النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

جدل التنمية والديمقراطية ومفارقات ظاهرية

رابط مختصر
العدد 10930 الأربعاء 13 مارس 2019 الموافق 6 رجب 1440

أرسل لي الصديق تعقيبًا على موضوع الديمقراطية في ميزان الإسلام السياسي، قائلاً:
- لقد تعبنا من الحديث عن الديمقراطية المستعصية في بلداننا، فهي تكاد لا تجد طريقها إلى بلاد العرب إلا بصعوبة بالغة، ولعني اليوم أستعيد ذلك الجدل القديم، حول العلاقة بين الديمقراطية السياسية والتنمية الاقتصادية، وهو جدل لا يخفى الصراع بين نظرتين للعالم والحياة والمستقبل الإنساني، فبالنسبة لكثير من الناس، فإن التنمية الاقتصادية والاجتماعية مقدمة في نظري عن الديمقراطية السياسية التي نلهث وراءها من دون جدوى. ولذلك قد يكون من المناسب أكثر أن نركز جهودنا على أولوية التنمية عن الديمقراطية العصية التي ما تزال تكلف أثمانًا باهظة من دون تحقيق نتيجة إيجابية، إلا في ما ندر. ويمكن أن نضرب على ذلك العديد من الأمثلة في العالم، خاصة في الدول التي حققت مستوى عاليًا من التنمية لمواطنيها من دون أن تحقق تقدمًا في الشكل او المضمون على صعيد التنمية الديمقراطية، ويضربون على ذلك مثل الصين التي نجحت في أن تتحول إلى دولة محققة لمستويات عالية جدًا من التنمية لمواطنيها، ومع ذلك مازالت مستمرة في الجمع بين الحكم التسلطي والانفتاح الاقتصادي، وفي المقابل، بقي الأداء الاقتصادي محدودًا ومتعثرًا في النموذج الهندي الأخذ بالنظام الديمقراطي التعددي، بما يثير - طبقًا لهذه المفارقة - طيفًا من الأسئلة حول كفاءة وقيمة الديمقراطية في تطوير المجتمعات وتنميتها اقتصاديًا.
كتبت للصديق ردًا على هذه الملاحظة التي لا علاقة لها بأصل الموضوع، والذي كان يدور حول مدى قدرة الإسلام السياسي على تحقيق الديمقراطية في إطار دولة مدنية. أما بالنسبة لهذه المعادلة بين التنمية والديمقراطية فقلت للصديق»:
- إن المطالعة الفاحصة للتجارب في العالم لا تدعم هذه المفارقة، والتي تظل في النهاية مجرد مفارقة ظاهرية، إذ انه ومن أجل تقدير قيمة الديمقراطية يجب تقييم ما إذا كانت ستسهم في تسريع أو إبطاء حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بحسب وجهة النظر؟ وهل بإمكان الديمقراطية والتنمية أن تسيرا جنبًا إلى جنب أو لابد من تقرير خيار صعب بينهما؟..
فالنمو الاقتصادي - من الوجهة العقلانية - ينظر إليه بوصفه مفهومًا كميًا ونوعيًا معًا، فهو لا يكتفي عند حد قياس حصة الفرد من إجمالي الناتج القومي، بل وأيضًا بما يعكسه من رفاه على مستوى الشعب وفق اعتبارات توزيع الدخل ومجالات إنفاق الدولة، وفي الدول الديمقراطية يميل الناخبون للمطالبة بتعزيز الإنفاق الحكومي على قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية وأن النظام الديمقراطي والمنفتح يستخدم الموارد المالية بفعالية أكبر مما يفعله نظام مغلق واستبدادي، وبالتالي فإن الديمقراطية - بعكس ما يروج معادوها - من شأنها أن تعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والشفافية وحسن التصرف في موارد الدولة، وتكرس العدالة في توزيع هذه الموارد على المواطنين، وتحد من ضروب التجاوز للقانون، وهذا كله من شأنه أن يعزز ثقة المواطن في الدولة وفي الديمقراطية نفسها وتعزز فرص التشبث بها، بما لها من انعكاس ملموس على حياته وحياة ابنائه من بعده...
صحيح أن بعض الأنظمة التسلطية قد أفلحت في تحقيق درجة معينة من النمو الاقتصادي والاجتماعي المشهود، مثلما شهدناه في القرن الماضي في بعض البلدان الشيوعية، حيث تكون السلطة التسلطية أقدر على خلق فائض اقتصادي لاستثمار طويل الأجل لكونها محميّة او محصّنة إزاء التقلبات السياسية الاحتجاجية التي يولّدها التغيير الاقتصادي السريع، ولكن التجارب في العالم أثبتت أنه لم تسجّل حالات عديدة ناجحة في مجال التنمية الاقتصادية من دون عمل سياسي شامل يتجه إلى تكريس الديمقراطية بأشكالها المختلفة والتي أساسها حفظ الحريات والحقوق المدنية وتوفير فرص المشاركة في صنع القرار السياسي.. كما هنالك حقيقة أخرى يجب حملها على بالغ الجدية، وهي أنه حين يصل بلد ما إلى مستوى محدد من التنمية الاقتصادية، فإن استمرار الحكم التسلطي فيه، قد يؤدي إلى انخفاض في سرعة النمو. فتجربة الاتحاد السوفييتي، على سبيل المثال، تكشف بأن الاقتصاد المخطط بصورة كاملة يفتقر الى المرونة والإبداع والتركيز على المساواة الضرورية من أجل تفادي الركود، فقد انتهت الاقتصاديات الرئيسية للمعسكر الشيوعي الى طريق مسدود، وحتى الدول التي تشهد تقدمًا اقتصاديًا في آسيا ستكون بحاجة للاعتماد المتزايد على منطق السوق في حال أرادت الاحتفاظ بموقع تنافسي دولي، وبالتالي ضرورة لأخذ بقيم الديمقراطية والمشاركة. ففي عالم اليوم لم يعد من الممكن تجاهل حقيقة الحاجة الى الديمقراطية بجميع متطلباتها ومقتضياتها السياسية والاقتصادية.
وبقيت ملاحظة مهمة في هذا السياق لابد من إيرادها ردًا على الذين يتغنون بالتنمية التي أحدثتها بعض الانظمة التسلطية في العالم وهي أن التجربة قد كشف بأن الحكم التسلطي هو الاقدر على تدمير الحياة العامة وبناء الفوضى، وهنالك عدة أمثلة على أنظمة ديكتاتورية فاسدة أحدثت دمارًا هائلاً في اقتصاد بلدانها وفي حياة شعوبها، ففيما نجح بعض الحكام التسلطيين في القرن العشرين من تدشين تنمية اقتصادية، ففي القرن الحادي والعشرين قد تعبّد الديمقراطية الليبرالية طريقًا ناجعًا بصورة أكبر لبناء التنمية الحقيقية والمستدامة في ظل حفظ الحقوق والحريات وضمان المشاركة، فالعولمة قد منحت الدول النامية سبيلاً الى مصادر جديدة لرأسمال عبر مؤسسات متعددة الجنسيات، وبنوك ووكالات ما وراء البحار.
همس..
إذا كان للحب في الثقافة العربية مائة اسم أو أكثر، وخصّصت له رسائل ومدونات، فإنّه في زمن الرسائل الإلكترونية سلعة معروضة للبيع، ورسالات جاهزات يمكن إرسالها في اللحظة والحين وتعديلها لتتلاءم مع آلاف الحبايب والاصدقاء الافتراضيين الجاهزين للتسويق الالكتروني، وبكل الألوان واللغات.
ففي زمن السوق واقتصاد السوق يجري الحب-الصداقة العلاقات الإنسانية مجرى اللعبة التي ليس بين لاعبيها غير اللعب، لعبة بالإمكان أن تعاد في اليوم عشرات المرات، على غرار الالكترونية، بل يمكن أن تباع وتشتري ويتم تبادلها وتنزيلها في الحواسيب والهواتف الجوالة. هكذا الحب واللعب والصداقة والبيع والشراء والمعايدة، مجرد سلعة تباع وتشترى وتتداول فتستهلك بحسب الموضات وأسعار السوق. وتنتهي صلاحياتها بمجرد ظهور صيحات جديدة..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها