النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

مملكة الجمهورية الإيرانية!!

رابط مختصر
العدد 10946 الجمعة 29 مارس 2019 الموافق 22 رجب 1440

 أكتب هذا المقال في ضوء ما تتناقله وكالات الأنباء، وما يكتبه المحللون والمهتمون بالشأن الإيراني في محاولتهم الإجابة عن سؤال واحد وهو من سيخلف علي خامنئي في منصب مرشد «الثورة» الإيرانية؟ صيغة السؤال توحي لمتابعي الشأن الإيراني أن من سيخلف علي خامنئي هذا - المرشد إلى الخراب - سيأتي من صفوف الليبراليين أو التكنوقراط! في حين أن الإجابة معروفة سلفًا، فالذي سيخلف علي خامنئي خميني النهج والمنهج ولائي العقيدة والعُقد. لذلك لا ينبغي أن نتوقع أن يأتي بعد خامنئي من هو أفضل منه فبنية النظام الإيراني الثيوقراطي برمته لا تُنتج إلا المتطرفين. وكل ما نسمع به من تصنيفات من قبيل: إصلاحي ومحافظ ما هي إلا أوصاف تُبنى قياسًا على التطرّف والتشدد معيارين أساسيين، فالإصلاحي في إيران متطرف والمحافظ أشد من الإصلاحي تطرفًا وغلوًا.
 في تصوري أن الدراسات البحثية التي تجرى والتقييمية للواقع السياسي في «مملكة» الجمهورية الإسلامية التي ينتقل الحكم فيها توارثًا من ولي معمم متعصب إلى ولي معمم آخر صنوه بناءً على شدة ولائه إلى فكرة ولاية الفقيه الخمينية المجنونة وتفانيه في الإخلاص لها والعمل على نشرها، وما يخلص إليه المحللون الاستراتيجيون من نتائج وهي في قبضة النظام الثيوقراطي يقوم على فرضيتين يستفاد منهما لتوقع المتوقع والمنتظر في قادم الأيام إذا ما امتد العمر بهذا النظام لسنوات أطول، ولم يقل الشعب الإيراني المضطهد كلمته الفصل فيكنس عصابة الملالي من سدة الحكم ويسترد شيئًا من آدميته.
 الفرضيتان الأساسيتان المرتبطتان بنظام الملالي في طهران يلخصهما التساؤلان الآتيان: هل أن النظام الإيراني بهذه السيطرة المطلقة لرجال الدين عليه سيستمر على نفس درجة السوء في سياساته العدوانية التي ينتهجها في تعامله مع جيرانه ومع دول العالم؟ وهل ستواصل عصابة الملالي دعم الإرهاب وتمويل الإرهابيين، دولاً وميليشيات، أم أنها ستنتهج سياسة أسوأ من هذه السياسة المتبعة منذ أربعين عامًا، حيث انفرد رجال الدين بالسلطة بعد تخلصهم من الليبراليين واليساريين والماركسيين الذي أسهموا إسهامًا كبيرًا في التخلص من الشاه الذي لم يكن أسوأ ممن جاء بعده على أي حال. على صعيد الاستعدادات والتحوطات الأمنية ينبغي على الدول التي فرضت عليها الجغرافيا مجاورة إيران الأخذ بالفرضية الثانية وهي أن النظام سينتهج، غدًا وبعد غدٍ وإلى أن ينتهي إلى مزبلة التاريخ، سياسة أسوأ من السياسة التي ينتهجها حاليًا، وأن منسوب العدوانية سيتضاعف كلما ضاق الخناق عليه في الداخل أو الخارج.
 لا ينقصنا الدليل نحن المواطنين في منطقة الخليج العربي أن عدونا الرئيسي هي إيران في ظل حكم الملالي، إذ هي التي ترعى الإرهاب وتموله، وهي التي تحرض الجماعات المنتمية لفكرة الولي الفقيه على الفتنة والخروج على شرعية الحكم وعدم الاستقرار، ولا أعتقد أن هذا النهج سيتغير سواء مع على خامنئي أو مع من سيخلفه. حتمًا أن خليفة علي خامنئي معروف لدى الدائرة الصغيرة المحيطة بالمرشد، ولا أعتقد أن ذلك يبدل في الأمر شيئًا. فإيران حكما وعقيدة وطموح، في ضوء المعطيات المتراكمة منذ أربعين عامًا لن تغير نهجها، ولن ترضى أن تتعامل مع غيرها على أساس التكافؤ والمساواة. الحس الإمبراطوري التوسعي متغلغل في النفسية الصفوية، حتى أن منظروا هذا النظام المتعفن باتوا اليوم يتطلعون هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية وتحويل البيت الأبيض إلى مسجد صغير أو حسينية! أيعقل أن تحكم إيران ثلة بهذا النمط السطحي من التفكير؟!
 جرب النظام الإيراني مخادعة الدول المجاورة وخصوصًا مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، بإعطاء بعض رموز النظام أوصافًا من قبيل الإصلاحيين لرئيس يُزعم أنه منتخب أو لوزير خارجية أو لنائب ما في البرلمان، ولكنه أخفق في تمرير هذه الكذبة لوعي الحكام ومراسهم في الحكم والسياسة. فهذا حسن روحاني «الإصلاحي» الذي لم يذكر لنا سلوكه في السلطة ما يدل على سعيه إلى تخفيف حدة التوتر مع هذه الدول، بل إنه لم يبدِ رغبة في وضع حد لدعم إيران للحوثيين أو أي من المليشيات المنتشرة في طول وعرض الوطن العربي والتي تحصل على دعم من الحرس «الثوري» الجمهوري. حسن روحاني في اعتقادي مثال حي لمعنى الإصلاحية الإيراني فهي عدوانية مغلّفة بوهم الاعتدال.
 الإجراء الوحيد الذي يعرفه الملالي هو أن تعمل الدول العربية المبتلية بالجيرة مع إيران على تمتين جبهتها الداخلية، وتقوية جيوشها وملاحقة الجماعات التي تدعمها إيران والتضييق عليها حتى تعود إلى رشدها وتعتد بهويتها العربية والإسلامية والإنسانية. نعم، الوباء شديد الوطأة ولا فرار من معالجته العلاج الشافي، ولعل العقوبات الاقتصادية هي الأداة المتيسرة اليوم للتضييق على هذا النظام وإفراده عن المجتمع الدولي كالبعير الأجرب حتى يموت. فما تبقى من حكم الملالي، وفقا لمسلكيات النظام وتعاطيه مع النظام الدولي، ليس بالمدة الطويلة في ضوء تعاضد المجتمع الدولي على محاربة الإرهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها