النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10972 الأربعاء 24 أبريل 2019 الموافق 19 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

ضبِّطني وأضبطك..!!

رابط مختصر
العدد 10943 الثلاثاء 26 مارس 2019 الموافق 19 رجب 1440

«ضبِّطني وأضبطك»، اللبيب من الإشارة يفهم معناها، من يبحث عنها فى «جوجل» سيصل الى انها ضمن ما تعنيه، دعوة الى مساومة مبطنة للاشتراك فى اثم او ذنب، او تفاهمات «مبطنة» المخفي فيها يختلف عن المعلن، هي تعني ايضا ان هناك اتفاقا او مشروع اتفاقية حكمها الشرعي حرام ‎%‎100.
نعلم ان هناك الكثيرين فى ميادين كثيرة عملوا وأخذوا والتزموا ومرروا وتفننوا فى العمل والتعامل على أساس «ضبطني واضبطك»، وعلى هذا الأساس عقدت صفقات وأبرمت اتفاقيات وتولدت مصالح وبنيت تحالفات فى كل مجال وميدان، منها ما ظهر وبان، ومنها ما ظل مجهولاً او غامضًا حتى الآن..!
ولكن المأساة، قمة المأساة حين نجد من يفترض انه معني ومسؤول وموكل اليه مهمات، بل من صلب مهماته ومسؤولياته التصدى لكل ما يدخل ضمن مفهوم «ضبطني واضبطك»، وتعترينا الدهشة حين نجد نوابا وهم يغلبون بثبات وعزيمة واصرار منطق الخدمات الخاصة والمنافع السريعة على منطق العمل البرلماني المعتبر والمطلوب، والذي ركيزته الرقابة والمساءلة والتشريع، وهم يهرعون الى ما يدخل في سياق الضبط والتضبيط مع هذا الوزير او ذاك المسؤول، والاسماء عدة، والأسباب والغايات موزعة في كل الاتجاهات، دون اكتراث بما يعنيه ويفرزه ذلك على البلاد والعباد..!
دعونا نوضح الواضح، حين يكون هناك نائب في البرلمان يفترض انه يمثل الشعب، ومن مسؤولياته الرقابة والمساءلة والمحاسبة يجتمع بأحد الوزراء ليطلب منه خدمة استثنائية، او تمرير معاملات خاصة، ولا يهم ان كان ذلك على حساب أقدمية وأولوية ودور وأحقية مواطنين آخرين، ويخلص الى ان يقول للوزير وبمنتهى الفجاجة «ضبطني واضبطك»، حينها نكون وبمنتهى الوضوح امام شبهة فساد تتكامل أركانها خاصة حين يستجيب الوزير لهذه المقايضة، او هذا النوع من التضبيط، هذا يعني في أبسط تحليل اننا امام حالة تفوح منها رائحة فساد ورشوة واحتيال وكل ما يعاقب عليه القانون، والأسوأ انها تأتي من نواب يفترض انهم اول من يتصدون للفساد وأعوانه، وسد منافذه وملاحقة الضالعين فيه، أ ليس هذا أحد اهم أدوار النواب؟..!
نعلم تحديدا ان ثمة نائبًا ذهب مؤخرا الى وزير من الوزراء طالبا منه توظيف بعض المحسوبين عليه من ابناء دائرته مقابل مهادنة هذا الوزير، وعدم انتقاده وغض النظر عن كل مساس بالوزير تحت قبة البرلمان، قائلا له وبمنتهى الصراحة والوضوح «ضبطني واضبطك ياسعادة الوزير»، ونعلم هنا اننا امام اشارة مواربة ذات معنى غير قابل للتأويل قوبلت من جانب الوزير بالصمت وهو موقف يحتمل اكثر من تفسير، قد يعني القبول والاتفاق والتوافق مع النائب، وقد يعني التردد او الرفض، وفي الحالتين هو امر محزن لا ريب وسئ فى ذاته، وأسوأ فى دلالته ومعناه..!!
حالة اخرى، نائبة اجتمعت بوزير راجية منه الموافقة على انتداب زوجها الذي يعمل بالوزارة لتفريغه للعمل منتدبا بمكتب نائب آخر، مقابل انتداب آخر يمثل زميلها النائب للعمل فى مكتبها، كون هناك ما يمنع انتداب النواب لأقاربهم فى مكاتبهم، ونائبة خلال اجتماع مع وزير طلبت ترقية زوجها الذي يعمل بالوزارة، وهنا لا نرانا في هذه الحالة او تلك في حاجة الا ان نفضح عملية تفضح نفسها بنفسها، ومن يتمتع بقدر وافٍ من البصيرة والفطنة يمكن ان يخلص وبسهولة الى اننا في الحالتين امام ما يدخل فى سياق ومفهوم «ضبطني واضبطك»، ويحسب للوزير رفضه الصريح لطلب انتداب الزوج لكونه التفافًا على القانون..!
للاحاطة والعلم والتذكير، صدر فى 1 يوليو 2016 قرار يمنع توظيف أقارب النواب من الدرجة الاولى والثانية للعمل فى المكاتب البرلمانية، ومنع تبادل الموظفين الأقارب بين النواب، وذلك على إثر اللغط الجماهيري الواسع بعد ان كشف عن وجود مجموعة من نواب الفصل التشريعى السابق مستغلين بطريقة سلبية نظام الانتداب المعمول به، ووظفوا بطريقة وهمية زوجاتهم وأقاربهم من الدرجة الاولى والثانية، وهذا أمر وثقه ديوان الرقابة المالية والإدارية فى احد تقاريره، ويمكن ان نذكر فى سياق ذلك اللغط كيف ان نائبا، وهذا أمر يحسب له، خرج عن صمته حيال هذا الملف قائلا «ان المؤسسة التشريعية والرقابية والمعنية بمحاربة الفساد والمفسدين، فيها نواب يمارسون الفساد، عبر صور من التلاعب والمحسوبية، فهل يعقل هذا؟»..!، وهذا كلام منشور وموثق ويمكن الرجوع اليه فى أي وقت..
سلسلة «ضبطنى واضبطك» تتوالي بشكل او بآخر، ولكن هذه المرة على مستوى بعض النواب، فقد وجدنا نائبا لم يتورع عن التلويح لنائبة بأنها اذا لم «تسايرهم» وتتفق معهم فى بعض ما يطرح تحت قبة البرلمان فلن «يضبط حالها»، اي لن يستجاب او يلبى لها اي طلب تتقدم به لوزير او اي مسؤول من جانبها لخدمة أبناء دائرتها، والنائب الذى خوَّف أخرى من الانخراط فى عضوية لجنة تحقيق او تقديم اي استجواب، وفى هذا السياق يمكن ان نستحضر كلام نائب فى الفصل التشريعي السابق حين قال «هناك نواب لوحوا باستجوابات للوزراء وتشكيل لجان تحقيق، ولكننا نفاجأ بنواب آخرين وقفوا لنا خارج قاعة المجلس يخوفوننا ويحذروننا من تقديم اي استجواب»..!!، وهذا ايضا كلام منشور وموثق ويمكن الرجوع اليه فى اي وقت..
كل ذلك وغيره يجعلنا امام ممارسات برلمانيين تجعل مقومات العمل البرلماني المعتبر يتوه، كما تاه من قبل، تاه بين ركام ممارسات برلمانيين سابقين أفرطوا فيها، وممارسات اخرى فرطوا فيها، وعز العمل البرلماني الذي نتطلع اليه جميعا بعد ان ساد العبث بأسس ومقومات هذا العمل وعناوينه فى مشاهد لاتنسى دارت تحت قبة البرلمان فى فصول تشريعية سابقة، وبالأخص الفصل السابق..!!
تلك حالات فردية لبعض النواب، ونعلم اننا نرتكب خطأ جسيما اذا ما عممنا الاتهام على الجميع، ولكننا في نفس الوقت نعلم ان اي ممارسات من هذا النوع من نواب يفترض انهم يمثلون الشعب يلوث مسار العمل البرلماني الذي هو اليوم أحوج ما يكون الى تنقية من تلك الملوثات وغيرها التي علقت بهذا المسار ممن كانوا نوابا، وهي ملوثات تحدثنا عنها كثيرا، وأحسبها معلومة، ولا حاجة للإفاضة فيها، ومن المؤكد اننا لسنا فى حاجة الى تكرارها من قبل نواب كانت الآمال معلقة عليهم بان يكونوا نوابا مختلفين، ولا يحركون كيفما شاء لهم «لهو خفي»، ألم يتساءل احد النواب قبل نحو أسبوعين «هل هناك لهو خفي يتحكم فى النواب ويوجههم يمنية ويسرة»؟..!
طموحنا، أوَهذا طموح، ان يتصرف النواب كممثلين للشعب وليس كموظفين، او حكوميين اكثر من الحكومة، بقي ان نوضح الأوضح، والأوضح هو اننا بحاجة الى حراك جدي لتخليص البلاد والعباد من الفاسدين والمفسدين، وللنواب الحاليين نهمس، لا تجهضوا حلم البحرينيين فى برلمان حقيقي، كامل الأركان والصلاحيات، ولا تحولوا هذا الحلم الى سراب، وابتعدوا عن كل ما يدخل فى مفهوم إطار ومعنى «ضبطني واضبطك»، باختصار لا تعيدوا انتاج الخيبة..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها