النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

مجزرة نيوزيلندا وشيطنة المسلمين

رابط مختصر
العدد 10939 الجمعة 22 مارس 2019 الموافق 15 رجب 1440

برغم اتفاق عقلاء العالم على ان الارهاب لا دين له ولا وطن، الا ان فئاتٍ وشرائح من المجتمع العالمي مازالت تصر وتسعى لحصر الإرهاب بالمسلمين فقط، رغم اننا لا ننكر هنا ولا نكابر ونعترف بما ارتكبت فئات ضالة عن الاسلام من أعمالٍ إرهابية وضعت الاسلام في دائرة الشبهات والشكوك، حتى جاءت الحوادث الارهابية الأخرى لتؤكد صحة عدم ربط الارهاب بدين أو وطن بعينه.
ولعلكم تتذكرون كيف أراد مراسل احدى الصحف الاجنبية إلصاق تهمة الارهاب بالمسلمين؛ متخذاً من «داعش» حجةً وذريعة بنى عليها مداخلته وسؤاله لمعالي عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية، معتقداً ذلك المراسل انه وضع الجبير في زاوية ضيقة.
وما يعنينا هو ردّ الجبير المتماسك مع حقيقة ان الإرهاب لا دين له ولا وطن، حين أجاب بهدوء منطقي محكم «كل دين يوجد به ضالون ومرضى نفسيون يريدون خطفه، داعش اسلامية بقدر ما كانت K.K.K مسيحية (كوكلكس كلان)، ألا يحملون الصليب.. ألا يفعلون كل شيء باسم الدين والمسيح.. الا يؤمنون ان المسيح اجبرهم على إعدام وقتل مَنْ هم من سلالة افريقية، هل يستطيع احد ان يقول ان K.K.K؟! هنالك جماعات يستطيع الشخص الاشارة اليها».
هكذا تهاوت محاججة ذلك الصحفي التي لم تكن لتخلو من منطق عنصري معادٍ للدين الاسلامي، وهو ذات المنطق الذي تحدث به بعد المجزرة عضو الكونغرس الاسترالي الذي اتهم المسلمين بـ«الفاشية».
المحاججة المنطقية لا تقوم على الإنكار، فنحن لا ننكر كما نطلب من غيرنا ان لا ينكر فيهرب إلى الامام بإلصاق الارهاب بالمسلمين دوناً عما يحدث من مجازر إرهابية ارتكبها ضالون مارقون غير مسلمين، أليس كذلك؟؟
التفكير العنصري في الغرب تماماً كما التفكير الطائفي الذي ابتلينا به في الشرق، وإذا كان التفكير الطائفي قد فكك لبنان يوماً والعراق على سبيل المثال لا الحصر، فإن التفكير العنصري المقيت قد فكك أوروبا في الغرب يوماً، وقادها إلى جحيم حربٍ عالمية ثانية بمنطق الفاشية وايديولوجيا النازية الهتلرية.
وجهان لعملة واحدة العنصرية والطائفية، ومحاولة شيطنة المسلمين كل المسلمين، واتهامهم جميعاً بالإرهاب على خلفية مقولة «كل مسلم إرهابي» او «كل مسلم مشروع إرهابي متحرك»، سيضاعف من الارهاب ومن العمليات ومن المجازر الإرهابية كمجزرة نيوزيلندا التي ارتكبها ووثقها بالصوت والصورة إرهابي عنصري استرالي.
نحترم ثقافة وتعدد وحضارة الغرب، ونريد كذلك ان يحترم ثقافتنا وتعددنا فلسنا شكلاً واحداً، ولا يمكن القبول على الاطلاق بشيطنة الاسلام والمسلمين على خلفية مقولات وثقافات عنصرية، إذا ما تفشت وانتشرت في المجتمع الغربي فإنها سترتد عكسياً وبشكل مضاد للمجتمع الغربي نفسه، حين يبدأ لدى العنصريين الفرز والفصل حتى يصل بهم هكذا تفكير إلى دائرة الايديولوجية النازية والفاشية والدم الأزرق.
لن ندافع أبداً عن «مسلمين» ضالين أساؤوا إلى الاسلام بارتكابهم مجازر إرهابية نعترف بها، لكننا لن نرضى أبداً ولن نصمت امام منطق «المسلمون إرهابيون».
الاسلاموفوبيا، حالة انتشرت بفعل ظروف معينة لسنا في واردها الآن، لكنها حالة اشبه ما تكون بردة فعل ثقافية وفكرية، وليست فعلاً أصليًا قائمًا على ركائز وحقائق ثابتة وراسخة.
فالاسلام دين سماوي كما الأديان السماوية الأخرى والمسلمون بشر كما البشر الآخرون، وبالضرورة لا يمكن وضعهم جميعهم في «سلة الارهاب» وإقفالها عليهم.
فكر وغواية خطابات العنصرية خطيرة ومدمرة، وللاسف غسلت بعض افكار وعقول بعض المسلمين فراحوا يرددون تلك المقولات والخطابات دون ان يقفوا على عنصرية منطقها الخطير، وهي عنصرية ذلك البعض الذي راح يرددها، فهو في النهاية مسلم، وبنظر العنصريين هو أحد المتهمين بالارهاب.
لذا نحن نرفض هذا المنطق وهذا الخطاب، ونرفض شيطنة الاسلام دين التسامح والحوار والتعدد والانفتاح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها