النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

المرأة البحرينية عزيمة وإصرار

رابط مختصر
العدد 10933 السبت 16 مارس 2019 الموافق 9 رجب 1440

تعد المرأة البحرينية مرآة مجدة ومثابرة وذات عزيمة وإصرار. وقد برهنت المرأة البحرينية خلال عقود من الزمن وحتى يومنا هذا على تلك الصفات التي لازمت المرأة البحرينية حتى يومنا هذا. 

فبالرجوع إلى ما قبل القرن العشرين وحتى العقود الثلاثة الأولى منه، عاشت المرأة البحرينية ظروفا صعبة جدا، وانحصر دورها الرئيسي على تدبير شئون المنزل وتربية الأطفال، الأمر الذي حتم عليها البقاء في المنزل لا تغادره لانشغالها بتدبير أموره. كما أن العادات والتقاليد التي سادت المجتمع البحريني آنذاك، حتمت على المرأة عدم مغادرة المنزل إلا للضرورة كالذهاب لجلب الماء من الينابيع والغدران أو لزيارة الأهل فقط.

كابدت المرأة البحرينية في تلك العقود الغابرة ظروفا صعبة، وتزداد تلك الظروف قساوة في فترة الغوص حيث يلتحق معظم الرجال بتلك المهنة التي تستمر من ثلاثة إلى أربعة أشهر من أجل توفير لقمة العيش لعوائلهم. ويضاف إلى تلك الصعوبات انتشار الأمية بينهن كما كانت منتشرة بين الرجال أيضا، الأمر الذي أدى إلى انتشار ظاهرة الخرافات بين الجميع.

وعلى الرغم من تلك الظروف القاسية التي عاشتها المرأة البحرينية، إلا أنها بقيت شامخة، وكانت تتطلع إلى المستقبل بروح الأمل والتفاؤل.

ففي عام 1928م عندما فتحت أول مدرسة للبنات في المحرق، كسرت المرأة البحرينية كل الحواجز والتقاليد المفروضة عليها، وامتلأت المدرسة بالطالبات بشكل أدهش القائمين على التعليم آنذاك. تكررت هذه الظاهرة أيضا عندما افتتحت أول مدرسة للبنات بالمنامة في عام 1929م حيث شهدت ازدحام الطالبات على الالتحاق بالمدرسة، الامر الذي جعل القائمين على التعليم حينذاك التفكير بجد من أجل افتتاح المزيد من مدارس للبنات في مدن البحرين وقراها.

حققت المرأة البحرينية من خلال التحاقها بالمدارس الابتدائية وحتى الثانوية تغيرا في نمط حياتها وتفكيرها وذلك من خلال مزاولتها المهن المتوافرة والمناسبة للمرأة آنذاك.

أخذت المرأة البحرينية تشق طريقها بعد التخرج من المرحلة الثانوية بالعمل في مهنة التدريس، والتحق بعضهن للدراسة بالجامعات في الخارج، حيث تم ابتعاث ثلاث من خريجات المرحلة الثانوية لإتمام تعليمهن العالي في كلية بيروت للبنات عام 1956م. وتؤكد دراسة أعدها كاتب المقالة في عام 2009م أن الرجل لم يسبق المرأة في البحرين في الحصول على الدرجات العلمية العليا كالماجستير والدكتوراه، وهذا دليل على أن المرأة البحرينية كانت على سباق مع الزمن.

أدى تعليم المرأة البحرينية إلى انخراطها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وحققت بفضل طموحها وإصرارها على النجاح أن تكون وزيرة، وعضو مجلس النواب، وعضو مجلس الشورى، وطبيبة ومهندسة، ومحامية وقاضية إلى غير ذلك من المهن، وأصبحت احدى السيدات رئيس مجلس النواب لأول مرة في تاريخ البحرين.

وتؤكد المصادر المتوافرة لدينا أن عقد الخمسينيات شهد تأسيس نادي البحرين للسيدات في عام 1953م وهو أول ناد من نوعه يؤسس في منطقة الخليج العربي. كما شهد عام 1955م أول جمعية نسائية في البحرين وهي جمعية نهضة فتاة البحرين. وفي عام 1959 تم اشهار جمعية رعاية الطفل والأمومة، الأمر الذي يؤكد أن طموح المرأة البحرينية لا حدود له.

بدأت المرأة البحرينية بالكتابة في الصحف في وقت مبكر جدا أي في سنوات أربعينيات القرن العشرين عندما تأسست (جريدة البحرين) للأستاذ عبدالله الزايد في 1939م واستمرت حتى عام 1944م. ونظرا لصعوبة الوضع الاجتماعي والتقاليد المعروفة آنذاك إزاء المرأة، فقد اكتفين بذكر حرف أو حرفين من أسمائهن.

وحري بالذكر أن المرأة البحرينية أسهمت بقلمها في صحافة الخمسينيات بكتابة بعض المواضيع والمقالات مستخدمة أسماء مستعارة، واستمر هذا الوضع حتى بداية عقد الستينيات حينها بدأت المرأة البحرينية تنشر مقالاتها بذكر اسمها الحقيقي.

ساهمت المرأة البحرينية بتأليف الكتب شأنها في ذلك شأن الرجل فقد غطت بقلمها العديد من الموضوعات المختلفة في مجالات المعرفة المتنوعة. وعلى الرغم من ان الرجل البحريني بدأ بتأليف الكتب وطبعها في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، إلا أن المرأة بدأت في تأليف الكتب ونشرها في عام 1973م حين صدر لها كتاب عن تاريخ البحرين بعنوان (البحرين 1783-1973). وقد اندفعت المرأة البحرينية بعد ذلك فأخذت تصدر الكتب المتنوعة، حيث بلغ عدد الكتب التي أصدرتها المرأة حتى عام 2018م زهاء 700 عنوان كتاب كما بلغ عدد المؤلفات 350 مؤلفة.

لقد أصبحت المرأة البحرينية ندا للرجل منذ أن تولى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم في البلاد. فقد حصلت المرأة البحرينية، وفق المشروع الإصلاحي لجلالته على كامل حقوقها بما في ذلك حق الترشيح والترشح في الانتخابات البلدية ومجلس النواب، وتم اختيارها عضوا في مجلس الشورى وهيأ المناخ الإصلاحي المزيد من أوجه الشراكة للمرأة البحرينية وعلى جميع الأصعدة. وأخذت المشاركة العادلة والمتكافئة للمرأة البحرينية بعدا جديدا، لتصبح في إطاره مواطنا كامل الأهلية في بناء نهضة الوطن.

وكان لتولي صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك مسؤولية الملف النسائي في مملكة البحرين، في إطار المشروع الإصلاحي، الدور الرئيسي في تشكيل الحراك الرسمي النسائي، ليأتي مكملا للعمل الأهلي النسائي في البلاد والذي بدأ منذ أواسط القرن الماضي.

إن مبادرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى المتمثلة بإصدار أمر إنشاء المجلس الأعلى للمرأة، تؤكد النهج الحكيم والرؤية الثاقبة لجلالته، والمكانة الكبيرة التي يوليها للمرأة البحرينية لتكون عنصرًا فاعلاً ومشاركًا في إنجاح المشروع الإصلاحي لبناء دولة عصرية قادرة على مواجهة التحديات، ومواكبة التحولات التي تعيشها دول العالم منذ بداية الألفية الثالثة.

ومما زاد من الأهمية والمكانة الرفيعة لهذا المجلس إناطة رئاسته بسمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك، لما عرف عنها من اهتمام كبير بدور المرأة البحرينية، وفهم عميق لقضاياها، وطبيعة الظروف الاجتماعية والثقافية التي تؤثر في أوضاعها.

هكذا يضيف المجلس الأعلى للمرأة زخمًا كبيرًا، ويسهم بشكل لافت في زيادة فاعلية الحركة النسوية في المملكة، وهو تطور يصب في مجرى السياسة الثابتة للمملكة في الاهتمام بالمرأة البحرينية والعمل على تمكينها باعتبارها نصف المجتمع، وثروة بشرية لا غنى عنها لنهضة المجتمع وتقدمه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها