النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

لماذا بابكو سيمفونية البحرين الكبرى؟

رابط مختصر
العدد 10949 الإثنين 1 أبريل 2019 الموافق 23 رجب 1440

يستعرض كتاب «بابكو سيمفونية البحرين الكبرى» من حيث مضمونه وأهميته لمرحلة زمنية مهمة، لأنه يوثق جزءًا هامًا من حياة الناس وعلاقات «الأنسنة» التي تشابكت في المجتمع البحريني وتحولاته في ثلاثينيات القرن المنصرم بسبب اكتشاف النفط، والذي لن يكون للحديث حوله من معنى دون التعرض للشركة النفطية، التي لعبت دورًا كبيرًا في التغيير الاجتماعي والسياسي والثقافي والتعليمي ألا وهي شركة «بابكو» التي ستكون على مدار عقود حتى يومنا هذا المحرك الدينامي للحياة في بلادنا وأن تعددت وتبدلت مصادر الدخل والتنمية.
ولو جاءت بابكو أو أية شركة نفطية في الوقت الراهن فلن تكون لها المفعول السحري وعصاه في عملية التغيير الجذري والانقلاب الاجتماعي في البحرين. لهذا ننوه بأن محاولة ربط وتفسير ميكانيكي وساذج في العلاقة بين بابكو النفطية بالعنوان والموسيقى السيمفونية وتجريد العنوان من بعده الدلالي الى بعده الشكلي هو بمثابة اختزال وخلط لمجالين وحقلين من حقول المعرفة مختلفين، هما حقل علم الموسيقى «الميوزيكلوجي والجيولوجي»، حيث كان واضحًا من خلال عناوين عدة في الكتاب ومن خلال الغوص العميق للمتخيل الذهني، بأن للكاتب كانت هنالك رغبة أن تؤلف سيمفونية عظيمة تجسد قمة كل الاعمال الموسيقية القادمة، حتى وان لم تكن هناك أعمال لمقارنتها، تكون سيمفونية بابكو، العالم الجديد الذي تنقله الانغام والاصوات الانسانية لتلك التآلفات الصوتية البشرية، التي تجمعت في بؤرة مكانية واحدة داخل مجتمع جديد للانتاج، تتصارع فيه القيم والعلاقات، وتتداخل وتذوب في نسيجه تلك الاصوات المتباينة، مثلما فعل الموسيقار التشيكي انطونين دوفوراك، في سيمفونيته التاسعة بعنوان «العالم الجديد» التي كتبها عام 1893 في امريكا وعن أمريكا القارة الجديدة المكتشفة بالعبودية والهنود الحمر، لتصبح واحدة من الاعمال الخالدة في عالم الموسيقى السيمفوني.
فاذا ما فهمنا المعنى الدلالي والموضوعي لبابكو فلابد وأن يجعلنا الكتاب نلمس المرحلة التاريخية ومخاض الوضع العالمي الجديد، ما بين مرحلتي الحربين العالميتين وفي مركزه تلك الازمة العالمية الكبرى عام 1929، فيما كانت البحرين مقبلة على انتقال جذري من مجتمع تقليدي الى جنين مجتمع رأسمالي نفطي وريعي، وسيؤسس لكل التحولات الاخرى في مجالات شتى في حياة مجتمع، بسيط، منعزل، ومحدود في كل علاقاته الانسانية والاجتماعية والسياسية.
ما أحدثه النفط /‏ وبابكو ليس أمرًا عاديًا متى ما توقفنا عند كل جزئية صغيرة وكبيرة ترافقت مع تلك الولادة باكتشاف النفط، كونه الطاقة الجديدة للعالم لما بعد الفحم والطاقة البخارية، وبدون وجود «الذهب الاسود» علينا تخيل كيف ستكون البحرين في تلك السنوات العصيبة باقتصادها المنهار في سوق اللؤلؤ وما رافقها لاحقًا من حالة وظروف حرب عالمية ثانية مضنية، وما ستليها من عقود مجهولة، فكان النفط وبابكو خلاصنا ومنقذنا من التدهور والتراجع في الاقتصاد العالمي. بوضع البلاد نحو طريق التطور والحداثة والتمدين. واستكمال دور بابكو في المرحلة الجديدة في التنمية القادمة.
يأتي الاكتشاف الثاني للنفط في البحرين في القرن الواحد والعشرين نقلة جديدة في عصر الطاقة والبدائل الجديدة في عالم الاقتصاد والمعرفة. الاكتشاف الثاني الجديد سيكون مرحلة مختلفة مع جيل مختلف وعهد مختلف، لعله الأمل الجديد لحل معضلات اقتصادية واجتماعية كبرى كمشكلة البطالة والاسكان والعمل للجيل الشاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها