النسخة الورقية
العدد 11034 الثلاثاء 25 يونيو 2019 الموافق 22 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

سودرشان يواجه الإرهاب بمنحوتاته الرملية..

رابط مختصر
العدد 10936 الثلاثاء 19 مارس 2019 الموافق 12 رجب 1440

لم يمر حادث الهجوم الإرهابي الذي استهدف أبرياء من المسلمين في مسجدين بمدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، لم يمر مروراً عابراً أو (مزخرفاً) بصرخات الاحتجاج والرفض المعهودة، على نحات الرمل الهندي العالمي باتنياك سودرشان، فهو كما عودنا دائما بأن الفن موقف إنساني كوني يعبر عن رؤيتنا الفكرية والإبداعية للحياة، بجانب كونه إدانة للإرهاب الأسود الذي يطال الإنسان والحضارة في كل مكان في هذا الكون، لذا؛ و فَور وقوع هذا الحادث الأليم والمفجع عكف النحات العالمي سودرشان على تشكيل وصوغ منحوتة رملية ضخمة على أحد سواحل الهند تدين هذا الحادث وتعبر عن حجم الكارثة التي خلفها هذا الإرهاب في قلوب ونفوس المجتمع النيوزيلندي والعالمي، والتي لاقت صدى عالميا مؤثرا تداولته مختلف وسائط الإعلام الاجتماعي ومختلف وسائط المنظمات الحقوقية الدولية، مختزلاً سودرشان بهذه المنحوتة كل الكوارث والمصائب التي تسعى آفات الإرهاب الأسود إلى إشعالها في كل حقل أخضر في هذا الكون، غرضها الأساسي وديدنها الفعلي ألا يستيقظ هذا العالم على حب أو سلام أو وئام.
وكما أشرت، فإن هذه المنحوتة لم تكن الوحيدة التي أنجزها النحات سودرشان في مواجهة الإرهاب، فقد سبق، بل في أغلب منحوتاته الرملية التي أنجزها في رمال سواحل عدة في العالم، أن جسد الكثير من المواقف التي تدين هذا الإرهاب، وأذكر بينها، منحوتة الطفل السوري المهاجر الذي لقي حتفه غرقاً على سواحل البحر الأبيض المتوسط، والتي أصبحت أشهر منحوتة إنسانية تعبر عن الفدح الفاجع الذي خلفه الإرهاب، حيث أصبحت أيقونة المشهد الإعلامي العالمي، والتي نشرتها وتداولتها كل صحف العالم ووسائطه الاجتماعية.
ومن منحوتاته الرملية المعبرة والمؤثرة، تلك المنحوتة التي عبر من خلالها عن مشاعره الحزينة على ضحايا زلزال النيبال، طالباً سودرشان من خلالها الناس في كل مكان في العالم مساعدة الضحايا وأهاليهم وذلك من خلال تفاصيل معقدة نحتها على شاطئ بوري في أوديشا بالهند، لكي يطلق رسالة مفادها «انضموا إلى الأيادي التي تساعد ضحايا الزلزال».
 ويعد سودارشان باتنايك من أشهر النحاتين على الرمال الهنود، ودائمًا ما يعبر عن آرائه ومساندته للقضايا العالمية عبر النحت على الرمال.
ومن منحوتاته الرملية العالمية، تلك المنحوتة التي دعا فيها إلى السلام في غزة، حيث نحت باتنايك حمامة سلام ويدا ومجموعة من الوجوه البشرية، وكتب عليها «أوقفوا الحرب»، معلناً بهذه المنحوتة رفضه المطلق للحرب وسفك الدماء واستهداف الأبرياء من المدنيين، داعيا الأمم المتحدة إلى حسم الأمور بالسلام بدلاً من الفوضى والفتك والقتل المجاني.
ولسودرشان مواقف إنسانية لا يمكن للعين أن تخطأها، خاصة لمن يرومون السلام والأمن ويناضلون من أجلهما في كل مكان، لذا لا يمكن للعالم أن ينسى المنحوتة الرملية العظيمة التي تجسدت في الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا موحد أفريقيا، والتي تجسدت أيضا في نجم بوليوود الإنساني الشهير أميتا باتشان الذي اعتبر الفن جزءًا لا يتجزأ من النضال من أجل الإنسان.
ومن حسن حظ الفنانين والمهتمين بالنحت على الرمال في مملكة البحرين وتحديدا مدرسي ومدرسات وطلبة وزارة التربية والتعليم، أن يجدوا فرصة ثمينة وفريدة للعمل في أربع ورش، لأربع سنوات، مع هذا النحات العالمي، والتي نظمها مشكوراً برنامج المجتمع بمجلس التنمية الاقتصادية بالتعاون مع الوزارة، والتي من خلالها جسد سودرشان بالتعاون مع فريق عمله، أكبر منحوتة للمرأة في يومها العالمي، ليصبح الرمل في البحرين مادة خصبة للتعبير عن المواقف الإنسانية بتعددها وتنوعها.
وحده الرمل فن لا يزول.. لأنه الخامة التي تنتجها بحارنا وبرارينا باستمرار.. وكما لو أنها تنتج بوجودها وجودنا معها.
وفيما يسعى النحات العالمي سودرشان إلى تأكيد موقفه من الإرهاب ومن القضايا الإنسانية الملحة، نجد بالمقابل، وللأسف الشديد، الخمول القاتل الذي تعرضت له خلايا الوعي بمثل هذه الأمور، في رؤوس كثير من الفنانين في وطننا العربي في مختلف مجالات الفنون، بصرية كانت أم أدائية، وكما لو أن الأمر لا يعنيهم على الإطلاق، فمتى تصحو هذه الخلايا لتصبح نداً قوياً في مواجهة الإرهاب الأسود، وصوتاً معبراً عن القيم الإنسانية النبيلة في كل بقاع هذا الكون؟..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها