النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

يوم المرأة العالمي: يوم المرأة العاملة أوّلاً

رابط مختصر
العدد 10929 الثلاثاء 12 مارس 2019 الموافق 5 رجب 1440

 منذ أيام قليلة غادرتنا زمرة طيبة من السيدات العاملات في الوظيفة العمومية في إطار التقاعد الاختياري، كوكبة من اللواتي أعطين من طاقاتهن وخبراتهنّ ما يضمن لذكرهنّ البقاء بل الخلود في مختلف القطاعات ولا سيّما في إدارتنا، إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم. إلى هؤلاء أُهدي التحيّة تلو التحيّة بمناسبة يوم المرأة العالمي، إلى هؤلاء اللآلئ الفريدة اللائي تعلّمنا منهم، ومن آثارهنّ ما زلنا نتعلّم أُهدي هذا المقال عن المرأة العاملة.
 في كل عام تحتفل المرأة، جنبًا إلى جنب مع شقيقها الرجل، باليوم العالمي للمرأة. وقد أولت أهداف التنمية المستدامة اهتمامًا شديدًا بالمرأة فخصّتها بهدف صريح، وأهداف عديدة تشترك فيها مع غيرها من الفئات الهشّة، أو مع الرجل عموما. ولا تتوقّف الجمعيات والمنظمات العالمية والمحلية عن السّهر والعمل الحثيث من أجل الحياة الكريمة واللائقة بالمرأة، وفي هذا الاتجاه لا بدّ من التنويه بالتحسّن الكبير لوضع المرأة العربيّة على مختلف الصُّعُد، ولكن لا بأس من الإشارة أيضا إلى ما يمكن مضاعفة العمل عليه مستقبلاً، من أجل إسعاد المرأة من مختلف المناطق والفئات.
 في الثامن من مارس سنة 1908 تظاهرت آلاف العاملات في قطاع النسيج في شوارع نيويورك احتجاجًا على الظروف غير الإنسانية لعملهنّ، وذلك بعد أن قام أحد أصحاب مصانع النسيج بإغلاق أبواب المصنع على النساء العاملات، ثم قام بحرق المصنع بسبب إضرابهنّ عن العمل داخل المصنع لتحسين أجورهنّ، ممّا أدّى إلى وفاة كل النساء العاملات وعددهن 129 عاملة. وقد أصبح هذا اليوم رمزاً وذكرى لظلم المرأة. وخلال المظاهرات حملت النساء قطعاً من الخبز، وباقات الورود، وشكّلت مظاهرات الخبز والورود بداية حركة نسويّة، فأقرّت الولايات المتحدة يوم 8 مارس من كل عام عيداً للمرأة الأمريكية، واختارت أغلب الدول هذا اليوم موعداً سنوياً، حتى اعتمدته رسمياً الأمم المتحدة يوماً عالمياً للمرأة، بعد أن كان الاسم الأصلي لهذا اليوم هو (اليوم العالمي للمرأة العاملة).
 هكذا يتبيّن أنّ الدافع الذي كان وراء نشأة فكرة اليوم العالمي للمرأة هو دافع حقوقي إنساني بالأساس، وفي مجال العمل والدفاع عن حقوق المرأة العاملة بالدرجة الأولى، وليس فرصة للحديث عن دور المرأة الأم كما يريد البعض تحويل وجهته في مثل هذه المناسبة؛ فللأم مقام محفوظ، ويوم عالمي معلوم لا يخفى على أحد. وليس هذا الثامن من مارس فرصة للحديث عن معاناة المرأة الزوجة وتضحياتها التي لا ينكرها إلا جاحد. ولا مناسبة للجدال الخاوي في حق المرأة في العمل ومدى توفيقها بين الواجبات الزوجية والواجبات المهنية.
 إنّ مثل هذه المقالات والتقارير قد تمرّ على هامش الثامن من مارس، وتهمّش القضية المركزية للمرأة (عزباء، أو زوجة، أو أمًّا) في مجال العمل، حيث لا يخفى على أحد الصورة القاتمة للمرأة في مجال العمل. ومهما عرضنا من صور مشرقة وناجحة للمرأة في هذا مجال، فإنّه لن يحجب المعاناة التي لا تزال تتحمّلها المرأة العاملة. وتكون تقارير التنمية البشرية العالمية عادة فرصة للتذكير ببعض الحقائق والأرقام عن المرأة في مجال العمل، وهو ما انتظرناه في آخر تقرير سنوي لمنظمة المرأة العربية الصادر سنة 2017، والذي جاء بعنوان المرأة العربية تمكين – تحديات – إنجازات. لكن هيهات فذلك التقرير لم يخرج عن الصبغة «التلميعية» للجهود الرسمية والجمعوية، رغم أهميّة الإشادة بها، دون أن نجد في التقرير صورة واقعية لملايين النساء في العالم العربي.
وقد توالت فصول التقرير بعد التمهيد، لتستعرض مكتسبات المرأة العربية في المجال السياسي والمشاركة الاقتصادية، والمناصب التي تبوّأتها المرأة العربية، والتكريمات والجوائز التي حصلت عليها، والجهود التشريعية لفائدة المرأة، والندوات التي عقدت عن المرأة، ولم يهمل التقرير أزمة اللجوء والنزوح التي طالت المرأة العربية، والحملات القومية من أجل الدفاع عن حقوق المرأة... ولكن يظلّ التقرير استعراضيا متباهيا بالإنجازات دون أن يهتمّ بمشاكل المرأة العاملة في الريف مثلاً أو المدينة، ودون أن يبرز معاناتها ولا قلة تمكينها ولا سيما في المجال التعليمي.
 وعن المرأة العربية الريفية مثلا حدّث ولا حرج، فبالرغم من النِّسب المتقدمة جدًا للقوى العاملة النسائية في الريف في العالم العربي، فإن نتاج عمل المرأة الريفية يذوب في دخل الرجل دون أن يؤدي ذلك إلى تغيّر في وضعها الاجتماعي، بسبب هيمنة الرجل على المرأة الريفية فلا اعتراف بعمل المرأة إلا من خلال الرجل. كما أنّ الظروف الاجتماعية وأعباء الحياة ومسؤولياتها الكثيرة والمتعددة لا تترك لها متسعاً من الوقت للارتقاء بمستواها والمشاركة في دورات التأهيل والتدريب، ولا في الحياة السياسية أو الجمعياتية. إضافة إلى أنّ زواج المرأة المبكر في الريف وإنجابها العدد الكبير من الأطفال، وتدنّي مستوى الخدمات الاجتماعية والصحيّة والتعليمية يؤكد المعاناة الحقيقية والمضاعفة للمرأة الريفية العربية.
 إنّ هذه الصورة القاتمة لوضع المرأة الريفية في العديد من البلاد العربية، يبعث برسالةٍ مستعجلةٍ ومضمونة الوصول إلى المحتفلين بعيد المرأة العالمي مفادها: مازال أمامكم الكثير كي تعمَّ فرحة الاحتفال بجميع النساء العربيات، ما زال أمامكنّ أيتها السيدات من أجل غد أفضل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها