النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10969 الأحد 21 أبريل 2019 الموافق 16 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

مذابح الجمعة في نيوزيلندا وظاهرة الإسلاموفوبيا

رابط مختصر
العدد 10935 الاثنين 18 مارس 2019 الموافق 11 رجب 1440

لقد أعادت المجزرتان اللتان وقعتا في نيوزلندا هذا الأسبوع ظاهرة الإسلاموفوبيا، فحجم المجزرتين وبشاعة الحادثين في أعداد القتلى والمصابين قد أعاد إلى الأذهان من جديد صدام الحضارات (The Clash of Civilizations)، والتي تحدث عنها صامويل هنتنجتون في كتابه الذي صدر في العام 1996م، وقد تحقق جزء من نبؤته إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م حين تم ضرب برجي التجارة الدولية ووزارة الدفاع الأمريكية فتم تدمير أفغانستان بدعوى القضاء على تنظيم القاعدة وإهداء العراق للنظام الإيراني بعد إسقاط حزب البعث العراقي!!
ظاهرة الإسلاموفوبيا ظهرت وبقوة في مدينة كرايست تشيرتش بنيوزيلندا بعد أن اقتحم إرهابي مسجدين (مسجد النور ومسجد لينوود) وأفرغ أجهزته الآلية في جموع من المصلين المتواجدين بالمسجدين لأداء صلاة الجمعة، فسقط قرابة 100 شخص بين قتيل ومصاب، أجهز عليهم بعد أن أمتلأ قلبه حقداً وكراهية مع أنهم في بيوت الله وفي أفضل أيام الأسبوع (الجمعة) وساعات الارتباط الروحي مع خالقهم.
إن هذه الجريمة تجاوزت كل الخطوط الحمراء لبشاعتها وقسوتها، فالدول الغربية التي تتباها مجتمعاتها بالتسامح والتعايش والسلام هي اليوم في مستنقع الأعمال الإرهابية والعنفية، وهذا تأكيد على أن العنف والإرهاب لا دين له ولا وطن، لذا تتعرض أوروبا اليوم لموجة من تلك الأعمال التي أبتليت بها المنطقة العربية مع مشروع الربيع العربي!، وأبشع صورها حين يتم الاعتداء على دور العبادة لإشعال نار الصراع الديني وتأجيج الصدور لإعادة نشر ظاهرة الإسلاموفوبيا.
إن الجريمة البشعة لم تأتِ من فراغ وإنما جاءت إثر دعوات الحقد والكراهية التي تروج لها بعض القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي، ولربما صمت وسكوت المعنيين بالشأن الديني لدى أتباع الديانات قد ساهم في عودة تلك الظاهرة (الإسلاموفوبيا) من جديد، مع أن العالم اليوم في حاجة ماسة إلى الألتفاف حول قيم المحبة والوئام والسلام كما جاء عن بعض السياسيين، لذا يجب إيقاف تلك الظاهرة الخطيرة التي تدفع إلى إرتكاب الأعمال الإرهابية، فهي دليل قاطع على الخوف والكراهية الموجهة للإسلام والتحامل والتمييز ضد المسلمين، وخطورتها حين تتمثل في العنصرية وإقصاء الوافدين.
المسؤولية اليوم تحتم على المعنيين بالشأن الديني من خطباء ووعاظ ومرشدين القيام بمسؤولياتهم بنبذ العنف والكراهية، والتأكيد على نشر التسامح والتعايش والسلام بين شعوب العالم، يجب التوضيح بأن الاعتقاد الديني لا يلزم الكراهية للآخر، بل إن الاختلاف هو أساس خلق البشرية، قال تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) (هود: 118ـ119)، لذا فإن هذا الحادث يدعو شعوب العالم باختلاف أديانهم ومذاهبهم وثقافاتهم إلى إعادة قراءة تلك الأحداث والبحث في أسبابها ودوافعها، خاصة وأن الكثير من الألعاب الألكترونية اليوم تدعو وبشكل سافر إلى القتل والحرق واستخدام الأسلحة والقنابل، من هنا يجب تشديد الرقابة على تلك المواقع ومحاصرتها وتجفيف منابع تمويلها.
إن العمل الإرهابي الذي وقع في نيوزيلندا رغم بشاعته فإنه يلزم إلى تحكيم العقل والمنطق وإلى ضبط النفس وعدم مقابلة العنف بالعنف، (ولا تزروا وازرة وزر أخرى)، يجب تفويت الفرصة على أولئك الذين يسعون لإشعال نار الحقد والكراهية، وتعزيز العلاقات الإنسانية، فرحم الله شهداء بيوت الله، وللمصابين الشفاء العاجل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها