النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

(#) هاشتاغ الهروب!!

رابط مختصر
العدد 10953 الجمعة 5 أبريل 2019 الموافق 27 رجب 1440

 هروب هي الكلمة الأنسب لوصف مغادرة أمير قطر تميم آل ثاني من اجتماع القمة العربية في تونس، وقد أثار هذا الهروب لغطا لمعرفة الأسباب. ولعلي هنا أدلو بدلوي في ذلك. يعود هذا الهروب إلى جانب خوفه من مواجهة الحقائق التي جهر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وتسميته الأشياء بمسمياتها، كما أنها تنم عن إحساس عال بالمسئولية تجاه أمن الأمة وسلامة دولها، ومن بعده الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، فإن مهابة التجمع لا تتحملها شخصية حاكم بمواصفات الأمير تميم. ورغم أن هذا الهروب لم يكن ليمثل شيئا ذا قيمة لو أن الفار تميم بقي في الاجتماع. وبهذه الفعلة الشنيعة أوقع الأمير تميم ديوانه أو أي مسؤول في وزارة الخارجية في حرج وورطة اختلاق مبرر وجيه مقنع، وهذا ما جعل الظفر بتصريح رسمي للخارجية القطرية أو ديوان أميرها يبرر للرأي العام العربي فعلة أميرهم، وبسبب هذا الهروب المفاجئ نجد أن التحليلات في شأنه متضاربة، والصمت القطري الرسمي مطبق، وقناة الجزيرة أصيبت بالخرس.
 في اعتقادي أن سبب الهروب ليس في ما جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما نقلت قناة TRT التركية الرسمية، ولا في كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط فحسب، وإنما أيضا ذلك الغرور القطري الذي يمحو دور الدولة، إذا كانت هنالك دولة، ويركز كل السلطات في تنظيم الحمدين. مع التأكيد على أن الأمير تميم ما كان ليرضيه أن تأتيه الانتقادات اللاذعة من كل حدب وصوب وأن ينال وسام الذل والمهانة بالاصطفاف ضمن دائرة أعداء الأمة العربية وقد سماهم زعماء مكافحة الإرهاب في القمة العربية الأخيرة بأسمائهم. ما كان لتميم أن يتجاسر على شيء من الصبر – أو حتى يتصنعه- وهو يسمع بأن إيران وتركيا هما البلدان اللذان حملتهما كلمات المسؤولين العرب والبيان الختامي مسألة عدم الاستقرار في البلدان العربية نتيجة أطماعهما المفضوحة وتدخلاتهما السافرة المستمرة في أكثر من بلد عربي.
 في هذا الإطار تقتضي الأمانة منا أن نقول للشعب القطري، المسلوب الإرادة، وللتاريخ، إنه قبل اتخاذ الدول الأربع قرارها الحاسم بمقاطعة قطر، كانت إيران، من خلال ميليشياتها وطابورها الخامس في كل بلد على حدة، وتركيا، من خلال دعمها اللامحدود لعصابات الإخوان المسلمين، تتدخلان وبشكل فج في الشؤون الداخلية لبلداننا العربية، ويعملان بشكل سافر على العبث بأمنها وتقويض استقرارها. فإيران كانت تجهر منذ بلوغ الملالي السلطة بتدخلاتها في مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية والعراق واليمن والكويت وغيرها من الدول العربية ولم تحرك قطر ساكنا تجاه ذلك، بل نجدها تستثمر هذا التدخل ورموزه لتمعن في العبث باستقرار هذه الدول خدمة لوهم عظمة زائفة مكذوبة قادت قطر إلى ما هي عليه الآن وقد مثل البعير الأجرب.
 هذا في الحقيقة ليس بمستغرب لأن واقع قطر وحقيقة إمكاناتها يشهدان بأن ليس لها تأثير في السياسة، وأنها حين حاولت أن تلفت الأنظار إليها اختارت أشد الأساليب وضاعة وأكثرها حقارة، فبدلا من التآزر والتآخي والتضامن مع أشقاء شعبها اختارت عصابة الحمدين سبيل التآمر والغدر والخيانة. أما تركيا فقد كانت كذلك تفعل الشيء ذاته في مصر وسوريا والعراق والإمارات، ولم يثر ذلك ذرة حمية واحدة لدى حكام قطر، بل ضخوا الأموال لعصابات الإخوان وفتحوا لهم منابر قناة العار خدمة لمشروع البائس أردوغان الذي يعيش بدوره وهم إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية البائدة. هذا يعطي مؤشرا صريحا على أن حكام قطر ليس لهم تأثير خارج إطار المال إذا ما وظف في دعم الإرهاب.
 ولا ينبغي، بأي حال من الأحوال، أن يعتقد أحد بأن ما يكتب في شأن هذا الهروب مقتضاه قيمة أو مكانة للدولة المجهولة في تضاريس الجغرافيا وفي التاريخ، أو أن لدولة قطر مركزية في القرار العربي، أو أن لها تأثيرا في السياسات المتخذة. فإذا كان تأثير دولة قطر داخل الاجماع العربي محدودا فإنها خارجه لا شيء على الإطلاق. فكل ما يكتب عنها وحولها له هدف واحد أوحد وهو أن حكام قطر يملكون مالا ضخما ويصرفون منه دعما للإرهاب الشيء الكثير. وينبغي أن توقف هذه المهزلة. فإذا وقعت آلة حادة في يد الطفل أو المراهق فلا أقل من نستعجل الإمساك بهذا الطفل أو المراهق وانتزاع ما يمكن أن يضر به غيره. حكام قطر مراهقون وحمقى وينبغي أن يوقفوا عند حدهم.
 أمجد طه المعروف بحميته الوطنية وشعوره القومي كتب تغريدة تحت هاشتاغ «تميم يهرب من قمة تونس» وجدتها تختصر كثيرا من الكلام، وتصف بشكل كاريكاتوري مذل علاقة الأمير «الشاب» تميم بكل من تركيا الأردوغانية وإيران الملالي، والتغريدة تقول: «نظام قطر أكد رسميا خروجه من الأمة العربية.. وأصبحت قطر مجرد محافظة تركية برعاية إيرانية ويحكمها محافظ يبحث عن مجد!! اليوم الأمير تميم تصرف كمحافظ لا أمير نظام صغير جدا.. وبتصرفه أكد لنا أن الكلمات أكبر منه.»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها