النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10972 الأربعاء 24 أبريل 2019 الموافق 19 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

الثامن من مارس والقيمة التاريخية

رابط مختصر
العدد 10935 الاثنين 18 مارس 2019 الموافق 11 رجب 1440

لا يعرف قيمة وأهمية المرأة كشريكٍ إنساني إلا من كابد مرارتها بالفقدان، فمثل هذا اليوم العالمي للمرأة بإمكاننا تناولها من جوانب عدة، وللأسف يطغى في المناسبة ذاتها التركيز على الشعارات والنضاليات والاهداف والمطالب والحقوق النسائية، دون الالتفات الى قيمة كبرى تحملها المرأة التي عرفتها كل الحضارات الانسانية وترجمتها في الملحمات والقصص والاساطير والخرافة، جميعها أكدت على «الألوهية» لتلك الانسانة، فتارة هي إلهة الحب والسماء والجمال والانتظار والوفاء والخصب، وتارة منحت نعوت وتسميات كثيرة كترجمة حقيقة لمكانتها ودورها الاستثنائي في التاريخ.
وفي ذات الوقت حاولت الأصوات الخبيثة الذكورية في المجتمع أن تطردها من المعابد والصلوات والقدسية، تركنها في زاوية الضغينة والخداع والنجاسة، فوجدت في دمها وحيضها وطمثها عذرًا ومكرًا اجتماعيًا وطقسيًا لعطاء كوني خلقت عليه دون إرادتها، فيما سدنة المعبد استغلوها كما يريدون وركنوها كما يريدون.
هكذا في رحلة كونية طويلة ناضلت حواء القرون السالفة مع حواء العصر الحديث من أجل استعادة دورها المسلوب في الريادة والقيادة، عودتها لموقعها الفعلي وبرفضها كل المصطلحات التعجيزية عنها وعن وصفها في معاجم مقيتة محتالة.
ومن مجتمعات الأمومة حتى مجتمعات عصر الإلة والثورات الصناعية والثورات البرجوازية، ستطل علينا جان دارك مثلما طلت في زمن الإغريق بنيلوبا، فكلاهما حاولتا تليين مجرى التاريخ بعناد مكابر، ولكن لقصص المجتمعات الرأسمالية ومساراتها محطات متعرجة مختلفة، ففي تلك المجتمعات قررت المرأة او أجبرتها ظروف القهر بالانتقال من البيت للورش الصغيرة ثم مصانع الآلات الجديدة، لتكون جزءًا من الطبقة البروليتارية الحديثة في أوروبا المتفجرة بالثورات.
 هناك مع الأطفال والرجال عرفت المرأة لأول مرة المعنى الطبقي لوجودها الإنساني تحت سقف تلك المانيفاكتورات العتيقة، هناك لم تكن يهمها ماذا تعني عبارة «الجندر» ولا الجنسانية البيولوجية المريضة، ولا مجتمعات التمييز الاجتماعي لعضلاتها الرخوة او أنوثتها الصاخبة المغوية، وحدها قرقعة الآلات وسخام زمن الساعات الطويلة من العمل، علمتها أولويات وجودها وأهمية مطالبتها بتحسين أجورها وتقليل ساعات العمل، تلك الشروط الحياتية والمهنية لم تكن معروفة او مكتوبة، غير أن كارل ماركس ورفيقه الأبدي فرديدرك انجلز سيكتبون أول وثيقة برنامجية بالنص «البيان الشيوعي» عام 1848 تطالب بضرورة تحسين ظروف عمل النساء والاطفال، لتصبح تلك الوثيقة أول وثيقة تاريخية تدعوة لمساواة الرجل بالمرأة من حيث شروط العمل والإنتاج وظروفهما.
هكذا انطلقت مسيرة المرأة النضالية مع زخم الثورات في العواصم الأوروبية من فيينا الى برلين الى باريس وبروكسل، فثورات عام 1848 تبشر بعصر التحولات التاريخية، وهي التي أفرزت نتائجها المرحلة الاصلاحية والبرلمانات في الغرب بشكل مختلف.
ومنذ تلك العقود حتى يومنا هذا لم تتوقف المرأة عن عجلة تلك الطاحونة الكبرى في التاريخ في خط متطور صاعد نحو الازدهار والتقدم. ومن القارة القديمة الى العالم الجديد، استقبلت أمريكا البعيدة هجرات متسارعة، هاربة، تبحث عن مكان مأمون لا يعرف مطاردة شرطة أوروبا الرجعية العتيقة، فكانت القارة الواعدة بالذهب والحلم مكاناً جاذباً، لذا عرفت الولايات المتحدة الامريكية هجرات من ألمانيا وايرلندا وايطاليا وروسيا وفرنسا، وهناك ستبذر تلك العناصر الأوروبية المهاجرة، الخليطة الفكر الثوري الذي حملوه سرًا بينهم من أوروبا المتفجرة المخنوقة.
قبل أكثر من قرن ستشهد أول فاجعة بروليتارية نسائية في مصنع النسيج، حيث في الثامن من مارس عام 1908 سيغلق رب العمل المصنع على عاملات النسيج ويحرقهن دون رحمة، تلك المجزرة البشعة الوحشية لا يمكن أن تنساها الانسانية.
مرَّ أكثر من قرن (2019-1908) على تاريخ تلك الحادثة لتتحول الى ذاكرة حية لوحشية الرأسمال، ولتصبح معركة النساء ذاكرة مستمرة في مواجهة الاضطهاد والاستغلال المتواصل المتجدد.
يأتي ذكرى الثامن من مارس والنساء في العالم عامة وفي بلادنا خاصة يحققن المزيد من التطور والإنجاز والتألق، حتى وإن كانت تراكمات تلك الانتصارات والانجازات بسيطة وبطيئة، ولكنها بالقياس النسبي، فإن راياتها ومكانتها ودورها يزيد يومًا عن يوم. في هذا العام 2019، تقلدت امرأة بحرينية رئاسة مجلس النواب، وزادت نسبة المشاركات في الترشح والتصويت والفوز بمقاعد نيابية عدد من النساء، لتؤكد لنا فكرة جوهرية وأساسية هو أن النساء شريك متساوٍ للرجال في كل المجالات، وإن الافكار الرجعية في تهميشها ولت الى الأبد، على الأقل من الناحية النظرية.
لقد تم التأثيث لحجر الأساس لفكرة المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة في البحرين وفق بنود في الميثاق الوطني والدستور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها