النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10942 الاثنين 25 مارس 2019 الموافق 18 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:51PM
  • العشاء
    7:21PM

كتاب الايام

الموقف الأمني العربي

رابط مختصر
العدد 10932 الجمعة 15 مارس 2019 الموافق 8 رجب 1440

 أكتب اليوم عن وزارة الداخلية، عن الجهة التي يعود لها الفضل الأكبر في استتباب أمننا واستقرارنا الاجتماعي بعد أن دحرت العنف المدعوم من إيران والنظام المارق في قطر، العنف الذي ساد لفترة وجيزة وأرانا حجم الدمار الفظيع الذي كان يترصد بحريننا الجميلة لولا قيادة حكيمة أحكمت إدارة الأزمة وأبطال أشاوس لبوا نداء الواجب والوطن فذادوا عن الحياض ودحروا الأعداء، وكان سندهم في ذلك ولاء مطلق للشرعية، وحب منقطع النظير لأرض البحرين ومقومات وحدتها الوطنية، ووزير فذّ هو معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة المعروف بجسارته ودفاعه المستميت عن وحدة المجتمع البحريني التي بها اليوم نحن ننعم.
 كتابتي اليوم مدارها سعي وزارة الداخلية الدؤوب لسد أي ثغرة أمنية محتملة يمكن أن تتسرب منها الفوضى ويشيع عدم الاستقرار الاجتماعي، وهو سعي يكشف لنا فضلاً عن الحس الأمني الراقي لقيادات هذه الوزارة ورجالاتها الرؤية الاستشرافية التي تتسلح بها هذ الوزارة. قراءات وزارة الداخلية للواقع الأمني في مملكتنا الحبيبة تقود دائما إلى عدو واحد لا هدف له إلا إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار، إنه العدو الإيراني المدثر بعباءة الإسلام السياسي في أبشع مظاهره وأكثرها سوءًا وتخلفًا، إنه الإسلام الطائفي الذي يكفر بالدولة المدنية ويحلم بتشييد نظام عنصري لا نتائج ترجى من ورائه إلا المآسي والويلات.
 لإيران هدف واضح ومبتغى دقيق تريد من خلاله وعبر أعوانها تعميم تجربة العراق وسوريا في الخليج العربي لكي تجد لها محط قدم فتتحكم في الرقاب والبلاد وترضي في نفوس ساساتها هوسًا بسلطان ساساني وصفوي اندحر وولى ولن يعود. أعود وأقول إن كتابتي اليوم وإن تعلقت بجهود وزارة الداخلية عامة، فإنها مرتبطة بمشاركة وزير الداخلية في الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في عاصمة «ثورة الياسمين» تحت رعاية رئيسها التونسي فخامة الرئيس الباجي قايد السبسي، وبرئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود آل سعود وزير الداخلية السعودي.
 لربما يُطرح سؤال فور قراءة عنوان هذا المقال، «وماذا به الموقف الأمني العربي؟» وهو سؤال مشروع، وإجابتي الفورية أشتقها من الكلمة التي ألقاها معالي الوزير في الاجتماع المذكور فهي كلمة تشخص الواقع الأمني وتقترح المعالجات الضرورية الكفيلة بالنأي بمجتمعاتنا العربية عن المشكلات التي قد تثيرها تدخلات إيران وتلويحها بين الفينة والأخرى بتهديدات ما أنزل الله بها من سلطان، وفيها قال إن «الموقف الأمني العربي ليس في أفضل حالاته». نعم، فالأمن العربي يتعرض منذ سنوات لتهديدات جسيمة على مستوى الأمن الوطني والاجتماعي والأخلاقي. وإيران بسياستها القائمة على تصدير مشاكلها الداخلية بافتعال الأزمات الدبلوماسية، على حساب دول المنطقة والدول المجاورة باستخدام كافة الأسلحة لبلوغ أهداف تجعل عصابة الملالي متحكمة في مفاتيح اللعبة السياسية في منطقة الشرق الأوسط القلب النابض للاستقرار الدولي والأمن العالمي، وحتى تنجح إيران في ذلك فإنها تعمل ما أوتيت من جهد على جعل البلدان العربية في حالة من عدم الاستقرار، لعل من كبرى محاسنها تأجيل مشروعات العمل العربي المشترك ولو إلى حين، فملالي إيران يدركون أن في العمل العربي المشترك خطرًا يعزل إيران ويهدد كيانها السياسي الهش المحكوم بمنطق العصابة لا بمنطق الدولة.
 في كلمته التي ألقاها في الاجتماع سلط معالي الوزير الضوء على الأخطار والتهديدات المحدقة بالأمن العربي وبالهوية العربية وحددها في ثلاثة أشكال من الأخطار والتهديدات، مشيرا إلى أنه ينبغي التيقظ لها واتخاذ موقف عربي حاسم تجاهها لوقف التلاعب بمسألة الأمن القومي العربي، والأخطار ذُكرت في الكلمة على النحو الآتي: 1- الخطر الإيراني المتنامي، 2- سوء استخدام تقنية الاتصالات الحديثة، 3- ظاهرة المخدرات التي أصبحت تشهد انتشارًا كبيرًا في مجتمعاتنا. هذه الأخطار والتهديدات الثلاث لقيت مساحات متساوية من الاهتمام في كلمة الوزير، وهي أيضا متساوية الخطورة ولا يمكن العمل على التغلب على واحدة من هذه التهديدات وإغفال أخرى، إذ الترابط بينها وشائجي، وتبادل التأثير بينها لا ينكره عاقل.
 من وجة نظري، ينبغي أن يكون معلومًا لدى صنّاع القرار في الدول العربية أن الأخطار والتهديدات الثلاثة التي ذُكرت في كلمة معالي وزير داخلية البحرين مصدرها إيران؛ لهذا لا يمكن الترويج لإيران الكبرى، بحسب ما يدعيه نظام الملالي، وهي الفكرة المتوارثة التي يحرص شوفينيو إيران على نقلها من حكم إلى حكم بصرف النظر عن ماهية هذا الحكم أو ذاك كسرويا كان أم شاهنشاهيا أم ملاليًا، فهي طموح فارسي لم يهدأ ولم يفتر على مدى التاريخ، إلا بوسائل تقنية حديثة لإقناع ضعيفي النفوس من الطوابير الخامسة في البلدان العربية، كما هو حاصل معنا في دول مجلس التعاون، وباستهداف الشباب وكسر همته عبر ترويج المخدرات بمختلف مسمياتها. وقد ثبت في أكثر من تحقيق صحفي دولي ضلوع ملالي إيران في تجارة المخدرات واستثمار حقول الأفيون في أفغانستان لما يخدم غاياتهم في إحكام السيطرة على الداخل الإيراني وعلى شباب المنطقة. مشكلتنا، أولاً وأخيرًا مع نظام الملالي في إيران. والوزير في تشخيصه للواقع الأمني في المنطقة العربية ثبت هذه الحقيقة متحدثًا من واقع تجربته العميقة وخبرته الثرية في التعامل مع هذه الأخطار والتهديدات.
 الدول العربية أمام فرصة تاريخية ممتازة لاستثمار الموقف الأمريكي والعقوبات الاقتصادية المفروضة على نظام الملالي الإيراني، واستغلال سلسلة الفضائح الإجرامية التي أعلنت عنها أكثر من دولة أوروبية عن ضلوع عصابة الملالي في عمليات اغتيال لمعارضين إيرانيين في فرنسا وهولندا... استثمارًا ذكيًا يقود إلى إضعاف النظام الإيراني وعزله وكبح جماح أطماعه في التوسع من أن يتطلع إلى التمدد خارج حدود دولته، بل ويقود إلى إنهاء هذا النظام الذي يُعد سبب كل المشكلات التي تنوء بحملها البلدان العربية عمومًا ودول الخليج العربي على وجه الخصوص ويشكل تهديدًا حقيقيًا للاستقرار العالمي وحرية الملاحة. فمحاصرة النظام والضغط عليه حتى يعود إلى صوابه أو أن ينتهي من الوجود سيكون حتمًا سببًا في إنهاء موجات العنف التي لم تهدأ منذ أن ابتلى العالم بهذا النظام الثيوقراطي في عام 1979.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها