النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

زاوية القبطان

... ولا تدخلوا الغرباء قلوبكم

رابط مختصر
العدد 10948 الأحد 31 مارس 2019 الموافق 22 رجب 1440

لم أتوقع ردود الفعل الواسعة على مقالي السابق المعنون بـ«لا تدخلوا الغرباء بيوتكم»، وتبين لي أن قصصًا كثيرة تستعر تحت رماد الصمت لأسباب تعود لظروف أصحابها، أبت إلا أن تنكشف بعضها ردًا على هذا المقال، وعلى الرغم من أنها قصة تشبه مسلسلاتنا الدرامية، إلا أن الواقع يكون أكثر رعبًا من فانتازيا التمثيل.
قصة من بين وقائع كثيرة مشابهة، تحدث لفتيات وسيدات في مجتمعنا وهي أن تقع إحداهن في مصيدة رجل يبحث عن فرصة انتهازية ذات أهداف وضيعة، باستغلال هؤلاء النسوة الباحثات عن زوج تسكن إليه وتعتبره حصنها أمام أمواج الحياة المتلاطمة، فتكتشف بعد فترة أنها احتمت بالذئب وأدخلته بيتها وتتحول إلى فريسته.
فما إن يظهر الشاب المتوسم والرجل المتخلق أمام امرأة تريد لحياتها أن تكتمل بالزواج (وخاصة بعد علاقة عاطفية فاشلة)، يبدأ في رسم صورة ذهنية في مخيلة الضحية بأنه الرجل الذي طالما حلمت به في خيالها، فهو الوسيم ذو البنية الجسدية المنحوتة، والمسلم الذي يتمتع بأخلاق الدين الحنيف ويخاف من الله سبحانه وتعالى.
وبعد عقد القران ودخول الذئب بيت الحمل، يبدأ في عرض أفكاره الجهنمية حول مشاريعه المستقبلية لتنمية أموال زوجته صاحبة الكنز المدفون الذي لا يجد من يستثمره، فيعرض عليها مجموعة من الأفكار المبهرة والواعدة بخير كثير يعود بالنفع عليهما، ويؤكد لها ويقسم أنه لا يريد إلا حمايتها من تقلبات الزمن، فتسلم له مفاتيح خزائنها، بعد أن سلمت نفسها وقلبها له، فالثقة هنا تبدأ من القلب ثم تنتشر في سائر أنحاء الجسد لتستحوذ على العقل.
وتستهل الجريمة بالتوقيع على بعض الأوراق والمستندات، ثم تتضاعف التوقيعات، ومن مشروع لآخر واستثمار هنا وشركة هناك، لا تعرف الضحية مسار أموالها وإلى أين تذهب ومتى ستعود، لتفاجأ بعد فترة أنها متهمة في قضايا مدنية وجنائية، وعشرات المطالبين بأموال يطاردونها في المحاكم، وخلال أسابيع تصدر عليها أحكاما بالحبس وغرامات بعشرات ومئات الآلاف من الدنانير.. من أين لي هذا؟ وكيف حدث وأنا لا أعلم عنه شيئًا؟.
وعندها يختفي الذئب من حياتها بعد أن التهم فريسته ولم يترك منها شيئًا، بل زجها في غياهب السجن لبضع سنين، لتخرج منه فلا تجد بيتًا يأويها ولا رجلاً يحميها، فالذي ظنت أنه خط دفاعها الأول في الحياة كان العدو المتربص والجاسوس الذي تسلل عبر قلبها ليدمر حياتها.
وللأسف سمعت عدة قصص مماثلة تتشابه في نفس وقائع الجريمة، وتنتهي بنهايات مأساوية، ولا يدرك أحد أن مجتمعاتنا مستهدفة من لصوص القلوب واللاعبين على عواطف وأحاسيس البسطاء والأبرياء، ولا ألوم المرأة التي تقع في مصيدة هؤلاء المحتالين، فالجميع يمر بلحظة ضعف يغيب فيها العقل بسبب سطوة القلب، وعادة ما يتغلب القلب على العقل خاصة في مثل تلك الجرائم، لأن المجرم يمتلك الأدوات اللازمة للاحتيال على الضحية، ويعلم أن المدخل هو القلب.
وكما كانت نصيحتي في الأسبوع الماضي ألا تدخلوا الغرباء بيوتكم، فأعود لأضع نفس العنوان وأطالب كل النساء الباحثات عن رجل يشاركهن الحياة والمستقبل بألا يدخلن الغرباء إلى قلوبهن، ولا يجب تنحية العقل في مثل تلك القضايا، لأنه المحدد الفاصل لمستقبل الإنسان، والمؤثر على مصيره، وإن كان لابد من الاختيار فابحثن قبله عن المشورة والسؤال والتقصي والتحقق.. وقبل أن تقع الفأس في الرأس.

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون الانجليزية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها