النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10940 السبت 23 مارس 2019 الموافق 16 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:50AM
  • العشاء
    6:20AM

كتاب الايام

السعودية لا تحتاج يومًا عالميًا للمرأة

رابط مختصر
العدد 10934 الأحد 17 مارس 2019 الموافق 10 رجب 1440

لعقود طويلة، لم يتوقف الجدل حول تمكين المرأة في المملكة، فمن جهة تؤمن الدولة بأن المرأة تعد عنصرًا أساسيًا من عناصر قوتها، ومن جهة أخرى عملت جهات داخل المجتمع على عدم نجاح أي مشروعات لتمكين المرأة، والتبرير طبعًا ذاته، الحكاية القديمة التي لا تتغير: تغريب المجتمع، وهو الأمر الذي جعل مساعي الحكومة تمضي بشكل بطيء جدًا، وساهم في تأخير توفير مناخ آمن للمرأة، وعدم تسهيل خدمات تساعدها على القيام بواجباتها الوطنية كعنصر فعال في المجتمع. ثم كانت القفزة الكبرى في تمكينها، بعدما غدت عنصرًا رئيسًا في «رؤية المملكة التنموية 2030». عندها قامت الدولة بحزمة من الإصلاحات ومراجعة الأنظمة واللوائح لدعمها، فهناك إيمان بأن تمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، سيسهم في دفع عجلة التنمية بما يحقق رؤية الدولة للتنمية المستدامة، وكذلك رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 في المائة إلى 30 في المائة، باعتباره مطلبًا مهمًا ومؤشرًا على نجاح تلك الإصلاحات.
في يوم المرأة العالمي الذي حل قبل ايام، تجد المرأة السعودية نفسها وقد حلقت عاليًا في فترة زمنية قصيرة، فالتدابير التي اتخذتها بلادها لحماية حقوقها وتمكينها، ما كان لأحد أن يتخيلها قبل أعوام قليلة فقط، فقد صدر أمر ملكي يؤكد على جميع الجهات المعنية بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر عند تقديم الخدمة لها، أو إنهاء الإجراءات الخاصة بها. وكذلك صدرت مدونة الأحكام القضائية، وتقلدت مناصب حكومية مهمة، أبرزها تعيينها سفيرة في أهم دولة بالعالم، الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تمكينها من الوصول إلى مراكز صنع القرار في القطاعين العام والخاص.
أما اجتماعيًا، فقد قادت المرأة السيارة بعد عقود طويلة من المخاوف والتردد، وصدر نظام محاربة العنف الأسري والحد من ضحاياه، وسمح لها بالدخول إلى الملاعب الرياضية لمشاهدة المباريات، كما أصدرت الحكومة عـددًا من القرارات والتشريعات التي تحد من تعـــرض المــرأة للاستغلال والعنف والتمييز ضدها، وتمنحها الاستقلالية في إدارة شؤونها وشؤون أسرتها، كما وضعت أيضًا عددًا من الضوابط القانونية لتقنين الزواج المبكر والحد منه.
ما يحسب لمسيرة تمكين المرأة السعودية، ليس فقط في التغيرات المهولة التي وضعتها في المكانة التي تستحقها، وليس في طريقة تطبيقها بأكبر المكاسب وأقل الخسائر. في تقديري، ما يحسب حقًا هو أن كل ما تحقق نابع من حاجة المجتمع السعودي أولاً وأخيرًا. لم يتم إصدار تنظيم واحد فقط لمطالب خارجية، أو من أجل حملة علاقات عامة مثلاً، كما تفعل بعض الدول، وإنما جميع القرارات التي صدرت، وكل الخطوات التي تقدمت بها المرأة السعودية، كانت نابعة من ضرورة داخلية وحاجة اجتماعية. وأكبر دليل على نجاح ذلك هو قبول المجتمع نفسه في فترة قصيرة لكل خطوات تمكين المرأة، ودعمها بشكل أحرج كل من راهن أو توقع تحفظًا قد يحد من نجاح مسيرة تمكين المرأة.
إذا كان أمس اليوم العالمي للمرأة، فإن السعودية وهي تعيش تحديثًا غير مسبوق في كافة مناحي الحياة فيها، لا تحتاج لمثل هذا اليوم ليساعدها في تمكين نصف مجتمعها، فحاجتها الداخلية أكبر دافع وأقوى حجة تعينها على المضي في مزيد من إصلاحاتها الاجتماعية، والتجربة خير برهان.
صحيح أن المسيرة لا تزال طويلة، والمشوار لم ينتهِ بعد، لكن من غير الإنصاف عدم مراقبة نجاح تمكين المرأة وكيف فاق التوقعات؛ لأنه ببساطة سار وفق هوية سعودية خالصة، ولم يكن في أي من تفاصيله نسخة مستوردة من الخارج.
عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها