النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

نصف قرن ومشعل الكلمة لم ينطفئ (8-8)

رابط مختصر
العدد 10931 الخميس 14 مارس 2019 الموافق 7 رجب 1440

نولي أهمية في الحلقة الثامنة والاخيرة على ضرورة عودة لحمة الأدباء والكتاب في بلادنا بعد الغيمة السوداء التي مرت بها الاسرة في ازمة عام 2011 – 2019 فنحن نشهد خلال الثماني سنوات، التي لم تندمل جراحاتها كاملاً، ولكننا في الوقت ذاته، نرى حالة التعافي المستمر والمعالجة الهادئة لتلك الجراحات القديمة التي لدى البعض لم تبرأ نهائيًا.
ومن منظور إيجابي، أرى من الضروري طيّ تلك الصفحة داخل الاسرة للأبد، دون الرجوع لكل تفاصيلها ومآسيها التي انعكست على وحدة وتماسك الاسرة كتجمع ثقافي وأدبي وطني، تقوده عقول نيرة واعية ومدركة لمعنى خطورة الانقسام الثقافي والادبي.
من المعروف كيف تتبلور وتتصارع الآراء المتشددة في الزمن العاصف، ولكنها في الزمن السلمي الهادئ يصبح المزاج العام في المجتمع، بما فيه اسرة الأدباء كجزء من مجتمع مدني فاعل وحيوي في حالة مراجعة متواصلة.
ذلك التشظي والذي حمل جزئيًا بُعدًا سياسيًا ومطلبيًا مشروعًا، غير أن البعد الطائفي، كان سمة بارزة اخرى لم تستوعب المجموعات المختلفة حولها، وكيف تنأى بالاسرة في حالة الصراع السياسي، عن زجها ككيان ثقافي ابداعي وأدبي في حلبة صراع معقدة متشابكك، وقد كان بالامكان، أن لا يحدث هذا الشرخ لو تغلبت الحكمة على الانفعال والوطنية على الطائفية وفرز وتمييز الثقافة والأدب عن السياسة والتحريض والمواجهة كمستويات متباينة، حتى وإن كانت بالبيانات الفردية او الجماعية.
وقع الفأس فوق دماغ وروح وجسد الأسرة ومزقها الى نصفين متصارعين الى أعمق وأبعد الحدود، بل واحتارت اطراف اخرى داخل الأسرة، كيف تتصرف مع تلك الازمة الحادة، هل تستقيل وتغادر بيتها، الذي عاشت به لعقود كما فعل البعض؟ هل تبقى مكتوفة الايدي حائرة في اجواء التوتر مفضلة الصمت والانعزال، أم تحاول حماية مزهرية الفخار من الانكسار الكبير والتفتت الى فسيفساء؟ ما العمل مع تلك الاصوات المتشنجة والاصوات الهادئة المتعقلة؟ من كان في امكانه في مناخ ذلك التصعيد والصدام والمواقف المتشنجة، قادرًا على قيادة السفينة الى بر الامان، بعيدًا عن المزيد من حالة التدهور والشروخات الجوهرية والجانبية، في القمة او في قاعدة الاسرة، فلكل عنصر وعضو في تلك الاحداث والتأزم وجهة نظر مختلفة، ولم نجد توجهًا فعليًا وجود طرف مهتم بجمع تلك المجموعات للجلوس والحوار الطويل المستفيض، والمعتمد على روح التفاوض بنفس طويل، هادئ، دؤوب، المهم الخروج من عنق الزجاجة بدون جراحات مثخنة في بنيان الاسرة وعلاقات الاعضاء، دون أن تبرز حالة التكتلات الكامنة والسافرة، والتي في النهاية تجاوبت في داخلها لضجيج الشارع، للرأي العام المنفعل مع سخونة ومزاج هتافات «الدوار» منفعلاً مع الشارع العربي في تونس وميدان التحرير في مصر دون القدرة لدى تلك العناصر في الاسرة عن عزل توجهاتها السياسية الشخصية عن مدى ارتباط عضويتها بالاسرة ككيان ثقافي من الممكن أن يقف في حموة التشنج موقفًا محايدًا، طالما ان الانحياز سيكون سببًا في تمزيق الاسرة الى أشلاء.
لهذا نرى بعد هذه السنوات الثماني من المراجعة والتقييم، أن تفتح ادارة الاسرة جسورًا مع جميع العناصر بشكل منفرد لكي تعود الى بيت الاسرة الواسع، فكل عنصر ووجه في عالم الأدب والثقافة والفكر في البحرين صوته الثقافي والابداعي، مهم للغاية، الآن أو بعد عقود، خاصة الجيل الشاب المتوقد، ومن الضروري رؤية هؤلاء الشباب عودة رموزًا ثقافية كبيرة من الاسرة معهم وبينهم، فتواجدهم له رمزيته ودلالاته، حيث تتناقل الاجيال فيما بينها الخبرات والتجارب في مناخ من التآخي والمودة والاحترام.
وكما يقال، يعلّق المتقاتلون اسلحتهم فوق جدران غرفهم، ليعودوا للمصافحة النبيلة بروح من الفروسية، فزمن السلم والتعايش وحده يجعل من تلاطم واختلاف الافكار والآراء اكثر انسانية من أجل وحدة ولحمة الأسرة برمّتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها