النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

لم أكن مستعدًا للتهكير

رابط مختصر
العدد 10927 الأحد 10 مارس 2019 الموافق 3 رجب 1440

عادة ما نقرأ عن الجرائم الإلكترونية التي يقع في شباكها كثير من الناس، ودومًا تأتينا التحذيرات المتتالية بشأن الهاكر وما يفعلونه في مؤسسات ضخمة بل وحكومات دول قبل الأفراد، ثم نعود لاستكمال القراءة ومتابعة الحياة ببساطة.. لكن أن تمارس واقع تلك الجريمة وتكون أحد ضحاياها، فتلك كانت تجربة قاسية لم أكن أتوقعها أو مستعدًا لها.

فلقد تعرضت الأسبوع الماضي إلى ما لم يكن في الحسبان، حيث تمكن هاكر من الاستيلاء على حسابي في برنامج «الواتس آب» وبدأ في مراسلة العديد من الأصدقاء والظهور أمامهم بشخصيتي، طالبًا منهم المساعدة في إرسال مبلغ من المال إلى شخص في دولة عربية، وكان يراسل الأصدقاء ويقول إنني في اجتماع ولا أستطيع الرد على الهاتف، وأرجو إرسال الأموال بسرعة على حساب باسم هذا الشخص بواسطة إحدى شركات الإرسال الفوري للأموال.

وللأسف الشديد فقد وقع بعض الأصدقاء الأعزاء في شباكه، خاصة الذين لم يترددوا في مساعدتي بحسن نية وقاموا بإرسال مبالغ إلى هذا المحتال، والذي تمكن من الحصول على بعض المبالغ من أصدقاء في البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلى أن تم كشف الأمر وإبلاغ الجرائم الإلكترونية وشركة «الواتس آب» لإيقاف الحساب.

وبعد الخسائر المالية لأصدقائي الأعزاء، بدأت في اكتشاف الخسائر الأخرى من فقدان حسابي على أبسط برامج التواصل الاجتماعي وأكثرها شيوعًا وفعالية، وانعدام قدرتي على استعادته مرة أخرى بالسرعة الممكنة والتواصل مع الأعضاء والأصدقاء المسجلين. 

بالفعل أصبح برنامج «الواتس آب» محور ارتكاز حياتنا سواء العملية أو الشخصية، وارتبطنا بهذه الأداة بصورة لا يستطيع معها الإنسان رفض التعامل بها، لأنه سيكون معزولا وكأنه يعيش في صحراء جرداء لا يعلم ما يجري خلف كثبانها الرملية في أصقاع العالم، واكتشفت أننا أصبحنا مسجونين في معتقل افتراضي، لا أعلم كيفية الخروج منه ولا أعتقد أن أحدنا يعلم هذا أيضا، بل ليس في إمكاننا استبدال «الواتس آب» ببرنامج آخر، ومحاولة إقناع الناس بالتغيير، حتى أنني واجهت مصاعب جمة في تبديل رقمي المغتصب وإبلاغ أصدقائي برقم جديد.

ما هذا الذي كنا نطمح إليه من التكنولوجيا، وما هذا ما توقعناه من مخاطر التوغل في استخدامها، وجعلها تتحكم في مصائرنا، ومن أجل هذا فلابد وأن تكون هناك ضوابط وضمانات وإجراءات قانونية وتشريعات مستحدثة، بعد أن أصبحت أعناقنا مرتهنة بتطبيق وزنه لا يتجاوز 50 ميغابايت.

ومن خلال بحثي عن حلول لمصيبتي، قمت بالبحث والتحري في كل اتجاه وتواصلت مع الكثير من المختصين، ولعل في المصيبة فوائد، فقد تعلمت الكثير من هذه التجربة لأني خضتها فعليًا ولم أقرأ عنها، وتمنيت أني كنت مستعدا لتلك المعركة التي أهدرت وقتي ووقت أصدقائي ومن تفاعل معي.

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون ورئيس منظمة الوحدة العربية الأفريقية لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها