النسخة الورقية
العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

نصف قرن ومشعل الكلمة لم ينطفئ (8/7)

رابط مختصر
العدد 10928 الإثنين 11 مارس 2019 الموافق 4 رجب 1440

كان قطار الميثاق والحياة الدستورية والتجربة البرلمانية الجديدة، يتحرك خارج جدران مقر اسرة الادباء والكتاب، وكانت حيوية وتفاعل عناصر الاسرة بشتى توجهاتهم، تتعايش بروح من الحوار والتفاهم والاختلاف في نطاق العقل والمنطق والانفعال، فظلت تلك الدوامة الثقافية داخل الاسرة وخارجها، تنقل وتتقبل كل ما يدور في المجتمع من صدام وحراك سياسي واجتماعي، فكانت الاسرة بعناصرها الشابة الجديدة جزءا فاعلا في صراعات المجتمع وتناقضات تياراته، ولكن كل ذلك ظل في حالة من التوازن والمرونة والتآخي والتعايش، بحيث لم يكن الزخم العام، سياسيا واجتماعيا، قادرا على تفتيت بنية ولبنة المجتمع، ولم ينعكس ذلك الصراع وعنفوانه على بنى منظمات المجتمع المدني بشكل صارخ، رغم أن تلك التناقضات الاجتماعية منذ احداث التسعينات حتى العقد الاول من المشروع الاصلاحي، بدأت تفوح منها رائحة المزاج الطائفي والاصطفافات الطائفية، فبدأت أحداث الشارع السياسي تنفخ في جذوة اجتماعية كامنة بنزوع طائفي خطير على وحدة المجتمع البحريني، وانعكاس ذلك التوتر على بقية منظماته المدنية والمهنية «جمعية الاطباء، المحامين، المعلمين، اسرة الادباء والكتاب، المهندسين، والجمعيات النسائية وهلم جرا». تلك البذرة الشيطانية (الطائفية) كانت مرتعا لمن يتعشقون تفتيت تلك الوحدة التاريخية بين الشعب، ونقل الصراعات وحقيقتها من مستوى سياسي وطبقي الى مستوى طائفي وعشائري، مما عرّض للشرخ العميق ليس الاسرة وحدها وحسب، وإنما مجتمعنا برمته.
وقد كان هناك من ينفخ في تلك الجذوة الطائفية ـ بأقنعة سافرة تارة وبوجوه سافرة تارة أخرى ـ لكنها، الجذوة، كانت دوما حاضرة وهي في حالة الكمون، فلم تجد يومها من يحتضنها بشكل واسع، ولم تجد ريحا عاتية تنفخ فيها نحو الساحات العامة وفي داخل بيوت الناس، فتفسد الروح قبل المشاعر، وتشل التفكير قبل الكلام، لنجد انفسنا على حافة الهاوية الوطنية المدمرة، وهذا ما حدث في ازمة عام 2011، التي مقدماتها وثمارها ونتائجها وتداعياتها كانت وخيمة على الشعب والوطن، والجميع تجرع قسوتها ومرارتها، وبات من الصعب، ليس ايقاف النزيف الجسدي وحسب، وإنما ردم هوة واسعة بغيضة خلقت انقساما وشرخا مؤلما في افئدة وعقول الجميع.
هذا الوضع السياسي ومشاهده وتحولاته السريعة، واختلاط الاصوات الحكيمة القليلة مع تلك الاصوات النشاز الغالبة، لم تتح الفرصة لتجنب الازمة منذ بدايتها، وكنت يومها ارى واسمع واتألم، ليس لسلوك الطأفنة ولا للنزعة الطائفية في المجتمع، فهذا أمر طبيعي، وإنما لانجرار عناصر كثيرة من تيارات ليبرالية ويسارية في المستنقع وسقوطها في حضن الشيطان.
لم تستطع الاسرة الانعزال على نفسها وغلق نوافذها من «دخان المعارك» كما يقولون، لتحاشي نزاعات لا تفيدها ولن تنفعها، وإنما خاضت عناصرها معركة سياسية بقفازات ومعطف الاسرة، حيث كان من المفترض أن لا تزج (بالفتحة) الاسرة كمؤسسة إبداعية جماعية في معمعان المعركة السياسية الوطنية الخلافية. كان أجدى ومن حق كل كاتب، أن يختار ويقرر موقفه السياسي والفكري خارج مؤسسة وطنية مشتركة، ومن حق الجميع في الحفاظ عليها، وليختار دعاة الشارع السياسي من المبدعين مصيرهم بحرية منفردة في معركة شائكة معقدة، وليتحملوا نهاية ونتيجة قرارهم الشخصي.
وهذا ما لم يحدث بين مجموعة «المع والضد» اثناء الازمة، فكانت النتيجة الكارثية والطامة الكبرى تشظي الاسرة وانقسامها الموجع. كان درسا تاريخيا في الصراع السياسي داخل المؤسسة، والفرق بين جماعات الجيل الاول، المؤسس والجيل اللاحق الوريث الشاب، هو ان خلافات اليسار الحادة سابقا داخل الاسرة، لم تدفعها قط الى اقصى حافة الهاوية، لتشق الاسرة إلى نصفين، بخلاف الجيل «النهلستي» العبثي من المبدعين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها