النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الجنرال الكذَّاب...

رابط مختصر
العدد 10925 الجمعة 8 مارس 2019 الموافق غرة رجب 1440

بالإجمال يجري الحديث في هذا المقال حول قاسم سليماني ابن النظام الإيراني الإرهابي المتعفن، والصفة هذه، عزيزي القارئ، ملتصقة بالنظام أيضا. كل الشواهد على ممارسات هذا النظام الثيوقراطي المستبد تقود إلى الاستنتاج بأنه ومنذ نشأته في العام 1979 وانفراد عصابة المعممين بحكم طهران بعد سقوط نظام الشاه الذي يبقى برغم كل سوءاته في المجالين الداخلي والإقليمي أفضل بكل المقاييس للشعب الإيراني من النظام الطائفي الثيوقراطي الحالي، لم يصنع شيئا سوى إنتاج ما به يحافظ على مصالح عصابات رجال الدين، هو نظام قائم على الكذب والتدليس، متدثر بإدعاء قوة وصولجان يتحدى بهما دول العالم كلها على عكس ما هو عليه في الحقيقة. إنه نظام يستمد أكسجين بقائه من طائفية مذهبية مقيتة هدفها تفجير المجتمعات الإسلامية المسالمة من الداخل على زعم «ثوري» مستمر لم يقدم لمجتمعه أي فارق مأمول منذ أربعين عاما ولن يقدم. غير أن هذا الأمر يقودنا إلى تساؤل تاريخي مشروع على عصابة الحكم في إيران أن تتدارسه مليا بعد طول إمعانها في ما ارتكبته من أفانين الإرهاب والجريمة ومختلف أشكال الخداع والكذب عساها تصحو على حتمية تاريخية مفادها، «هل أنها ستبقي على إصرارها على الخطأ وستحافظ إلى ما لانهاية على كرسي شيد على دماء الملايين من الأبرياء في مشارق الأرض ومغاربها؟ وقائع التاريخ وشواهد الواقع تخبرنا بشكل قاطع بأن هذا النظام مآله إلى زوال، لأن وجوده في ذاته عنوان مفارقة تاريخية لا يحتملها منطق التاريخ.

 أعود إلى صلب الموضوع، فأقول إن الجنرال قاسم سليماني هو ابن هذا النظام، وهو القائد العسكري في فيلق القدس ضمن ما يسمى بـ الحرس «الثوري»، ويعد واحدا من مجموعة صغيرة من المقربين إلى مرشد«الثورة»على خامنئي، وقد ضمتهم جميعا صورة حديثة عندما استقبلوا رئيس النظام السوري حافظ الأسد والذي فيه استبعدوا وزير الخارجية «الظريف» محمد جواد ظريف. وقد تشرب هذا الجنرال الدموي المرتكزات التي يقف عليها هذا النظام، فبات فيها خبيرا ومستشارا إلى حيث ينتدبه مرشده لتنفيذ الأجندة الطائفية، لذلك هو كاذب عندما ينكر التواجد الإيراني العسكري الضخم في سوريا، ودعا باستعراضه القوة في ميادين ساخنة في العراق تحت مظلة الحشد الشعبي، وطائفي مذهبي حتى النخاع بدليل تدخله السافر والمقيت في شؤون البحرين الداخلية زاعما الدفاع عن شيعة البحرين، وهم الذين يشكلون مع السنة في هذا البلد الكريم عماد المجتمع البحريني العصي على قاسم سليماني وأمثاله من الطائفيين، الوفي لشرعية الحكم القائمة منذ أكثر من 200 عام، الحريص على وحدته الوطنية الصماء واستقلاله عن كل الطامعين. 

 تسند إلى هذا الجنرال تصريحات خاوية من أي مصداقية كقوله في واحد منها«ليس لدينا وحدات ومعسكرات في سوريا، وجودنا هناك استشاري...»! قوافل الجنازات المحمولة على الخط الجوي المباشر مكللة بالعار من دمشق إلى طهران والتي بلغت حتى شهر فبراير الماضي أكثر من 2000 جنازة، تفضح هذه الأحاديث والتصريحات الجوفاء التي يدلي بها سليماني والعسكريون الإيرانيون الآخرون حول تواجدهم العسكري في سوريا العربية. إنكار سليماني تواجد قوات بلاده مبعثه السخط الشعبي العارم ضد الحرس«الثوري»الذي يسرق الملايين من قوت الشعب المغلوب على أمره ويصرفها على أنظمة وأحزاب موالية طلبا لنفوذ إقليمي لدولة تتعاظم فيها أرقام البطالة وينتشر الفقر، وهي توهم النفس بعظمة كذابة وقوة من قش لن تصمد أمام ريح الغضب القادم من عقر الدار.

 وإذا كان اليوم الجنرال سليماني يتبجح بعلاقات استثنائية مع بعض البلدان العربية بدعم من ميليشيات وأنظمة طائفية ذاقت منها شعوبها المهانة والاستخفاف بكيانيتها كما تعكسه حرارة الواقع اليومي لهذه المجتمعات، إلى الدرجة التي دعته، وبعض ملاليه، يسخرون من سيادة بعض الدول مثل العراق وسوريا ولبنان، بالقول إنها صارت عواصم رديفة لطهران، فليعلم هذا الجنرال وكل الطغمة الحاكمة هناك أن هذه العلاقات ما هي إلا علاقات حزبية طائفية لا مستقبل لها على مستوى شعوب تلك الدول. فمثلما أطاح الإيرانيون بحكم الطاووس فإن الإطاحة بحكم الولي الفقيه باتت وشيكة جدا.

 يغيب عن جنرال الدم وعن كامل الطغمة الحاكمة في طهران أن تصدير المشكلات إلى الخارج لن يسهم إلا في إزدياد حالة الاحتقان داخل المجتمع الإيراني. فكلفة تصدير المشكلات إلى الخارج كبيرة لا يتحملها الاقتصاد الإيراني المخنوق بفعل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه. كلفتها أرواح آلاف مؤلفة من المواطنين. كلفتها نزيف من ميزانية الشعوب الإيرانية المغلوب على أمرها. آلاف مؤلفة من الشعب الإيراني يوميا تدخل في دائرة العوز في مقابل انتفاخ بطون ملالي قم والعصابات الموالية لهم بالمال المسروق من تعب الشعوب الإيرانية.

 كل هذا الدفق المالي اللامحدود المنهمر على زعامات المليشيات مثل ميليشيات «حزب الله» و«أنصار الله» لا مستقبل له، ولا يمكن أن يضمن ديمومة الهيمنة الإيرانية، فشعوب كل من سوريا والعراق واليمن ولبنان في معظمها عربية، وهي اليوم تصحو من خدر الممارسات السلطوية المذهبية عليها لتعود إلى الحاضرة العربية ستسفه أحلام الملالي وتساهم في خلاص المنطقة من الكابوس الإيراني. ولن يذكر التاريخ هذه الدولة ورموز الإرهاب فيها إلا في سود صفحاته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها