النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

رحل عنا إبراهيم.. سفير البحرين في الخبر

رابط مختصر
العدد 10951 الأربعاء 3 أبريل 2019 الموافق 25 رجب 1440

رحل عنا مأسوفًا عليه في الأول من أبريل الجاري المغفور له بإذن الله تعالى الصديق الغالي إبراهيم عبدالرحمن محمد الجناحي الذي اختصر في شخصه كل أصالة وطيبة وتسامحِ البحرينيين وكرمهم الفياض وخصالهم النبيلة. هو ابن أحد ثلاثة أشقاء متميزين من تجار سوق المنامة القديم ممن سكنوا في فريج العوضية، خلف منزل يوسف كاز «حاليًا مطعم لا فونتين الكلاسيكي الواقع بدوره خلف مدرسة الرجاء».
كان بيتهم الواسع هذا «المبني على الطراز المعماري الخليجي» ملعبا لنا ومكانا نأوي إليه زمن الشباب والأحلام الوردية. وكان إبراهيم وقتها شمعة جلساتنا وفاكهة أحاديثنا ومصدر فخرنا واعتزازنا لما كان يتحلى به من وسامة الشكل وكمال البدن ورقي المشاعر وجمال الذوق في الملبس والمأكل والمغنى، دعك من أحاديثه الجميلة الممزوجة بذكريات الفترة القصيرة التي قضاها دارسا في قاهرة الستينات، يوم كانت القاهرة حلما صعب البلوغ.
أرسله عماه عثمان وأبوبكر محمد الجناحي إلى مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية في نهايات العقد السادس من القرن العشرين لإدارة تجارة العائلة، فأسس لهما فيها أحد أشهر محلات بيع الأزياء الرجالية. ولهذا الغرض تمكن بشق الأنفس من الاستحواذ على مكان في قلب الحي التجاري بشارع الملك خالد لتحويله إلى ما عرف بـ«متجر الجناحي». هذا المتجر الذي لم يكن مثار إعجاب المتسوقين بسبب ديكوراته الحديثة وبضائعه الجيدة فحسب، وإنما كان أيضا مقصدهم الدائم بسبب ما كان يضفيه إبراهيم عليه من بهجة وجمال في التعامل والترحيب والضيافة.

 


وأتذكر انه بمرور الوقت تحول متجر الجناحي إلى ما يشبه النادي البحريني أو ملتقى يومي للبحرينيين المقيمين في الخبر وأصدقائهم السعوديين، أو أولئك الذين كانوا يحلون في الخبر في زيارات قصيرة عبر فرضتها القديمة «صنو فرضة المنامة وتوأمتها». ليس هذا فقط وإنما صار المتجر عنوانا لمن لا عنوان له.. يستقبل رسائله البريدية.. ويدل السائلين إلى مكان إقامته.. ويحتفظ له بما تم إرساله إليه من هدايا واغراض و«صوغة».. ويقوم بمساعدته ماديا إنْ كان صاحب حاجة. ولا أبالغ لو قلت أن المكان كان أشبه بسفارة غير رسمية للبحرين في قلب الخبر يديرها سفير غير مفوض اسمه إبراهيم جناحي.
ومن دلائل كرم المرحوم إبراهيم أنّ متجره لم يكن المكان الوحيد المفتوح للبحرينيين وأصدقائهم الكثر من السعوديين، وإنما أيضا منزله العربي البسيط في شارع الأمير منصور في مواجهة فيلا التاجر المعروف الحاج أحمد محمد زين العابدين.
هذا المنزل شهد أفراحا ولقاءات وسهرات ومسامرات البحرينيين المغتربين على مدى ثلاثة عقود، كان فيها إبراهيم هو المستقبل والمستضيف والمنفق على مآدب الغداء والعشاء، فيما كان الضيوف ثلة طيبة من البحرينيين الذين حلوا في الخبر بحثا عن فرص العمل المجدية لدى شركة أرامكو أو قاعدة الظهران الجوية أو البنك البريطاني للشرق الأوسط أو وكالة كانو للسفريات، أو لدى ستوديوهات التصوير الفوتوغرافي وغيرها.
أتذكر من هؤلاء المصور الفنان عبدالعزيز محمد نور بستكي وعبدالله عبدالرحمن الشافعي ومحمد راشد البلوشي وعبدالعزيز عاشير وإبراهيم جاسم الجاسم وراشد عواد وإبراهيم الجودر وراشد العجلان وعلي متشوت وعبدالواحد محمد أحمد وإبراهيم فقيهي والنوخذة ماجد المناعي والنوخذة حسين الوزان وخليفة بن مطر وغيرهم.
في نهاية الثمانينات عاد إبراهيم إلى البحرين للاستقرار بها نهائيا، بعد أن قام بتصفية تجارته في الخبر لظروف خاصة. على أنه مذاك وحتى آخر يوم من حياته لم ينقطع عن التواصل مع محبيه الكثر سواء في البحرين أو الخبر أو الإمارات، وحضور أفراحهم وأحزانهم.
وقبل نحو أكثر من شهر قدر الله له أن يتعثر أثناء خروجه من المسجد بعد تأديته إحدى الصلوات، فوقع أرضا على ركبته، واضطرته آلامه إلى دخول مستشفى الملك حمد، حيث راح في غيبوبة طويلة لم يفق منها حتى الأول من إبريل حينما انتقلت روحه إلى باريها.
اللهم ارحم عبدك إبراهيم عبدالرحمن الجناحي واغفر له وأدخله الجنة بلا حساب ولا عقاب، فقد كان نبيلاً في أخلاقه، راقيًا في تعاملاته، كريمًا في عطائه بارًا بأهله، مخلصًا لوطنه، محبا لحكامه، باذلاً للخير، مواظبًا على صلواته، كارهًا للمظاهر الفارغة، متحاشيًا الإساءة، له قلب عامر بالإيمان وحب الناس من جميع الملل والنحل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها