النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الاستشراق.. الجزيرة العربية في عيون الرَّحَّالة الغربيين (4 - 12)

رابط مختصر
العدد 10928 الإثنين 11 مارس 2019 الموافق 4 رجب 1440

التخفي بأسماء مستعارة بصفة «الحاج»:
الرَّحالة الإيطالي «لودفيكو دي اثيمــا» سنة (1517م) يُعد في طليعة الرحَّالة الغربيين الذين زاروا الحجاز، وادعى أنه الحاج يونس، ورافق قافلة من حجاج الشام في سنة 1503م، ومكث في مكة المكرمة عدة أسابيع، وقال: إنها تضم 6000 أسرة، وتحدث عن شح المياه فيها، وشبه المسجد الحرام بالكوليزيوم (أكبر مدرج روماني إغريقي) في ايطاليا، ووصف مناسك الحج والتطهر بماء زمزم، وتحدث عن المدينة المنورة وجدة.
 ووصف الحياة المعيشية فيها، وأورد حكايات طريفة، وقدر عدد أسر جدة بخمس مئة أسرة، ونشرعن رحلته كتابه إيتيناريو باللغة الإيطالية عام 1510م، ولقي كتابه بعد نشره رواجًا كبيرًا، وتُرجم إلى عدة لغات أوروبية. ونقل الدكتور عبدالرحمن الشيخ رحلة فاثيما، ونشرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة الألف كتاب عام 1994م، ومن الأخبار غير الموثقة عن مكة المكرمة، ما كتبه «فنسنت لو بلان»، وهو فرنسي من مدينة مرسيليا، في كتابه (مسح عام للعالم)، والكتاب عبارة عن رحلات وصفية يدعي أنه زار مُعظم العالم المعروف في زمنه، ويقول: «إنه شاهد الثيران تسحب الماء من بئر زمزم داخل المسجد الحرام»، وفي عام 1604م زار أول رحالة ألماني الحجاز وهو «جون وايلد»، وقد كان ممن أسر ثم بيع في سوق النخاسة في استانبول إلى تاجر من مصر، فأخذه التاجر معه إلى القاهرة، حيث بيع للمرة الثانية لتاجر من فارس، الذي أخذه معه لأداء فريضة الحج، يقول جون وايلد:
إن الحجاج الذين رافقهم عانوا في الطريق معاناة كبيرة، ومات منهم عدد عظيم، ونفق من الجمال أعداد لا تحصى، وصف وايلد مناسك الحج من دخول الحجاج مكة المكرمة حتى زيارتهم للمدينة المنورة، وقدّرعدد حجاج مصر، وسورية واليمن بأربعين ألف حاج، وفي عام 1643م زار مكة المكرمة «ماثيو دي كاسترو» وهو مطران كاثوليكي من أصول هندية، وظلت سبب رحلته مجهولة، وكيفية وصوله إلى مكة المكرمة، وتقريره الذي كتبه أسرارًا لم يعرفها أحد حتى يومنا هذا، وفي سنة 1685م وصل إلى الحجاز «جورج بيتس»، وهو بريطاني الأصل، وكان في بداية رحلته من أوروبا تعرض للأسر في البحر الأبيض المتوسط، وبيع لأحد المواطنين في الجزائر.
وقد انتقل بيتس من سيد إلى آخر، فصحبه سيده الأخير إلى مكة المكرمة، وصف بيتس المسلمين ولباسهم وتدينهم كما شاهدهم في مكة المكرمة وفي عرفات، وزار بيتس مع سيده المدينة المنورة، وقد دون ذكرياته عن بلاد الحجاز في كتاب بعد أربعين سنة من وقوع الرحلة، ولعل العالم الدنماركي «كرستين نيبور» الذي وصل إلى جدة في نهاية سنة 1762م مع فريق علمي كلفه إمبراطور الدانمارك فردريك الخامس بدراسة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والجغرافية للحجاز، كان من أشهر الرحالة الجادين، وتُعد كتاباته عن بلاد الحجاز رائدة في مجال الاستكشافات العلمية، وكان نيبور دقيقًا في ملحوظاته، كما هو الشأن في كل كتاباته، سجل نيبور معلومات كثيرة من مدوناته ومدونات زملائه في الفريق العلمي، وجاءت مكتشفاتهم وملحوظاتهم عن جزيرة العرب في مجلدين كبيرين، ونيبور أول من نقل خبر الدعوة السلفية إلى أوروبا، وهو أول من سماها بالوهابية.
وقد قال عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب أخبارًا غير موثقة، مثل قوله: «إن الشيخ محمد سافر إلى فارس لطلب العلم»، وهو قول لا دليل عليه، لقد مكث نيبور في جدة ستة أشهر على أمل أن يزور مكة المكرمة ووصف الجزيرة العربية، وقد تكون رحلة عام 1807م «لدمنجو لبليخ باديا» أو (علي بك العباسي) عام 1807 أول زائر إسباني لجدة، وله كتاب (رحالة اسباني في الجزيرة العربية) من إصدارات دار الملك عبدالعزيز من أجمل الرحلات وأمتعها، جاء لبليخ إلى الحجاز متظاهرًا بالإسلام، وسمى نفسه علي بك العباسي، وادعى أنه من سلالة بني العباس، يرجع أصل لبليخ إلى مدينة بلنسية الإسبانية، ولا شك أنه كان يعمل لصالح نابليون إمبراطور فرنسا، وصل لبليخ مكة المكرمة عام 1807م، وكانت كتاباته مفعمة بالحيوية، وهو أول من نقل للغرب فكرة منظمة وصحيفة عن مناسك الحج، وعن مكة المكرمة، بل هو أول من حدد موقع مكة المكرمة تحديدًا دقيقًا مستعينًا بأجهزة رصد فلكية، كما أنه الأوروبي الوحيد الذي تمكن من دخول جوف الكعبة، حيث شارك شريف مكة المكرمة الشريف غالب في غسل الكعبة، ويغلب على تقاريره عن الحجاز النزعة الروحية، ومن المهم الإشارة إلى أن لبليخ كان شاهد عيان على تقدم القوات السعودية إلى مكة المكرمة، وتسنى له مشاهدة الجيش السعودي وقائده الإمام سعود بن عبدالعزيز (1814م)، فوصفه ووصف حجاج نجد، ولاحظ حماسهم الديني، وبساطتهم، وقدر عددهم بخمسة وأربعين ألفًا، وكان مأخوذًا بحسن أجسامهم، وعيونهم وأنوفهم المستقيمة، ولأن لبليخ يعمل لصالح فرنسا فقد دست له المخابرات البريطانية السم فمات سنة 1818، وفي عام 1809م زار مكة المكرمة «أولريخ جاسبر سيتزن»، وهو من إحدى الإمارات الألمانية التي كانت تابعة لقيصر روسيا، ومن المتخصصين في اللغويات، وهو موسوعي الثقافة، كانت رحلته بدعم من قيصر روسيا، وكان يهدف من زيارة مكة أن يحمل لقب حاج، ليستفيد منه في مهماته القادمة في آسيا وأفريقيا لصالح المخابرات الروسية، وقد تمكن سيتزن من الحصول على اللقب، بعد مشاق عسيرة، منها خضوعه لامتحان في المسائل الدينية، وهكذا بعد انقضاء موسم الحج، غادر سيتزن الحجاز إلى اليمن، كذلك الرحالة السويسري «جون لويس بوركهارت» زار مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف وجدة وينبع، وتجول فيها مدة من الزمن تبلغ عشرة أشهر، من منتصف سنة 1814م إلى الربع الأول من سنة 1815م، وسجل كل ما شاهده، وكل ما شاهده في تلك البلاد وأهلها، وأنماط حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، لـ بوركهارت أربعة كتب هي:
(1) رحلات في بلاد الشام
(2) رحلات في بلاد النوبة
(3) ملاحظات عن البدو الوهابيين
(4) رحلات في شبه الجزيرة العربية
عرّب الدكتور عبدالله العثيمين الكتاب الثالث، أما الكتاب الرابع فنقله إلى العربية الدكتوران: عبدالعزيز الهلابي وعبدالرحمن الشيخ، وصل بوركهارت جدة تحت اسم مستعار هو إبراهيم ابن عبدالله الشامي ضمن قافلة من الحجاج النوبيين، يقول الكولونيل ليك عن بوركهارت ومؤلفاته:
(لقد قدم بوركهارت للجمعية الأفريقية في لندن أدق المعلومات عن الحجاز، خاصة عن مكة والمدينة، على نحو لم يصل أبدًا إلى أوروبا قبل ذلك، لقد مكنته معرفته باللغة العربية وعادات المسلمين من الظهور بشخصية مسلم بنجاح كبير، وقد أقام في مكة طيلة موسم الحج، وقام بأداء مناسك الحج دون أن يثير أدنى شك حول حقيقة شخصيته)، قابل بوركهارت محمد علي باشا في الطائف، حيث كانت الجيوش المصرية تحارب، في جبهات عدة، جيوش الدولة السعودية الأولى، ودوّن بوركهارت بشكل دقيق ملحوظاته عن الدعوة السلفية وأتباعها، قدر بوركهارت الواقفين في صعيد عرفات بسبعين ألف حاج، يتكلمون أكثر من أربعين لغة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها