النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ذكريات الرؤساء ودروس لنا

رابط مختصر
العدد 10937 الأربعاء 20 مارس 2019 الموافق 13 رجب 1440

التاريخ لا يمكن أن نكتبه في لحظته، ولذا يروقني ويهمني العودة إلى عقودٍ بعيدة أستقرئ وأبحث عن مشاهدها علني أعثر على الحقيقة بدون رتوش وتزويق.
أعجبني خالد الرشد وهو يتابع بجدية الباحث الشاب مشاهد الماضي، ويحفر في ذاكرة من عاصروها، ليقدم لنا صورًا وحقائق متفاصيل ودقائق ما كان لنا أن نقف عليها لو قرأناها في لحظتها آنذاك، فالظروف تفرض نفسها على الكاتب والمتحدث وقت الحدث.
ودعكم مما كتبه الراحل هيكل عما شاهده أيام الراحل عبدالناصر، ولنتأمل حقائق مهمة ما كان هيكل قادرًا رغم صلته بعبدالناصر وقتها الوقوف عليها أو ربما تحفظ بحكم الظروف.
دعونا ننصت إلى المترجم الروسي الذي حضر جميع المقابلات واللقاءات والمباحثات بين الزعيم الروسي نيكيتا خروتشوف وعبدالناصر، وهي مباحثات هامة في لحظة مفصلية كان الوطن العربي يمر بها في الستينات.
فهيكل لم يروِ لنا هذه الحكاية الدالة المهمة، التي يرويها المترجم الآن بعد انتهاء الحقبة السوفيتية والحقبة الناصر بكل ما لهما وما عليهما، ما يتيح للراوي أن يتحرر، وأن يكون متجردًا من العواطف ومن الحسابات، وايضًا وهو الأهم متحررًا من الخوف.
يقول المترجم، في اللقاء الأول بين الزعيمين، بدأ خروتشوف بسلسلة تشبه الأوامر، فقال لعبدالناصر ينبغي عليكم كذا وكذا، وفي الجانب السياسي كذا وفي الجانب الاقتصادي افعلوا كذا، وفي علاقاتكم مع الأقطاب والدول الكبرى افعلوا كذا واتخذوا الموقف الفلاني، يقول المترجم بدا خروتشوف كالواعظ.
في اللقاء الثاني مباشرةً، بدأ عبدالناصر الكلام، فقال إذا كان علينا كما ترغبون أن نفعل كذا في الجانب السياسي، وفي الجانب الاقتصادي ترغبون أن نفعل كذا، وفي علاقاتنا مع الدول والأقطاب والأحزاب أن فعل كذا، وفي الشأن الخارجي نفعل هذا، وفي الشأن الداخلي نفعل ذاك.. فأين هي السيادة «سيادة بلادنا واستقلالها أيها الرفيق خروتشوف؟؟».
هنا أسقط في يد خروتشوف، واحمرت وجنتاه، وقال كلمات مجاملة عن السيادة المصرية، هذه الحكاية بتفاصيلها ربما قدمت لنا وجهًا آخر عن الدولة والنظام السوفيتي السابق، حيث كنا نعتقد ونتصور له وجهًا يناقض وجه الأنظمة الرأسمالية خصوصًا وأننا كنا نعيش مرحلة الرومانسية التقدمية.
هل صدمتني الصورة؟؟ كلا أبدًا، فذلك الوجه الرومانسي غادرته إلى وجه الواقع والحقائق كما هي لكنني مازلت أبحث وأتعلم بمزيدٍ من شغب المعرفة بعد أن خرجت من صندوق الايديولوجيا.
وفي نقاش عبدالناصر وخروتشوف عن المسألة الدينية، قال خروتشوف مدللاً على فساد الدينيين، هنالك قِس اغتصب وقتل فتاة ودفنها ليخفي جريمته، وأضاف هكذا هم الدينيون، فرد عبدالناصر وفي الشيوعيين مغتصبون وقتلة وربما فعلوا ما هو أشد من فعله.. أليس كذلك أيها الرفيق.
يقول المترجم هنا لجأ خروتشوف بفظاظةٍ إلى مثل روسي قبيح ليداري به الحرج الذي وضع نفسه فيه.
وفي الفترة التي زار فيها خروتشوف مصر كان عبدالناصر يزج بالشيوعيين واليساريين والتقدميين في سجونه، والمفارقة أن خروتشوف وبقرار شخصي منه منح عبدالناصر وعبدالحكيم وسام بطل الاتحاد السوفيتي.
وهنا ثارت ثائرة الشيوعيين والتقدميين واليساريين في العالم ضد خروتشوف الزعيم السوفيتي الذي استفزهم بمنح عبدالناصر ذلك الوسام مقابل وسام قلادة النيل الذي منحه عبدالناصر له.
الشيوعيون العرب غضوا الطرف وصمتوا عن الحكاية، فيما الغربيون منهم وايضًا من شرق أوروبا كما كانت تُمسى وقت ذاك سجلوا احتجاجات شديدة ضد تصرف خروتشوف كما ذكرت بياناتهم يومها.
سنقلب الصفحة معكم في عمود آخر لنقرأ معًا شيئًا من ذكريات لم تنشر لعلنا جميعًا نستفيد، نفيق وأيضًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا