النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11197 الخميس 5 ديسمبر 2019 الموافق 8 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

«هذه هي الحقيقة»

رابط مختصر
العدد 10939 الجمعة 22 مارس 2019 الموافق 15 رجب 1440

أعود مرة أخرى للكتابة عن المدعو عبدالباري عطوان الشهير، وتحديدًا عما تحدث عنه في غضون الأيام القليلة الماضية. عبدالباري عطوان مشهور للمتابعين لنشاطه الإعلامي بلقب «دولار». ولهذا اللقب دلالة على أن ما يكتبه أو يتحدث به مع القنوات الكثيرة التي تستضيفه محدد الأطر مدفوع الثمن بالدولار، بحيث يكون ما ينطق به فمه أو يكشفه قلمه محددا سلفا بهوية الجهة الدافعة ومصالحها ومقاصدها من تجنيد قلم مأجور وإعلامي مرتزق لا ينطق إلا فتنة ودعوة إلى الخراب، ويتضاعف سُعار عبدالباري دولار إذا ما خُصص الحديث عن العلاقة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية! فوقتها ينفلت (...) من عقاله و(...) بما ينبئ بأن المبلغ المدفوع مجزٍ.
عودتي للحديث عن عبدالباري دولار فرضها عليّ فيديو على «اليوتيوب» - وهي منصة إعلامية أخرى تستثمر كغيرها من منصات التواصل للطعن في دول مجلس التعاون، وفي السعودية خصوصا، لمراكمة الدولارات - يتحدث عبدالباري دولار في هذا الفيديو عن مجزرة المسجدين، وهي المجزرة التي ارتكبها الإرهابي الأسترالي برينتون تارانت، وهو يميني متطرف متعفن بالعنصرية ومملوء قلبه بالكراهية للآخر، وبالأخص المسلمين الذين تقصّدهم بالقتل وهم بين يدي الرحمن يؤدون صلاة الجمعة، في بلدة نيوزيلندية «بكراست تشرش». وقد راح ضحية هذه المسفحة خمسون قتيلا، وخلفت عددا من الجرحى كثير منهم في حالة حرجة.
لقد أظهرت هذه «المسفحة» بشكل جلي أن الكراهية لها داعمون ومؤيدون في أكثر من بلد أوروبي، وإن كانوا قلة، إلا أن من بينهم كبار قوم من أصحاب القرار ولهم تأثير في بلدانهم، ومنهم على سبيل المثال السيناتور العنصري الأسترالي فريزر أننينغ، ورئيس جامعة ليبرتي جيري فولويل، وتقتضي الحالة الإنسانية أن تولي لها المجتمعات الإنسانية في مغارب الأرض ومشارقها أهمية خاصة، لتفادي تعمق الكراهية في سلوك البشر وتصبح الأرض بعدها غير صالحة للعيش الآدمي. ولا غرو أن العلاج لهذا المرض المستفحل في المجتمعات يكمن في التعليم والإعلام، فهما على رأي الكاتب غسان شربل «مناجم الكراهية».
ولكن، رغم دموية هذا الحدث المروع وبشاعته وإسهامه في دق الأسافين بين الثقافات والمجتمعات الإنسانية المختلفة وضرورة أن يتم تناوله على كل صعيد بالعرض والتعليق، إلا أني وجدت في ما قاله عبدالباري دولار حدثا آخر يجب أن ينال منا نحن عرب الخليج الاهتمام اللازم؛ لأن ما يقوله هذا المرتزق الباحث في أروقة الإعلام عن الدولارات، وما يوجهه من خطاب إلى شعوب دول مجلس التعاون دائما مخلوط بالسم إن لم يكن سما صافيا!
وضعت عنوان المقال «هذه هي الحقيقة» بين علامتي تنصيص؛ لأني استمعت إلى هذه الجملة تتكرر في الفيديو المذكور، وكذلك في الفيديوات السابقة التي شاهدتها من قبل، وهي كما تبدو لازمة خطابية رددها عبدالباري دولار في حديثه عن الجريمة البشعة؛ ليقنع بوجاهة ما يقول، غير أني لم أجد في ما تابعته ولا ذرة حقيقة في كل ما قاله، اللهم إلا استعراضه للحدث الإرهابي الذي وقع في نيوزيلندا وقد وظفه كعادته للنيل من دول الخليج العربي، وبالذات المملكة العربية السعودية، في استنتاجات ومعطيات مكذوبة ترشح حقدا وكراهية وتنبئ بهوية صاحبها لسانا مأجورا لا يصدقه إلا أحمق. عبدالباري عطوان أو دولار تخصص في كيل ما بنفسه من أمراض الكراهية والحقد والحسد، صراحة ومداراة، لدول الخليج العربي وراح يتباكى على «الظلم» الواقع على إيران -الراعي الرسمي لإرهاب الإسلام السياسي- جراء العقوبات الاقتصادية، وعلى حماس الإرهابية التي أتحفتنا هذه الأيام بموجة قمع وحشية على حراك «بدنا نعيش» المعبر عن ضيق أهل غزة بزبانية حماس وإرهابييها، وعلى العراق الواقع في قبضة أحزاب الإسلام السياسي وميليشيات الحشد الشعبي، ممّن يسيرون أمور البلاد والعباد في العراق ويؤخرون مصلحته، مقدمين عليها مصالح الولي الفقيه في إيران.
عطوان يُريد من دول مجلس التعاون أن تلزم الصمت إزاء عربدات إيران وسلوكها المدمر في المنطقة العربية، وهو في ظل عدائه لدول مجلس التعاون وشعوبها يُريد أن تكون هذه الدول خاضعة لإملاءات معمميها، لتصبح هذه الدول جزءا من إيران الكبرى التي لا ينفك يُبشر بها المعممون هناك!! وما ينبغي أن تعلمه وتتعلمه يا عبدالباري هو أن ذلك لن يكون مهما شطت بك الأحلام، فعرب الخليج بقيادة حكامها الصلبة في مواجهة الأطماع الإيرانية ودعم شعوبها وتأييدهم الذي لا يلين لن يبيعوا بلدانهم إلى الإيرانيين ولن يتخلوا عن شبر واحد من أرض هي منهم، كيانهم وحياتهم، ماضيهم التليد وحاضرهم المشرق ومستقبلهم المنير ولو كره الحاقدون. إن ما حل بفلسطين والفلسطينيين درس لن يتكرر في بلدان مجلس التعاون، و«هذه هي الحقيقة» التي تختلف جذريا عن حقيقتك أنت يا عبد الدولار!
العجيب أن عبدالباري في كل سانحة يُذكر بالقضية الفلسطينية ويتهم العرب ويخص المملكة العربية السعودية على وجه التحديد بالاتهامات المختلقة. ويُريد من المملكة العربية السعودية أن تفسح المجال للإيرانيين للسيطرة على منطقة الخليج. فإذا كانت القضية الفلسطينية تشكل بالنسبة إلى الفلسطينيين القضية الأولى، فإن أمننا ووقوفنا في وجه إيران هي قضيتنا الأم، ولن نتهاون في الذبّ عن أمننا إلا إذا غاب الخطر وكفت إيران عن ممارسة سياسة التهديد. فلسطين قضية من قضايانا والعمل على حلها مشغل من مشاغل قادتنا ونحن لا ننتظر دروسا من هذا الباب من قلم مأجور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا