النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

فِيمَ المكابرة يا قطر؟!

رابط مختصر
العدد 10930 الأربعاء 13 مارس 2019 الموافق 6 رجب 1440

 اكتنف الرسالة النصية التي تداولها المواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي وأثارت شيئًا من الاستغراب توقيتًا ومناسبةً شيء من الغموض وكثير من اللبس، إذ أنها جاءت في ظل نسيان تام من الدول الأربع المقاطعة لقطر وتغافل تام عن نباح هذه الدويلة التي كابرت وأصرت على الإثم، فلم تجد غير المقاطعة ردًا واجبًا من دول أربع قدمت فيه مصلحة الإخوة القطريين على عصابة المراهقين التي اعتلت سدة الحكم في قطر، ولم تجد وسيلة للهو إلا إثارة الأزمات وتمويل الإرهاب واحتضان الإرهابيين من مشارق الأرض ومغاربها تحت عنوان الإسلام السياسي الذي ثبت الدور التخريبي الذي قام به مُذ ظهر رقما مخابراتيا على الساحة الجيو-استراتيجية الدولية.
 الرسالة النصية القصيرة جاءت لتؤكد قول وزير الخارجية السعودي السابق ووزير الدولة للشؤون الخارجية الحالي عادل الجبير حين صرح بأن قضية قطر صغيرة إذا ما قورنت بالقضايا الكبرى التي تمور بها المنطقة. لهذه الرسالة النصية سياق، إذ كانت قد قيلت في سياق إجابة وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف عن سؤال لقناة القبح الإعلامي وراعية الفوضى الإخبارية وصانعة الفتنة في العالم، قناة الجزيرة في مؤتمر صحفي عقد في ختام زيارة لدولة قطر المتخصصة إعلاميًا في صناعة الأكاذيب والمتعهدة ماليًا لصناعة الأزمات وإبقائها عناوين ثابتة في المجتمعات العربية خدمة لأجندات مشبوهة.
 بالنسبة إليّ، فقد استلمت هذه الرسالة القصيرة على «الواتساب» وكانت مذيلة بكثير من علامات الاستفهام والتعجب، خاصة وأن الرسالة مثلما ذكرت نقل لإجابة عن سؤال مقحم في مؤتمر صحفي لا يمت بصلة لموضوعات الزيارة ولا لما جرى من مباحثات بين الطرف الروسي ومحاوريه، وهي مباحثات لا علاقة لها من بعيد ولا من قريب بأزمة قطر مع الدول المقاطعة الأربع، إقحام السؤال بذاك الشكل الفج وترويج الإجابة باستغلال المتاح من وسائل التواصل الاجتماعي يجعل كل قارئ للرسالة النصية يتخيل أن زيارة لافروف جاءت في مهمة وساطة! مفاد الرسالة القصيرة هو أنهم، أي القطريين، «جاهزون لدخول حوار إيجابي بناء بشأن الأزمة الخليجية»، وحالما قرأت هذه الجملة، قدرت أن ما تقافز في رأسي من علامات التعجب والاستفهام يفوق ما وضعه صاحبي وراء النص المرسل، بحثت عن تفصيل ما لما جاء في المؤتمر الصحفي في الفضاء الالكتروني على مدى ساعتين، ولم أجد شيئًا يُذكر غير تكرار لهذه الجملة. تساءلت لِمَ لم تجد مثل هذه الجملة صدى في الإعلام العالمي والعربي عمومًا والخليجي خصوصًا؟..
 وقبل أن نتناول هذه الجملة، التي ينشد منها مطلقها وزير الخارجية القطري انتباها عالميًا على الورطة التي أوقعت بلاده نفسها فيها، بالتعليق وإبداء رأي في ما تطرحه قطر بشأن الحوار! البناء! والإيجابي! تفترضه هي وحدها دون غيرها، ينبغي أن نشير إلى أن الظنون بقيام وزارة خارجية قطر بالترتيب مع قناة الجزيرة الفتنوية لطرح مثل هذا السؤال شبه أكيدة والهدف من هذه المسرحية السمجة إيصال رسالة إلى دول الغرب بأن قطر هي من «يلح» على الحوار ويطلبه لحل الخلاف مع دول المقاطعة الأربع؛ لتقول من خلال ذلك إن الحوار ليس من ثقافة دول المقاطعة، أو دول «الحصار» كما تسميها قطر وإعلامها البائس لكسب الرأي العام القطري في الأساس، ونسيت قطر أو تناست أن دول العالم تتفهم وتعي أن ما قامت به الدول الأربع ضد حكومة قطر هو إجراء دبلوماسي وسياسي واقتصادي اتخذته دول كثيرة عند نشوء الأزمات في علاقاتها البينية، وأن المقاطعة سلاح ردع وحماية تلجأ إليه الدول لتجنب الخيارات الأسوأ.
 المسألة يا وزير خارجية قطر أنكم فجرتم في الخصومة وتماديتم في غيكم، إذ أنكم بالغتم في تصوير الاختلاف في أول نشأته وحولتموه إلى خلاف بجذور غائرة في التربة المجتمعية وفي التعاطي السياسي يستعصي حله، والحال أن الدول الأربع أعلنت المقاطعة استجابة لمصالح شعوبها بعد الويلات التي اغترفها بيت الحكم في قطر الذي يُسيره تنظيم الحمدين. يصعب حصر الويلات والمآسي التي ارتكبها تنظيم الحمدين ومازال يرتكبها، إنما ندعوك الرجوع في الزمن القريب فحسب، إلى أجندة نظام الحمدين منذ أحداث ربيعكم العربي في عام 2011. فهل يكفيكم التذكير بالعدائية الواضحة تجاه الشعب البحريني وحكومته وبيت الحكم في مملكة البحرين، ودعمكم السافر للإرهابيين فيها وبث الكراهية بين مكونات مجتمع لم تطرق له الكراهية بابًا حتى أغويتم بالمال الفاسد ذوي النفوس المريضة. أم هل نذكركم بتحالفكم مع الشيطان الإيراني لزعزعة الحكم في خيمة العرب الكبرى الشقيقة المملكة العربية السعودية، أم بإيوائكم بالرعاية الكاملة لمن عمل على قلب نظام الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة. أم إمعانكم بإظهار العداء السافر لجمهورية مصر العربية، وتحريضكم المستمر للإخوان المسلمين وكل من وقف ناصبًا عداءه لمصر على ممارسة العنف ضد الشعب والدولة المصرية. هذه مشكلات كبرى يا وزير خارجية قطر لا أظن أن في وسع خبرتكم المتواضعة تقدير عواقبها، فهي مشكلات لا تتطلب حوارًا بل تقتضي حروبًا نحمد الله أن لقادتنا من الحكمة الكافية لمنع إعلانها ضروسًا ستأتي على الأخضر واليابس في قطر وتفتح المنطقة على مخاطر لا تحصى ولا تعد. هذه المشكلات يا وزير خارجية قطر ينبغي أن يسبقها اعتذار صريح تصل أصداؤه أول ما تصل إلى المواطنين في الدول الأربع المقاطعة، وتعويضات عن كل الذي جرى وحصل، وإذعان لما اشترطته دول المقاطعة ضمانًا لتنقية الأجواء لإجراء حوار.
 قيل من قبل يا وزير خارجية قطر أن حل أزمتكم مع الدول الأربع المقاطعة في الرياض ولا داعي للمكابرة. حكام الدول الأربع قلوبهم تتسع لسماعكم، مثلما اتسعت واستوعبت عبثكم بأمنها واستقرارها وحافظت على رباطة جأشها طوال هذه الفترة. والرياض أبوابها وقلوب حكامها مفتوحة ولا داعي للغمز واللمز من قنوات أخرى، وكفاكم عبثًا واستهتارًا وتبذيرًا لمدخرات الشعب القطري الشقيق في ما لا يعني، وعودوا إلى رشدكم تغنموا الشيء الكثير، وتذكروا أن الحمق داء لا دواء له.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها