف واحد بالقدس عاصمة إسرائيل.

في بيان للجامعة العربية أدان الأمين العام أحمد أبو الغيط الإعلان الامريكي الذي يعتبره يعكس حالة من الخروج على القانون الدولي روحاً ونصاً تخصم من مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والعالم. وشدد على أن «العرب يرفضون هذا النهج، وإذا كان الاحتلال جريمة كبرى، فإن شرعنته خطيئة لا تقل خطورة، فالقوة لا تنشئ حقوقاً ولا ترتب مزايا، والقانون الدولي لا تصنعه دولة واحدة مهما كانت مكانتها، وديمومة الاحتلال لفترة زمنية – طالت أم قصرت – لا تسبغ عليه شرعية».

في حين أعلنت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وبولندا الأعضاء في مجلس الأمن رفضها القرار الأمريكي.

ولا يختلف الأمر بالنسبة لروسيا التي حذّرت من موجة توترات جديدة في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد الأمم المتحدة، أعلن الأمين العام أنطونيو غوتيريش أن موقف الأمم المتحدة وموقفه هو شخصياً ثابت ومعروف، ويستند إلى قرارات الشرعية الدولية التي نصت صراحة على أن الجولان أرض عربية سورية تحتلها إسرائيل!.

وتماشياً مع القانون الدولي وقراري مجلس الأمن 242، 497 فإن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة.

ومع ذلك، نجد واشنطن ماضية في دعم أطماع إسرائيل التوسعية متحدية القرارات الدولية ناهيك عن حجم الدعم السياسي والاقتصادي، ويقدر الدعم الامريكي الذي تلقته «إسرائيل» منذ احتلال فلسطين عام 1948 وحتى نهاية العام الماضي قرابة 130 مليار دولار، بحسب التقديرات الرسمية، إلا أن تقديرات أخرى تقول إنه وصل إلى نحو 270 مليار دولار، هذا ما ذكره المركز الفلسطيني الإعلامي.

وإذا ما تحدثنا عن خرق ترامب ثوابت القانون الدولي فإنه من الأهمية بمكان أن نشير إلى المحلل السياسي ماجد توبه، وإلى تحليلات وتقديرات أخرى ترى أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب، يؤسس لتغيير أساس بشكل النظام الدولي القائم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، عبر سلسلة قرارات على مستوى السياسة الخارجية الامريكية يقفز فيها بكل عنجهية وصدامية على الشرعية الدولية والثوابت السياسية التي تحكم، على الأقل نظرياً العلاقات الدولية، والتي كان آخرها اعترافه غير القانوني بسيادة الاحتلال الاسرائيلي على الجولان، وقبلها اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال، ناهيك عن انسحابه من عدة اتفاقيات دولية!.

ويعتقد أن ما يفسر هذه القرارات العدائية والهوجاء لترامب هو يمينيته المختلطة براغماتية منفلتة من كل قيد ومبدأ، فهو بقراراته المنحازة إلى إسرائيل يعكس يمينيته المتطرفة من جهة، والأهم أنها تحقق مصالحه الشخصية بدعم اللوبي اليهودي بأمواله لحملاته الانتخابية ولمصالحه التجارية الخاصة، وفي الوقت ذاته هي لا تواجه بموقف عربي مؤثر يمكن أن يؤثر على مصالح الولايات المتحدة، بل ورغم كل هذه القرارات العدائية فإن العلاقات والمصالح مع الدول العربية المؤثرة هي في أحسن أحوالها اليوم!.

ويذكر أن الأزمات الداخلية التي يواجهها ترامب مع المجلس التشريعي ومع القضاء والإعلام وتيار واسع من النخبة الامريكية، باتت تقابلها أزمات مع المجتمع الدولي، وهي إن كانت أقل حدةً من أزماته الداخلية لاعتبارات كثيرة، فإن تراكمها والإصرار عليها من قبل ترامب وإدارته ستضيق الخناق على سياسته وحضورها الدولي، وبما يعكس على مفاقمة أزمته الداخلية.

قد يكون المستفيد الوحيد والأبرز من سياسة ترامب وخرقه للقانون الدولي بكل صلافة هو اليمين الاسرائيلي، برئاسة نتنياهو، الذي يبحث عن الفوز بالانتخابات القادمة، لكنه بالمحصلة وعلى المدى المتوسط والبعيد ينسف ما تبقى من استقرار في المنطقة، ويضعها على شفير حرب جديدة سترتد بلاشك على تهديد المصالح الامريكية ذاتها!.

وإذا كان قرار ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان يقوي حظوظ نتنياهو بالفوز بالانتخابات القادمة عبر إعطائه تنازلاً جديداً وإظهار نجاحه الإقليمي سياسياً واستراتيجياً، فإن هذا القرار من وجهة نظر د. محمد المومني لن يغيِّر الواقع المدني لمرتفعات الجولان لأنها محتلة منذ العام 1967. ولكن الجديد والخطير بالقرار أنه ينسف مبدأ الأرض مقابل السلام الذي مثّل الأساس الذي قامت عليه العملية السلمية برمتها.

وبالتالي فإن القرار الامريكي يضرب بعرض الحائط القانون الدولي وأسس الشرعية الدولية التي تقوم عليها منظومة العمل الدولي بما فيها الأمم المتحدة!.

هذه وصفة خطيرة تضعف هذه المنظومة وتذهب بالعلاقات الدولية والعالم من توازن القوى الذي أنتج حروباً عالمية وإقليمية عدة!.

وترى صحيفة «نيويورك تايمز» في انقلاب الرئيس ترامب على سياسة امريكية اعتمدت طوال عشرات السنين بشأن احتلال لمرتفعات الجولان، أمراً يتعلق بسياسات إسرائيلية أكثر منه بمصالح امريكية.

وبرأي الصحيفة آثار ترامب سجالاً لا طائل منه، ولم تتعرض إسرائيل لأي ضغط كي تنهي احتلال الجولان الذي تم، خلال الحرب العربية – الاسرائيلية عام 1967، باستلاء القوات الاسرائيلية على أرض تساوي مساحتها قرابة 400 ميل مربع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها