النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

المعركة أكبر مما نظن..!

رابط مختصر
العدد 10936 الثلاثاء 19 مارس 2019 الموافق 12 رجب 1440

-1-
هذا الخبر الذي نُشر في هذه الجريدة بعدد يوم الجمعة الماضي لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، الخبر يقول إن كلاً من نائب رئيس مجلس المحرق البلدي، ومعه أحد أعضاء المجلس، تقدما بشكوى رسمية لوزارة العدل ضد مسؤولين كبار في إدارة تابعة لإحدى الوزارات بتهم «حدوث تجاوزات مالية تندرج تحت شبهة استيلاء على المال العام لحساب أحد المسؤولين بالإدارة، وإبرام عقود مخالفة للقانون تحمل شبهات جنائية»..!!
نقول، هذا الخبر لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، دون توقف ودون تركيز، ربما لأنه من الأخبار القليلة او النادرة، بل والاستثنائية، فالخبر يفهم منه أن هناك من امتلك الجرأة وشمَّر عن ساعديه محاولاً مواجهة تجاوزات مالية وإدارية تنطوي على شبهة استيلاء على المال العام لحساب أحد المسؤولين..!!
مهم جداً، بل بالغ الأهمية أن يأخذ هذا التحرك مجراه البديهي والطبيعي والمفروض، فالمواطن البحريني ملَّ من المراوحة إزاء مثل هذه القضايا، وملَّ من عشرات الحكايات والقصص عن تجاوزات هنا، وفساد هناك، دون العثور على متهم كامل الأوصاف والمواصفات، بل ظللنا نسمع ونقرأ عن تجاوزات وصور من التعديات على المال العام والممتلكات العامة، وصور من الفساد ينخر في وزارات ومؤسسات ومشاريع ومناقصات، يكفي هنا التمعن في ما تكشف عنه تقارير تلو تقارير لديوان الرقابة المالية والإدارية، تجاوزات وشبهات فساد تدور حول أشخاص يهمس الناس بأسمائهم وأوصافهم وحالاتهم، ولكن دون أن يتحرك شيء يغير من واقع الحال، لتظل الأمور على ما هي عليه، وبمنأى عن تسمية الأشياء بأسمائها، وهنا لبّ المشكلة، بل المعضلة، نسمع ونقرأ عن تجاوزات من دون متجاوزين، وفساد من دون فاسدين، ولا مفسدين، ولا شركاء ولا حماة ولا «مطبطبين»..!
السؤال المطروح الآن وبقوة وإلحاح.. هل يمكن أن يأخذ التحرك المذكور، او أي تحرك آخر مشابه مجراه الحقيقي والمأمول والمنتظر..؟ وثمة سؤال آخر يفرض نفسه.. متى يمكن أن نصل الى قناعة بأن النيات قد توافرت، وأن جميع المعنيين قد حزموا أمرهم وتوكلوا ووضعوا حقاً وفعلاً ملف التجاوزات والفساد في صدارة أولوياتنا..؟.
هذا ملف من الخطأ الفادح القول فيه العين بصيرة واليد قصيرة..!

 

-2-
وزير المالية في رده المنشور قبل أيّام على سؤال برلماني بشرنا بتوجه نحو إعادة هندسة الخدمات الحكومية ومراجعة رسومها..
للعلم فإن ديوان الخدمة المدنية عزف أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، وعلى مدار عدة سنوات على ذات الوتر بإعلانه عن مشاريع تطوير الخدمات ورفع الإنتاجية لتكون أفضل كفاءة وفعالية وسرعة، وفي هذا السياق وقَّع الديوان اتفاقية مع «شركة عالمية» لتنفيذ مشروع قدم لنا تحت عنوان «مشروع الأداء المؤسسي»..
نعتقد بأن المطلوب والملحّ في إطار إعادة الهندسة أن تتحقق طفرة كبيرة ملموسة فى الأداء الحكومى، وتعزيز ثقافة القياس، وأن يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وقبل كل شيء إيجاد عقلية إدارية جديدة، وقيادات إصلاحية، والتخلص من أولئك الذين ينقلون فشلهم من موقع الى آخر، وعدم تحميل المواطن أعباء جديدة بذريعة مراجعة الرسوم، يا ترى هل يتحقق ذلك فعلاً..؟!
نرى ونتمنى أن نكون مخطئين بأن معركة إعادة الهندسة أكبر مما نظن..!

 

-3-
في أمريكا، أصدر أحد الصحفيين قبل سنوات كتاباً عن المواقف الهزلية بالمفرد والجملة لأعضاء الكونجرس والتي شكلت صدمة للمتابعين وسخريتهم، لم يعترض أحد من أعضاء الكونجرس على ما احتواه ووثقه الكتاب، كما علينا أن نلاحظ بأن الصحفي لم يتعرض للتهديد او مساءلة أي جهة او يهدد بالمحاكمة..!
لن نذهب بعيداً هذه المرة، في الكويت الحبيبة صدر قبل سنوات كتاب لعبدالعزيز التويجري من 88 صفحة تحت عنوان «أبرز المشاجرات تحت قبة البرلمان الكويتي»، جمع فيه ما قيل بأنه أبرز وأسخف المناكفات والصراعات والمشاجرات في مجلس 2009 و2012 موثقة بالصور، وذكر بأنه ذلك عكس النوعية المتردية لبعض النواب الذين ابتليت بهم الديمقراطية الكويتية، مع إشارة مهمة من الكاتب توضح بأنه حذف كثيراً من المفردات التي تبادلها بعض النواب لأنه «من غير المناسب تدوينها»، وفي هذه الحالة ايضاً لم يتعرض الكاتب للتهديد بقطع رزقه او المساءلة او المحاكمة..!
يا ترى هل يمكن أن تتحقق عندنا مثل هذه الخطوة، هل يمكن أن تقوم جهة معنية بالرصد والبحث والتحليل، او كاتب ما، بتبني مثل هذه الخطوة، خاصة أننا نعلم جيداً أن واقعنا يزخر بما يستحق أن يسجل ويوثق من مناكفات وصراعات ومواقف هزلية لنواب مثلونا في غفلة من الزمن وفي أكثر من فصل تشريعي، مواقف هي فعلياً أكثر من أن تحصى؛ لذلك لن يكون مستعصياً رصد وتسجيل هذه المواقف، مواقف وجدنا فيها نواباً خاضوا معارك دينكوشتية تارة، وتبنوا تارة أخرى أطروحات كانت باعثة على الاستغراب والأسى، لحسن الحظ كلها موثقة ومنشورة في صحفنا المحلية باليوم والتاريخ ويمكن الرجوع اليها في أي وقت، ومن المؤكد أنها او بعضها لازال حاضراً في ذاكرة الكثيرين منا..
هل تذكرون على سبيل المثال ليس إلا، كيف أن نواباً يصلون الظهر ثم يهربون من الجلسات، ونواباً يطالبون بمنع الإضراب في شركة «ألبا» وحين اعترضت الحكومة على هذا الطلب غيروا موقفهم بشكل مذهل، وقمة المفارقة المضحكة حين وجدنا هؤلاء وهم يرحبون برفض الحكومة لمطلبهم ويشيدون بحنكة وحكمة الحكومة لهذا الرفض..!!
وجدنا أيضاً من كانوا نواباً، وهم يهددون ويتوعدون على وقع كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية بأنهم سيستخدمون أدواتهم الدستورية، وهناك من ذهب الى التأكيد بأن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وفي النهاية لا شيء جديد..! كما وجدنا نواباً يرفضون مشروع مدونة «سوك» للعمل البرلماني بذريعة أن النواب وهم يمثلون الشعب أرفع من الحاجة الى مثل هذه المدونة..!! ووجدنا نواباً يفترض أنهم يمتلكون الجدية والشجاعة ليكونوا في صدارة من يواجهون الفساد والمفسدين وهم يعيقون ويعترضون على إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الفساد..!!
ذلك غيض من فيض ليس إلا لما يمكن أن يسجل ويوثق من مواقف هزلية فاقعة لم تسقط من الذاكرة لمن كانوا يومًا نوابًا، على أمل أن يحقق ذلك فائدة، أقلها تنبيه وتحذير النواب الحاليين من الوقوع بما يخدش أصول العمل البرلماني ويشوه ويسيء الى صورة من يفترض أنهم مُشرِّعين يمثلون الشعب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها